إعمار لبنان سريعا هزيمة فعلية للدولة العبرية
إعمار لبنان سريعا هزيمة فعلية للدولة العبرية إذا كانت مباغتة حزب الله للعدو من خلال عملية أسر جنديين إسرائيليين خطوة مدروسة بهدف التعجيل بأطوار حرب خُطط لها بالبنتاغون والبيت الأسود، فإن لذلك دلالات وحكمة في فرض توقيت الحرب علي العدو. الحرب التي اندلعت بإرادة حزب الله في 12 من شهر تموز (يوليو) الماضي تعتبر اختراقا لأجندة البيدق الصهيوني. في هذا الإطار تتأكد صحة النظرية الحربية التي مفادها أن أحسن خطة للدفاع هي الهجوم. توقيت الحرب أخذ بعين الاعتبار مسائل أهم من تقويض عائدات السياحة كمصدر منعش للاقتصاد اللبناني. فلتذهب هذه العملة الصعبة إلي الجحيم إذا كانت علي حساب الكرامة والعزة. يجب أن ندرك حقائق أهم يمكن أن يكشف عنها حزب الله في المستقبل طبعا لا كعوامل حربية حاسمة ولكن تبقي جديرة بأن تأخذ بعين الاعتبار عامل الطقس الصيفي بناء علي وعي حزب الله بالتهجير القسري كمخطط حتمي للعدو، كان إيجابيا إلي حد ما افتراش الأرض بالحدائق العمومية والمدارس والتحاف السماء الصيفية أهون من تكبد الموت المؤكد في ظروف طقسية ممطرة وباردة إن لم تكن ثلجية. هذا من جهة، ومن جهة أخري جر العدو إلي حرب لم يستعد لها بما فيه كفاية وفي وقت عطلة الصيف بعد انتهاء الموسم الدراسي علي التلاميذ والطلبة اللبنانيين بسلام، تميز بالذكاء والدهاء وأثبت بالملموس خوف حزب الله علي مستقبل الجيل الصاعد درءا لخطر سنة بيضاء. أكيد أن الموسم الدراسي المقبل سيعرف صعوبات وتعثرا في الانطلاق الطبيعي علي أية حال بحكم الدمار الهائل في البنية التحتية. لكن، مع كل الصعاب التي تلوح في الأفق، ستستأنف الدراسة علي كل حال بإرادة لبنانية تمرنت علي المحن.ما يمكن أن تسهم به أنظمتنا العربية؟ إذا كانت الأنظمة العربية توصد باب الجهاد في وجه مواطنيها خوفا من عواقب هي غير قادرة علي تحملها بطبيعتها الانهزامية واللا ـ قومية، وجب عليها، في الوقت الراهن، بضغط من الشارع خصوصا بعد المصادقة علي بنود القرار الأممي الأخير 1701 إذا كُتبت له الحياة مع حكومة أولمرت الإجرامية، وجب علي حكوماتنا العربية أن تفتح الباب علي مصراعيه للمتطوعين من أطباء وممرضين ومهندسين معماريين وحرفيين في البناء ويد عاملة لإعادة إعمار لبنان في أسرع وقت في تحد لآلة الدمار الصهيونية التي تؤمن فقط بالموت الذي يسري في شرايينها المتصلبة بدوافع الرعب والخوف من الاندثار والزوال (من حفر حفرة سقط فيها). وجب علي أنظمتنا العربية، إذن، أن تسرع بتزويد لبنان بالأسمنت والحديد المسلح وجرافات وشاحنات وما إلي ذلك من لوازم الإعمار ومواد استغاثة وهذا أضعف الإيمان. وجب علي أنظمتنا، من الآن قبل الغد، العمل علي توفير الأدوات المدرسية وكل لوازم الدراسة لأبناء لبنان بدون تردد. لبنان منكوب وكلنا مسؤول. وما دامت المقاومة اللبنانية الباسلة قد أعطت لحياتنا طعما لذيذا افتقدناه منذ النكبة الأولي سنة 1948، فإن مساهمتنا الشعبية كذلك واجب يفرضه مبدأ الاعتراف بالجميل الذي قدمته المقاومة من دمها لكل بيت عربي لم يعرف قاموس حياته إلا طعم الهزيمة. أنظمتنا العربية بدورها ملزمة بالمساهمة في هذا الإعمار وبسرعة فائقة، إذا كانت تأمل في شعوبها أن تغفر لها ما تقدم من تخاذل وانبطاح وعساها أن تستسيغ الدرس من الجنوب اللبناني الذي حطم أساطير الدولة العبرية. حمودة السرغينيرسالة علي البريد الالكتروني6