المدنيون ورقة اسرائيل الخاسرة في حربها السادسة!

حجم الخط
0

المدنيون ورقة اسرائيل الخاسرة في حربها السادسة!

د. هاني العقادالمدنيون ورقة اسرائيل الخاسرة في حربها السادسة! لم يتمكن المدنيون اللبنانيون من تجميع ما يلزمهم من حاجيات من بعض الأغذية والأغطية للنزوح من قراهم خوفا من قذائف وصواريخ الموت الاسرائيلي، اعتقدوا انه ما زال هناك قانون أخلاقي علي الأقل لحمايتهم زمن الحرب وكأنهم بالفعل أدركوا أن القوانين الأممية الدولية لم تعد صالحة للمدنيين العرب فلم يسمعوا منذ بداية الحرب أي ادانه أو استنكار خجل حتي لو كان اعلاميا لما يحدث علي الأرض من تدمير بنية تحتية مدنية وقتل للأفراد والسكان وقصف للأسواق والشاحنات ومصادر المياه والكهرباء والطرق البرية والجسور والموانئ. والغريب أن بعض دول المجتمع الدولي طالبت بممرات آمنة لنجدة هؤلاء المدنيين وانقاذ ما يمكن انقاذه الا أن اسرائيل لم تسمح بذلك. حقيقة الأمر ان اسرائيل ترتكب جرائم حرب مقصودة ومخطط لها جيدا والأغرب أن مجلس الأمن والأمم المتحدة يعرفان ذلك ولكنهما أجازا ذلك ضمنياً عندما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد اصدار قرار ادانة وشجب للاجتياح الاسرائيلي للبنان ليبقي معروفاً لدي الشعوب ان المنظمات والهيئات الأممية خلقت لحمايتهم، لكن الأمين العام للأمم المتحدة يخرج بابتكار جديد مساند لهذه الحرب ويقول ان علي حزب الله تسليم الجنود الأسري للحكومة اللبنانية ووقف دك المدن الاسرائيلية بالصواريخ والبدء بتنفيذ القرار 1559 باخلاء شريط حدودي بعمق منظوري اسرائيلي بالجنوب اللبناني، ولو تفحصنا هذه المبادرة لكانت بالفعل الورقة الاسرائيلية المقدمة شفهيا، وماذا بعد ذلك …؟ أي امضي اسرائيل فيما أنت فيه دمري كل ما يمكن تدميره اقتلي، وشردي كل سكان قري الجنوب اللبناني حتي شمال نهر الليطاني. لم يقرأ هذا الطفل اللبناني من بلده عيترون ما بين السطور بشكل صحيح ولكنه فهم أن نزوحهم الي الجنة أو الي قانا أخري وكأنه كان يتوقع حدوث المزيد من الاستهداف للمدنيين وقتلهم، حيث ضرب النازحون من هذه البلدة الريفية وهم في طريقهم الي مكان أكثر أمنا من قريتهم. قتلت اسرائيل منهم 25 وأصابت الكثير أمام وكالات الانباء والفضائيات. فلم يكن يعرف هذا الطفل بعد درجة الانحياز العالمي لاسرائيل. لم يعهد هؤلاء الأطفال ما فعلته اسرائيل بالحرب الماضية لان آباءهم لم يحدثوهم بشكل مفصل عما حدث خوفاً عليهم من العيش في رعب وخوف ينعكس علي صحتهم النفسية العامة، فقد كان ماض وأرادوه أن يضيع من ذاكرتهم الي الأبد انه ماض قد ضاع من ذاكرتهم وما عادت قانا الا ذكري قد لا تتكرر لان المجتمع الدولي لم يصمت هذه المرة. يسير الموقف بشكل مشابه بكل تفاصيله الدقيقة في فلسطين، غزة فلم تتوان اسرائيل عن هدم بيوت المدنيين وضرب الجسور والطرق ومحطات المياه والكهرباء وقتل العديد من الأطفال والنساء، بل ونسخت صواريخ اسرائيل عائلات كاملة من الوجود بغزة. لم يبق سلاح محرم الا واستخدم من قبل الجيش الاسرائيلي لمواجهة المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين عدا الأسلحة الجرثومية والنووية دون التفكير في قدرته التدميريه والهدف فقط استخدامهم كورقة ضغط علي حركات المقاومة وليشكلوا حركات تمرد من داخل الجسد الواحد وتجابه حركات المقاومة ولا يعنيهم ان نشبت حروب أهلية أو غير ذلك، انها حرب قذرة بكل معاني الكلمات وبكل الروابط البشرية والآدمية. ان آخر الأسلحة التي استخدمتها اسرائيل في هذه الحرب المجنونة كانت في بلدة المغازي وبيت حانون فقد استخدم الفسفور الحارق بالقذائف المدفعية والصواريخ وأسلحة خاصة بالبتر مثل الديسكات البتارة والتي وجدت في أجساد الشهداء والمصابين حسب تقارير مستشفيات قطاع غزة. هذه الأسلحة تستخدم لحرق أجساد المدنيين الفلسطينيين ولن تترك الا العظام المتهتكة.قانا من جديد، قتل بالجملة وارهاب دولة منظم ومدروس فلم يقنع ساسة اسرائيل بالقتل المتجزئ للمدنيين اللبنانيين وأرادوا المزيد من الخسائر بالمدنيين لدرجة أن لديهم قناعة أن من يقاتلهم الان هم المدنيون. ان حقيقة الأمر أن اسرائيل قد أدركت مدي أهمية المسح الجوي عبر القصف بالصواريخ والقذائف الثقيلة كافة القري بالجنوب اللبناني واعتقدت انها بذلك تستطيع النزول برا وتنظيف القري المستهدفة من السكان والمقاومة فلا فرق بينهم من وجهة نظر اسرائيل العسكرية لاخلاء الشريط الحدودي ظناً منها أن هذا يشكل حماية لسكانها بالشمال. ان الذي يجب أن تعرفه اسرائيل والعالم بأن حماية المدنيين تأتي عبر احترام قوانين الحرب واحترام كل مدني والعمل علي حمايته وقت المعركة ووقف المعركة ان لزم الأمر لحماية السكان المدنيين واخلاء جرحاهم وتزويدهم بالمؤن الي فترة ما حتي يتمكنوا من العيش، أليست هذه بنود القانون الدولي الانساني؟ان ما وصلت اليه دولة اسرائيل من تقدم في مجال التسليح والوصول بصواريخها الي الأهداف بدقة فائقة يمكــــنها من الكشــــف بشكل دقيق عن عدد الأفراد في الملاجئ والتجمعات السكانية المدنية وهذا ما يؤكد لنا ان اسرائيــــل تعرف ما الذي تفعــــله بالضبط وأنها تستخدم المدنيين وقوداً لحربها القذرة لأنها لم تخض يـــــوماً ما حربا نظيفة يحترم فيها الانسان المدني وتحترم فيها حقوق الانســـان وتصان حياة البشر كآدميين. ان ما فعلته اسرائيل في قانا للمرة الثانية هو جريمة حرب حقيقية ومخطط لها بشكل دقيق، فقد أحست اسرائيل أن قواتها لم تعد قادرة علي احراز اي تقدم براً وتكبدت خسائر فادحة بالأرواح والمعدات ولم تعتد أن توقف الحرب من طرف واحد حينها أوعز للجيش من قبل ساسته بضرب المزيد من المدنيين اللبنانيين لأنها تعرف مسبقاً ماذا ستكون ردة الفعل العربي والغربي علي ذلك. جاء رد الفعل مطابقاً لتوقعات ساسة اسرائيل بالفعل ومنت علي العالم بتعليق العمليات العسكرية لمدة 48 ساعة وهذا الوقت الاضافي الذي يحتاجه القادة العسكريون لتغيير الخطط العسكرية علي الأرض. لن تقف حرب اسرائيل المجنونة عند هذا الحد فساسة اسرائيل قتلة ومجرمو حرب ولديهم الاستعداد لارتكاب المزيد من المذابح ضد المدنيين وما فعله الجيش الاسرائيلي في قانا يفعله الان في كل مكان سواء بغزة أو لبنان.ان هذه السياسة التي يعتقد ساسة اسرائيل أنها الورقة المؤثرة بالحرب والورقة التي سوف تحط من عزيمة المقاومة الفلسطينية واللبنانية، هي ورقة لصالح المقاومة والحق العربي وبالتأكيد انهم مخطئون لان اي حرب تبني علي استهداف المدنيين هي حرب خاسرة ولن تحقق اي نصر ومن المؤكد أن المقاومة التي خرجت من رحم ومعاناة الشعوب والتي لم ترحمهم آلة اسرائيل يوما من الأيام سيكتب لها الانتصار والمجد ولن تموت. هنا ابشر المواطن العربي الحر الابي ان الأمة العربية بخير وأنها قادرة علي تلقين قادة اسرائيل درساً في احترام حقوق الانسان وكرامته وليعرفوا ان الاحتلال لن يقابل الا بالبارود والموت وأن أرضنا العربية عاصية علي محتليها وليعرفوا أيضا أن التفاوض هو سبيل اسرائيل الوحيد ان اقتنعت الأجيال العربية التي عاشت وذاقت ويلات الحروب الاسرائيلية أن يعيش الاسرائيليون معنا بسلام والسلام الحقيقي المبني علي الاعتراف بحقوق الغير والتوقف عن استخدام القوة أو التلويح بها كلما غرتهم قوتهم وغرهم تحالفهم الزائل مع القوي الكبري بالعالم وليس السلام المبني علي مصلحة طرف دون الآخر. ہ اكاديمي وكاتب فلسطيني8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية