الحرملك ومجالس رجالنا
الحرملك ومجالس رجالنا سألني بما تتحدثن في الجلسة النسائية لحبه في الإطلاع علي الأحاديث التي تدور بيننا وبين زوجته بصوت خافت؟ ماذا تعني؟ لم اعرف قصده كنت صغيرة فأجبته علي الفور كما تتحدثون انتم الرجال هكذا كان اعتقادي، قال لي بسرعة ودعابة لأنه في مقام أبي يلعنكن ما وضحك. لم اعرف ما معني هذا وبقيت هذه الحادثة في ذهني إلي الآن. تبلورت الفكرة برأسي حتي فهمت ما معني هذا؟ أكثر من عشرين سنة مضت أتذكر هذا السؤال، وهذا الجواب وأردت أن اعبر عنه، الآن ليس كلاما في الهواء انه تعبير عن ثقافة شعب بأكمله، انه جانب مهم في ثقافة شعب يعكس القيم والأخلاق. هي تشكو الرجل في جلستها النسائية وأحيانا تتحاشي الحديث عنه، لكن هو ماذا يتحدث عنها؟ كيف ينظر إليها مهما كان موقعها منه؟ كان عنترة العبسي يضخم خصمه ويصفه بالبطولة والشجاعة ليظهر لنا مدي تفوقه وقدرته الخارقة في الشجاعة والفروسية، يريد أن يقول لنا انه اشجع من الشجاعة وأرجل من الرجولة.أما الآن أين الرجولة والشجاعة أين الأخلاق حين يجعل الرجل العلاقة بينه وبين المرأة ساحة صراع وحرب علاقة غالب ومغلوب، علاقة جاني وضحية، علاقة صيد واقتناص ليضعها في إطار البطولة. هل المغامرات العاطفية والفتوحات رجولة وبطولة؟ يعتقد أن الذكورة هي الرجولة فقط ولا يعرف أن النساء تتغني بالرجولة الحقة التي نعتبرها مواقف وأخلاقا، وان الذكورة هو جنس فقط لاستمرارية الحياة علي الأرض، وهي قدرة ليس لأي مخلوق منة فيها، لان كل ما وجد علي وجه الأرض، وجد من ذكر وأنثي وفقط ذكر الإنسان يخلط بين الرجولة والذكورة. بالرغم من أن الرجال والنساء أصناف وأجناس مختلفة، ولكن برأيي إن الأحاديث هي انعكاس لتفكير وثقافة الشعوب وتجسد مثل وأخلاق وقيم هذا الشعب الاجتماعية. وهي لا تستطيع أن تظلمه أو تقسو عليه لتكوينها العاطفي الذي تتميز به المرأة وإحساسها المرهف الذي يسيطر علي عقلها لأنها مخلوقة علي هذا التكوين وجدت بهذا النظام الحب عنوانها والعطف والمودة إحساسها. المتزوجون يتحدثون عن النساء بأسلوب كوميدي مضحك إذا كانوا في مجلس وأرادوا أن يظهروا بمظهر الظرفاء يصفون علاقاتهم بزوجاتهم بصفات سخرية مضحكة وتمثيلية ليضفوا علي الجلسات المرح والنكة حتي يصفون جسدها ويمثلون به علي الحيوانات ليظهروا مدي ظلمهم في حياتهم يسخرون من جسدها بعد أن تنجب الأولاد وتتفاني في خدمتهم، ولم يبق لها إلا التفكير في إرضائه وهو لا يرضي لأنه لا يريد، ويتوقف هو عند عمر معين وحد معين وهي فقط من تكبر وتتغير وتصبح لا تليق بقدره ومكانته لأنه مذكر. كم من الرجال يخونون زوجاتهم ويتفاخرون في مجالسهم بمغامراتهم حتي لا يظهروا أمام الآخرين أنهم أقل منهم منزلة أو أن ينتقص من رجولتهم أو أن يصبحوا موضع سخرية. يصفون بيوتهم بالسجون ويتحسرون علي حرياتهم وشبابهم الذي دفن في السجن بعد أن كان عصفورا طيارا يتنقل من بستان لبستان ومن زهرة إلي زهرة عندما كان أعزب، حيث يعتبرها زهرة عندما يريد وفي مواقف معينة وبعد زوال السبب والموقف ينقلب إلي صياد ماهر.إلي متي السكوت علي هذا؟كيف نستطيع أن نتخطي عقلية الذكورة المطلقة وحسابات الربح والخسارة في عرض المرأة كسلعة؟ متي نعيد النظر ونسعي لتحسين صورة المرأة في مجتمعنا العربي الذكوري ونعطيها مساحات متكافئة وصحــــيحة دون تحيز مسبق وجور؟ رجاء حيدر ـ السلمية ـ سورية www.caihand.com6