تأزم العلاقات السورية اللبنانية

حجم الخط
0

تأزم العلاقات السورية اللبنانية

تأزم العلاقات السورية اللبنانية تتجه العلاقات السورية اللبنانية نحو المزيد من التأزم مع تبلور ملامح القوات الدولية التي من المتوقع ان تبدأ في الوصول بشكل مكثف الي لبنان بعد منتصف الشهر المقبل.الحكومة السورية تشعر بالقلق من ضخامة حجم هذه القوات، وغموض دورها في لبنان، وتسريب انباء عن عزم الولايات المتحدة استصدار قرار جديد عن مجلس الامن الدولي يعطيها صلاحيات تتجاوز مهمة المراقبة، ويحولها الي قوات ردع، قد يكون من ابرز مهامها نزع سلاح المقاومة الاسلامية وحزب الله علي وجه التحديد.وقد بلغ هذا القلق ذروته عندما هددت هذه الحكومة باغلاق الحدود كليا مع لبنان، اذا ما انتشرت القوات الدولية بين البلدين، لان مثل هذا الانتشار يمثل نزعة معادية لسورية.التهديدات السورية هذه انعكست في اشكال متعددة في الايام الاخيرة، ابرزها وقف تزويد لبنان بالتيار الكهربائي، وعرقلة مرور الشاحنات اللبنانية المحملة بالمنتوجات الصناعية والزراعية عبر الاراضي السورية الي وجهتها في الاردن والخليج العربي.الحكومة السورية نفت ان تكون عرقلت مرور الشاحنات، بينما كذبت وزارة الكهرباء السورية امس خبر وقف تزويد لبنان بالتيار الكهربائي بشكل متعمد، مبررة قطع الخطوط بانه عائد الي خلل فني في شبكة الربط.انها رسائل سورية واضحة المفردات والمعاني، الهدف منها لفت نظر التيارات المعادية لسورية في لبنان الي المخاطر التي يمكن ان تنجم عن الدخول في اي مخططات لعزل سورية، والتأثير بشكل سلبي علي علاقاتها الاستراتيجية مع قوي لبنانية موالية لها، او متحالفة معها مثل حزب الله .وما زال من السابق لاوانه معرفة ما اذا كانت هذه الرسائل السورية قد ادت غرضها ام لا، ولكن ما يمكن استنتاجه انها استنفرت حلفاء سورية في لبنان، وجعلتهم يتحركون بشكل سريع لمواجهة اي خطة لنشر قوات دولية علي حدود البلدين من الجهة اللبنانية، وكان السيد نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني (البرلمان) اول المعترضين علي نشر هذه القوات، واصدر حزب الله بيانا قويا يثبت الموقف نفسه.وتبرر الحكومة السورية معارضتها لنشر قوات دولية علي حدودها مع لبنان، بان هذه القوات تنتشر علي حدود دولتين متحاربتين، او في اعقاب اشتباكات مسلحة بين جيشيهما، وهذا امر لم يحدث، فالعلاقات بين سورية ولبنان اخوية وطبيعية، حسب وجهة نظر المسؤولين السوريين.وهذا التبرير ينطوي علي الكثير من اوجه المنطق، ولكن هذا لا يعني عدم وجود حالة من العداء المتبادل بين جهات لبنانية وسورية، وظهر هذا بوضوح في الحرب الكلامية التي اندلعت بعد خطاب الرئيس السوري بشار الاسد الذي وصف فيه جماعة 14 اذار بانها نتاج اسرائيلي، فتصدي كل من السيدين سعد الحريري ووليد جنبلاط بالرد بهجمات مقذعة وغير مسبوقة.تصاعد التوتر في العلاقات اللبنانية ـ السورية لا يخدم ايا من البلدين، لانه سيخلق قطيعة تضر بالشعبين، وخاصة الشعب اللبناني الذي يتعافي حاليا من حرب اسرائيلية تدميرية، كلفت اقتصاده خسائر مادية تزيد عن عشرة مليارات دولار.تطويق هذا التوتر مهمة لبنانية بالدرجة الاولي، ولو في الوقت الراهن علي الاقل، ويمكن ان يتأتي من خلال وضع كل مخططات نشر القوات الدولية علي الحدود مع سورية جانبا، وتجنب اي استفزاز يثير المزيد من الحساسيات لدي الحكومة السورية.وسورية مطالبة، في المقابل، وهي التي خرجت شريكة في انتصار المقاومة الاسلامية، ان تعمل علي ضبط النفس ومحاولة احتواء الازمة، من خلال عدم الاقدام علي اجراءات يمكن ان تزيد من مصاعب الشعب اللبناني، وتصب في نهاية المطاف في مصلحة اعدائها وما اكثرهم في لبنان.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية