الاسلاميون الجزائريون يعودون بهدوء الي الساحة السياسية
الاسلاميون الجزائريون يعودون بهدوء الي الساحة السياسيةالجزائر ـ رويترز: يبدأ الاسلاميون في الجزائر عودة جديدة ولكن محدودة الي الحياة السياسية بعد ان فشلوا في الحصول بالرصاص علي ما سعوا لتحقيقه ذات يوم بالانتخابات.ومع انطفاء جذوة التمرد المسلح منذ فترة طويلة يريد معظم الاسلاميين هذه الايام العمل ضمن الحياة السياسية العادية وبالوسائل السلمية لاقامة حكم اسلامي في الدولة المصدرة للنفط. ويجعلهم هذا النهج يكسبون أصدقاء أقوياء. وقال الجزائري عزالدين العياشي استاذ العلوم السياسية بجامعة سانت جون في نيويورك حاولت الحركة الاسلامية تحدي الدولة في مواجهة مباشرة وفشلت علي نحو مخز .وأضاف لكن الفكرة الاسلامية لم تنهزم. بل علي العكس اصبح الاسلاميون الان جزءا لا يتجزأ من المشهد السياسي والثقافي. هذا هو الواقع الجديد بالجزائر .وتأتي عودة المزيد من الراديكاليين الاسلاميين مجددا الي الاضواء هذا الاسبوع بسبب الانتهاء المتوقع اليوم الاثنين للمهلة التي استمرت ستة اشهر للعفو عن المسلحين الاسلاميين الذين ما زالوا يقاتلون ضد الحكومة. وأمهل العفو الذي يأتي في اطار سلسلة اجراءات لتعزيز المصالحة الوطنية المسلحين الذين ما زالوا هاربين فترة ستة اشهر للاستسلام ونيل حصانة من الملاحقة القانونية شريطة ألا يكونوا قد اقترفوا مجازر او جرائم اغتصاب أو تفجيرات لاماكن عامة. ويتابع الكثيرون في أنحاء المنطقة عن كثب العفو لان استقرار الجزائر يعتبر أمرا ضروريا علي نطاق واسع في منطقة البحر المتوسط. فالجزائر مصدر أساسي لامداد أوروبا بالغاز. وسلم نحو 300 مقاتل أنفسهم منذ شباط/فبراير بينما لا يزال 400 أو 500 يختبئون في جيوب معزولة شرق الجزائر العاصمة وفي مناطق صحراوية في الجنوب. ومن المتوقع ان يواصل معظمهم القتال وحملة التمرد التي بدأت في عام 1992 عندما ألغي الجيش انذاك انتخابات برلمانية أوشكت الجبهة الاسلامية للانقاذ علي الفوز بها. وكانت السلطات تخشي حدوث ثورة علي النمط الايراني. ولكن هذه المجموعات المتشددة المعزولة ليست هي التي تقود الحركة الاسلامية هذه الايام. بل يقودها من تخلوا صراحة عن المواجهة مع الحكومة ووجدوا طريقهم الي الساحة السياسية والثقافية في ثاني أكبر دول افريقيا من حيث المساحة. ومن هؤلاء القادة مدني مزراق الذي تفاوض في أواخر التسعينيات لاستسلام جيش الانقاذ الاسلامي الجناح المسلح للجبهة الاسلامية للانقاذ. وقال مزراق سنفعل كل ما هو ممكن من عبر الوسائل الديمقراطية لاقامة دولة اسلامية هنا .واضاف السمة الايجابية لهذه الحرب (التي اندلعت خلال التسعينيات) هي انها سمحت للاسلاميين بادراك حدودهم والتحدث الي الاخرين حتي لو اختلفوا معهم .وتظل الجبهة الاسلامية للانقاذ حركة محظورة ولا يزال قانون الطواريء الذي اعلن في عام 1992 ساريا. لكن الحكومة تقول انها ترحب بعودة جميع قادة الجبهة الاسلامية للانقاذ الذين يعيش معظمهم في الغرب شريطة الا يحاولوا اعادة بناء الحزب. ولم يقبل قادة الجبهة الاسلامية للانقاذ الدعوة حتي الان. لكن ثلاثة علي الاقل من الاجراءات التي اتخذتها الحكومة هذا العام اثارت بشكل كبير اهتمام كلا من القادة السابقين للجبهة والاسلاميين الذين علي شاكلتهم في الداخل حيث ان هذه الاجراءات بدت وكأنها أغصان زيتون تقدم للحركة الاسلامية الاوسع نطاقا. كان أول هذه الاجراءات قرار اذاعة اذان الصلاة خمس مرات يوميا في الاذاعة والتلفزيون، وهو اعتراف واضح من السلطات بالهوية الاسلامية للجزائر. وكان القرار الثاني اطلاق سراح 2200 من المقاتلين الاسلاميين السابقين من السجن في اطار عملية المصالحة. وكان من بينهم مقاتلون سابقون تزعموا جماعات مسلحة مسؤولة عن ارتكاب العديد من الاعمال الوحشية ضد المدنيين. والقرار الثالث هو تولية عبد العزيز بلخادم السياسي ذي التوجهات الاسلامية منصب رئيس الوزراء. وبلخادم نصير قوي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة السياسي الذي تبني المصالحة الوطنية وشكل تحالفا مع حزب سياسي اسلامي معتدل منذ توليه السلطة في عام 1999. ويحرص بلخادم علي استخدام ثروات النفط المتزايدة لمعالجة امراض اجتماعية مثل البطالة وهي سياسة شعبية يدعمها بقوة الحزبان الاسلاميان المعتدلان المصرح بهما في البلاد يشارك أحدهما في الائتلاف الحكومي. وقال العياشي لاحظنا حشدا كبيرا للاسلاميين خلف جدول اعمال بوتفليقة مضيفا ان العلمانيين الجزائريين سحقوا بالفعل بسبب مكاسب الاسلاميين الواضحة. وارتفعت معنويات الاسلاميين لدرجة ان الاكثر راديكالية تعرضوا للنقد والاتهام بالغطرسة. ورفض كثير من المقاتلين السابقين الاعتذار عن العنف ولمح واحد منهم علي الاقل بـــان العنف لن ينتهي الا بعد اقامة حكم اسلامي. وصدر احد الانتقادات عن بوتفليقة نفسه. وقال في خطاب ألقاه امام موظفين حكوميين في حزيران/يونيو ان استقبال الجزائريين للمسلحين بالاحضان لا يعني ان يتجولوا متبجحين. وأصر علي انهم مجرمون وان العفو لا يعني النسيان.