لندن ـ “القدس العربي”: قرر جندي بريطاني لا يتجاوز التاسعة عشرة من عمره الانتحار علي ان يذهب للعراق. وقالت صحيفة الاندبندنت البريطانية ان لجندي الذي يعمل في وحدة المدرعات، من بلدة ويغان في مانشستر الكبري كان قلقا للذهاب للعراق، ما كان ينتظره فيه، وقالت الصحيفة ان الجندي جيسون تشيلسي اخبر والديه ان قادته حذروه قائلين انه قد يطلب منه اطلاق الرصاص علي الاطفال الانتحاريين، وبسبب هاجس الخوف الذي سيطر عليه قرر الانتحار كما تقول الصحيفة. واشارت قائلة انه بعد 48 ساعة من الحديث مع والديه كان تشيلسي ميتا بعد ان اخذ حقنة كبيرة من المهدئات. وقال لوالدته وهو علي فراش الموت انه لا يستطيع الذهاب هناك (العراق) وقتل الاطفال، لا استطيع الذهاب للعراق، ولا يهمني علي اي جانب يقفون، لا استطيع. وقالت ان زملاءه من الوحدة شاركوا في جنازته حيث ارتدوا قمصان الفريقين الرياضيين اللذين كان يشجعهما وهما فريق تشيلسي، وفريق البلدة المحلي ويغان، وترك تشيلسي رسالة قصيرة قبل انتحاره حيث وصف نفسه بان حياته مضيعة للوقت. ونقلت عن والديه قولهما ان مأساة ابنهما دعتهما لدعوة القوات البريطانية لمراجعة اجراءات التدريب التي يتلقاها الجنود قبل ذهابهم للعراق. وقالت والدته ان ابنها عاني كثيرا واخفي معاناته وكتم مشاعره، حيث عاش حياة وحدة مما ادي به للانتحار. وتحدثت عن اساليب التدريب التي تركزت علي الطلب من الجنود مصارعة الدمي، وقيل لهم انهم قد يضطرون لقتل الاطفال لانهم قد يكونون يحملون قنابل مفخخة. وقال والده ان سياسة التدريب كانت تقتضي من الجنود ان يطلقوا النار اولا ثم بعد ذلك يسألون الاسئلة. وقالت والدته ان قادته اخبروه ان اطفالا عراقيين لا تتجاوز اعمارهم العامين يحملون قنابل متفجرة وانه قد يضطر لاطلاق النار عليهم. وفي الوقت الذي نفت وزارة الدفاع تقديم تعليمات للجنود بهذا الصدد الا انها اشارت الي ان التعليمات قد تختلف من وحدة الي اخري. ولم تسجل اية حوادث عن قيام اطفال بعمليات انتحارية في العراق. وقالت الصحيفة ان انتحار جيسون تشيلسي سيعيد الجدل حول الاثار النفسية التي خلفتها الحرب علي الجنود البريطانيين. فقبل اربعة ايام من انتحار جيسون نشرت وزارة الدفاع تقارير احصائية عن عدد الجنود الذين خدموا في العراق ويحتاجون لعناية نفسية، حيث قالت ان 1541 جنديا يعانون من امراض نفسية بسبب الضغوط التي تعرضوا لها اثناء خدمتهم هناك. وفي العام الماضي سجلت الوزارة 747 حالة، حيث تشكل نسبة 10 بالمئة من اعداد الجنود الذين خدموا في العراق لفترات متفاوتة. ومع ان القوات البريطانية يتوفر فيها اطباء نفسيون الا ان جيسون كتم مخاوفه ولم يكن قادرا علي التعبير عنها، خوفا من اتهامه بالجبن. وكان جيسون قد شاهد مباراة كرة قدم في العاشر من شهر آب (اغسطس) الحالي، قام بعدها بكتابة كلماته الاخيرة ثم تناول جرعة من المسكنات (60 حبة)، ثم قام بقطع وريده، وعندما بدأ دمه يتدفق اتصل بهاتف الطوارئ (999) قائلا قمت بعمل غبي. ومع ان الاطباء كان بامكانهم انقاذه الا ان المسكنات واثار الكحول اثرت علي كبده، واخبروا والديه ان كبده تظهر ان اثار الكحول عليه كما كان يتناولها منذ عشرين عاما، وان حظه من الحياة قليل، حتي وان توفرت عملية زراعة كبد له، حيث فارق الحياة في 14 من آب (اغسطس) الحالي. ويبدو ان الشاب ادمن علي الكحول قبل 18 شهرا مما ســاهم في موته، ويبدو انه كان يعاني من مصاعب نفسية في العـمل، حيث وجد في الادمان نوعا من الهروب من مشاكله.
وقالت الصحيفة إن وزارة الدفاع البريطانية ستفتح تحقيقاً حول ملابسات وفاة الجندي الشاب، مشيرة إلي أن الحادث سيجدد القلق بشأن الضغوط النفسية التي تواجه القوات البريطانية قبل نشرها في العراق.
وأشارت الصحيفة إلي أن أربعة جنود بريطانيين أقدموا علي الإنتحار منذ غزو العراق وهم، الجندي غاري باسويل (20 عاماً) الذي شنق نفسه بالقرب من منزله في بلدة ميلفورد هيفن حين عاد إلي بريطانيا لقضاء اجازة في تموز (يوليو) 2004، والرقيب دينيس روز (34 عاماً) الذي أطلق النار علي نفسه في معسكر للقوات البريطانية بمدينة البصرة في تشرين الأول (اكتوبر) 2004، والرقيب بول كونولي (33 عاماً) الذي أطلق النار علي نفسه في قاعدة الشعيبة البريطانية بالقرب من مدينة البصرة العراقية في كانون الأول (ديسمبر) 2004 والنقيب كين ماسترز (40 عاماً) الذي شنق نفسه في مكتبه بمدينة البصرة في تشرين الأول (اكتوبر) 2005 وقبل أيام من انتهاء مهمته.