اذهب انت وربك فقاتلا!

حجم الخط
0

د. واصف منصور

قال الجنرال اليعازر شتيرن رئيس قسم الموارد البشرية في الجيش الاسرائيلي في مقابلة مع اذاعة الجيش الاسرائيلي يوم 16/8/2006 انني اري اعلانات النعي واعرف ان الانباء من الضواحي والمستوطنات والموشافيم والكيبوتسات، واعرف الي اي بيوت اذهب من اجل تقديم العزاء، واكاد لا اصل الي تل ابيب). والمعروف ان سكان الضواحي والمستوطنات والموشافيم والكيبوتسات في غالبيتهم العظمي ـ ان لم نقل كلهم ـ من ابناء اليهود الشرقيين (السفارديم). وان سكان المدن الكبري وخاصة مدن تل ابيب والقدس وحيفا والبلدات الصغيرة والمتوسطة المتواجدة بينها، تشكل (مثلث الرفاه) في اسرائيل، الغالبية العظمي منهم من اليهود الاوروبيين والامريكيين (الاشكنازيم). ويرمز كلام الجنرال شتيرن الي ان الذين يدافعون عن دولة اسرائيل هم ابناء السفارديم الذين هم فقراء او اقل ثراء من (الاشكنازيم). وقال الدكتور دوف حنين عضو الكنيست الاسرائيلي عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة يوم 14/8/2006 في بيان رسمي عممه علي وسائل الاعلام (ان عدد الجنود الاسرائيليين رافضي تأدية الخدمة العسكرية في جنوب لبنان من منطلقات ضمائرية آخذ بالازدياد، الامر الذي ألمسه من خلال اتصالي بعدد كبير من النشطاء والشبان، الا ان سلطات الجيش تغض النظر عن هؤلاء الرافضين وتمتنع عن سجنهم من اجل تقزيم هذه الظاهرة الهامة ومنع الحديث عنها في العلن، وان سياسة الجيش هذه تتوافق مع السياسة الاعلامية والتعتيم شبه الكامل الذي يفرضه الاعلام الاسرائيلي علي كل الاصوات المناهضة للحرب). والتقي دوف حنين بوزير الامن الداخلي الاسرائيلي آفي ديختر، وعبر عن استيائه من التعامل العدواني للشرطة الاسرائيلية تجاه المتظاهرين ضد الحرب واعتقال العشرات منهم في اماكن مختلفة من اسرائيل وخاصة المظاهرة التي نظمت امام منزل قائد الاركان العامة في الجيش الاسرائيلي الجنرال دان حلوتس.

وعلي ذكر الجنرال دان حلوتس، فقد نشرت صحيفة معاريف الاسرائيلية يوم 15/6/2006 انه لم يشارك في الاجتماع الذي عقده قادة الاجهزة الامنية الاسرائيلية يوم 12/7/2006 لبحث قرار اسرائيل بشن الحرب علي لبنان ردا علي قيام المقاومة اللبنانية بأسر جنديين وقتل ثمانية آخرين وقصف شمال اسرائيل بالصواريخ. وقالت الصحيفة ان حالوتس بعد ان علم بتدهور الاوضاع الامنية التي تؤدي في اسرائيل مباشرة الي انخفاض اسعار الاسهم في بورصة تل ابيب، ذهب الي (بنك ليئومي) في مدينة تل ابيب واعطي امرا للمسؤول عن ادارة ملفه في البورصة ببيع اسهمه قبل ان تبدأ بالانخفاض. علق يهودا شاروني المحلل الاقتصادي للجريدة علي ذلك بقوله (ان الجنرال حلوتس فضل الاهتمام بأمواله بينما كانت الدولة كلها تتابع ما جري وسيجري، وانه عندما كانت القوات الاسرائيلية تطلق النار بكثافة في لبنان، وجد حالوتس الوقت الكافي للتواجد في البنك وبيع اسهمه في البورصة خشية ان يخسر اموالا بسبب الانخفاض في سعر الاسهم). وبالعودة الي الجنود الرافضين لاداء الخدمة العسكرية في جنوب لبنان، فان هناك اسبابا عديدة لرفضهم:

ـ اما بسبب الخوف من الموت هناك، والخوف شعور انساني موجود عند كل البشر بنسب متفاوتة.

ـ واما بسبب عدم قناعتهم بمبررات شن الحرب.

ـ واما بسبب حقدهم علي قيادتهم التي لا تبالي بحياتهم هم ولا ترسل أبناءها للقتال.

ـ واما بسبب حقدهم الاثني علي قيادة الدولة الاسرائيلية التي ترسل أبناء السفارديم للموت وتحتفظ بابناء الاشكنازيم في الملاجئ المكيفة والمزودة بكل الاحتياجات (والتي لا توجد في مدن واحياء السفارديم). ـ واما لعدم شعورهم بالانتماء لهذه الدولة، وبالتالي عدم رغبتهم بالدفاع عنها.

ومن شاهد اللقطات التي بثتها بعض القنوات التلفزية من المعسكر القريب من مستوطنة كريات شمونه بأقصي شمال فلسطين، والذي ضربته المقاومة اللبنانية بصاروخ كاتيوشا فقتلت وجرحت عشرات من الجنود الاسرائيليين، سمع حوارا معبرا عن حال الجنود الاسرائيليين بل وكل مكونات الكيان الاسرائيلي، حيث رأينا ضابطا اسرائيليا كبيرا يأمر الجنود الجالسين علي الارض وهم في حالة ذهول بركوب ناقلات الجنود للالتحاق بالمعركة، فيرفض الجنود الامر، فيسألهم عن السبب فيقولون انهم غير مقتنعين بأسباب الحرب، فما دام لدينا اسري لبنانيون فلماذا لا نبادلهم بأسرانا عندهم ونجنب انفسنا هذه الحرب؟ فيقول لهم الضابط ان مصلحة دولة اسرائيل تستوجب هذه الحرب، فيجيبه الجنود بأن مصلحة الدولة تقتضي ان يكون رئيس الوزراء والوزراء المتمتعون أكلا وشربا ونساء في تل ابيب في مقدمة جنودهم. فيسألهم الضابط هل تريدون ان يحضر اولمرت ووزيرة الخارجية الي هنا؟ فيجيب الجنود ولماذا لا؟ واختتم المشهد بجندي يقول للضابط الكبير نحن لا نريد ان نقاتل، اذهب انت وقاتل وسنبقي نحن هنا بانتظار عودتك حيا ومنتصرا.

هذا المشهد يذكرني بما ورد في القرآن الكريم عن قوم موسي بعد هروبهم من مصر، وارساله جواسيس الي فلسطين ليستطلعوها، فذهبوا وبعد عودتهم قالوا انها (الارض التي تفيض لبنا وعسلا)، فطلب منهم الهجوم عليها واحتلالها، فقالوا له (ان فيها قوما جبارين ولن ندخلها حتي يخرجوا منها)، وعندما حضهم علي الحرب قالوا له (اذهب انت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون). وفي مشاهد اخري بثتها قناة الجزيرة (لمرة واحدة فقط)، رأينا الجنود الاسرائيليين وهم في حالة يرثي لها يتحدثون عن تجربتهم في جنوب لبنان. قال احدهم انه وخلال ثلاثة ايام لم يأكل سوي نصف علبة تون، وقال آخر ان مقاتلي حزب الله كانوا يخرجون لنا كالجن لا نعرف من اين فيقتلوننا ويختفون، وقال ثالث ان اصبعه تشنج من الخوف ولم يستطع ان يضغط علي زناد البندقية، وقال رابع ان بعض الجنود لم يستطع الوقوف علي قدميه وان بعضهم اطلق النار علي ساقه لينقلوه الي المستشفي، وان الجنود بسبب الخوف والارتباك اطلقوا النار علي بعضهم البعض.

هذا هو حال الجيش الاسرائيلي الذي ادخلوا في روع العرب انه (لا يهزم) وانه (رابع قوة في العالم)، وان استخباراته تعرف اين تخبئ النملة بيضها. هذا هو الجيش الذي انهزم امام ارادة وشجاعة رجال طلبوا الموت فحصلوا علي الحياة اعزاء منتصرين. فهل ستتعلم انظمتنا المرتعدة من هذا الدرس؟ وكيف ستستفيد شعوبنا من هذا الدرس لتحقق الشعارات التي رفعتها في مظاهرات ومسيرات التضامن مع لبنان؟

كاتب من فلسطين يقيم في المغرب8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية