اوسلو… والخروج من لبنان.. والسكوت علي حزب الله والحرب الاخيرة تدل علي فشلنا
اسرائيل لا يوجد لديها استراتيجية سياسية وعسكريةاوسلو… والخروج من لبنان.. والسكوت علي حزب الله والحرب الاخيرة تدل علي فشلنا الجدل العام حول نتائج وعِبر الحرب اللبنانية يغطي ويدفع الي الخلف الموضوع الأكثر أهمية: لا توجد لاسرائيل استراتيجية سياسية ـ عسكرية. بالمعني الاستراتيجي لا توجد نية للتحدث عن هذا الموضوع.في بداية الاستراتيجية الصهيونية وجه هرتسل نصيحته قائلا: يجب ايجاد مشاركة مع قوة عظمي يمكن لاسرائيل أن تقيم تحت جناحها دولة يهودية؛ ونتائج تلك النصيحة أشار اليها بلفور في الانتداب البريطاني ايضا. بن غوريون فيما بعد قاد هذه الاستراتيجية التي عمل علي تنفيذها ميدانيا والتي ضمنت اقامة وتأسيس الدولة، علي مراحلها الثلاث وأطرها الثلاثة: الهجرة، الاستيطان، والأمن؛ وحرب الايام الستة كانت هي التي توّجت هذه الاستراتيجية بالنجاح والفوز.منذ عام 1967 حاولت الاستراتيجية الاسرائيلية أن تحافظ علي مُقدرات سياسية وأمنية مركزية وأن تحتفظ بها (القدس والخليل، الجولان والأغوار) ومقابل ذلك التنازل في نهاية الأمر عن مناطق، لكنها تورطت هذه المرة في المراوحة بين النوايا والأفعال. وتقريبا فان جميع رؤساء الحكومات في اسرائيل اقترحوا ـ واحيانا نفذوا ـ انسحابات موضعية من التي كانوا يحددونها بأنفسهم مؤقتا بأنها قصيرة وضرورية. وبالتدريج اتضح لأعدائنا، ولاصدقائنا في نهاية الأمر ايضا، بأن الذي نفعله ممكن ويمكن التمييز بين الأهداف، أو حتي في المصالح التي نريدها. ولكن ثمرة هذه الترددات نتج عنها الكثير من التردد والجمود في بعض الاحيان، وفي نهاية المطاف تقوضت الاستراتيجية الاسرائيلية.وفي المقابل تغير التهديد الاستراتيجي ضد اسرائيل: فالآمال العربية باخضاع دولة اسرائيل في ميادين الحروب انتهت وتلاشت تقريبا منذ حرب يوم الغفران عندما حاولت مصر والاردن والعراق الخروج فيما بعد من دائرة التهديد المباشر لاسرائيل؛ ولكن بدلا عنها ظهر نوع من الاعتقاد بأنه يمكن اخضاع دولة اسرائيل عن طريق التدمير التدريجي. فالارهاب الدولي الذي يوجه ضد اسرائيل منذ عام 1970، والذي يضرب بالأساس مشاريع السلام ، يعمل للتدمير علي مراحل، وكذلك فان م.ت.ف، ومن الناحية النظرية تطلق عليها مصادر الاحتلال ، أخذ بدلا منها حزب الله هذا الأساس وبدأ يعمل علي نهجه وعلي تطويره. هذا الاعتقاد أصبح اعتقادا استراتيجيا، ويعني ضرب اسرائيل بصورة تدريجية ومقلصة، ولكن علي نحو مستمر، للجيش والداخل، الذي في نهاية الأمر يمكن أن يحطم اسرائيل.إن فشلنا في ايجاد حل لمثل هذا التهديد الواضح، أصبح مؤكدا. فاتفاقات اوسلو والمفاوضات علي هذا الموضوع مع عرفات في كامب ديفيد وطابا، وبعدها الخروج أحادي الجانب من لبنان، والتغاضي الكلي عن تسلح حزب الله وتحرشاته باسرائيل، والانسحاب، ومن ثم الانطواء، والحرب اللبنانية التي انتهت مؤخرا، كلها تدل علي فشلنا الاستراتيجي وتثبت بأن استراتيجيتنا خاطئة. وهذه كلها محاولات باتت تثير الشفقة علي العديد من الحكومات التي باتت لا حول لها وبلا استراتيجية وتقوم فقط بمناورات تكتيكية بسيطة. وحول طريقة اتخاذ القرارات الاستراتيجية لدي حكومة باراك فقد كُتب الشيء الكثير. وحتي قبل الانفصال لم يتم أي بحث استراتيجي كامل. والدخول الي لبنان في حرب لم تكن معروفة الهدف والغاية بصورة محددة ولا مدروسة تلتها ايضا دون تفكير.ولكي نُفرق ما بين المصالح المركزية وانتقاء الوسائل لتحقيقها، لا بد من اجراء البحث التفكير في الاستراتيجي، الذي يبدأ بطرح اسئلة أساسية، وهذه بعضها: أي شكل للشرق الاوسط يُلبي مصالحنا اذا انخرطنا في مثل هذا التوجه دون اثارة الدكتاتوريات من جديد في المنطقة؟ وأي وجود اسرائيلي ـ عسكري، اقتصادي، استيطاني، أو ديمغرافي ـ سوف يقنع خصومنا ويرضينا، حيث أن الوقت فعل فعله حتي الآن لمصلحتنا؟ وايضا السؤال الأكثر أهمية هل نحن مستعدون لايضاح هذه الاشياء والعمل من اجلها أمام العالم والتضحية لصالحها؟د. أوفير عبريعضو في معهد الفلسفة الاستراتيجية الجديدة في مركز السلام في القدس(يديعوت احرونوت) ـ 24/8/2006