كلام يحاول افساد النصر
بطرس عنداريكلام يحاول افساد النصرلقد حقق لبنان انتصاراً بطولياً ولن يتمكن اصحاب الخطب والكلام التافه المزايد من افساد هذا النصر.نعم، بالآلام والدموع كشف لبنان عورات العرب واحرجهم امام العالم وليس امام ضمائرهم. واثبتت دموع فؤاد السنيورة صدق لبنان وابنائه وتفوقهم الوطني والاخلاقي علي سائر اترابهم من احفاد عدنان.اننا في زمن يصنع فيه تاريخ جديد ويشهد ولادات عنقائية لا يصدّقها حتي الشهود عليها. 22 دولة عربية قوامها 22 جيشاً نظامياً تعدادهم بالملايين يتفرجون علي شاشات التلفزة ويقرأون في الصحف عن بضعة مئات او الوف من المقاتلين المجهولين الذين لا يري سحناتهم احد وهم يقاتلون عدواً متوحشاً ويجابهون اعتي قوة تدميرية عرفتها البشرية. يتابعون الاحداث وكأنها اساطير توراتية من سفر الملوك او فصول من رواية المهلهل.شعر بعض العرب ببقايا الحياء فاوفدوا وزراءهم الي نيويورك لاستجداء الرضي الامريكي بدلاً من ذهاب جميع ملوكهم ورؤسائهم وشيوخهم الي البيت الابيض ومطالبة سيده ـ سيّدهم ـ بوقف عدوانه ومجازره الجماعية. ولكنهم كما كانوا دائماً: يعتمدون استراتيجية لا حياد عنها وهي التضحية بكل القيم والمبادئ من اجل البقاء في السلطة وتوريثها للابناء والاحفاد.لم يكن حامل صليب لبنان فؤاد السنيوره بحاجة الي تقديم الحجج والادلة علي نقاوة عروبة لبنان حيث لا نعرف عروبة اصدق وانقي واكثر تضحية ونضجاً من عروبة لبنان حتي تلك العروبة التي ينعتها الغرائزيون بالانعزال والتقوقع.لقد استعاد السنيوره بعض كرامة لبنان المهدورة يوم قال لرسولة بوش كوندوليزا: ابقي في اسرائيل ولا تأتي الي بيروت. وحبّذا لو تمكن السنيوره من تجاوز ارادة حوزته واقدم علي طرد وولش وبيرنز وفيلتمن او اعتذر عن استقبالهم علي الاقل. وهل هناك اكثر الماً علي ربّ عائلة حين يضطرّ الي استقبال من انتهك عرضه وكرامته؟ولكن النصر الباهظ الثمن تحقق وتراجعت اسرائيل مذهولة مشتتة بعد ان تيقنت بأن تدمير ما دمرته من عمران وارتكاب 36 مجزرة جماعية لم تحقق لها شيئاً ورأت اللبنانيين اكثر توحداً وايماناً بحق المقاومة.ويريد اللبنانيون الآن صون هذا النصر والحفاظ عليه وبناء دولة عادلة، قوية متماسكة وهذا ما اجمع عليه اللبنانيون بما فيهم المقاومة وقادتها.ونتمني ان يتم بناء الدولة وقيامة لبنان الجديد بهدوء وبوقف المزايدات والكلام الذي لا يساعد علي النــــهوض بلبنان.لقد قيل كلام كثير والقيت خطب عديدة كنا نتمني لو لم نسمعها. اننا نستثني ما قيل في امريكا واسرائيل لأنها اقوال المعتقدين وابطال الحرب المحيّرة. ولكننا كنا نتمني لو صمت شيراك وسولانا وهاورد ومبارك ووليد المعلم وجميع مسؤولي ايران الذين يسيؤون للبنان في كل كلمة يتفوهون بها عن لبنان ومقاومته مع تقديرنا لدعمهم لهذه المقاومة.اما آخر محاولة لاشعال النار والفتن الداخلية فأطلقها الرئيس بشار الاسد مستغلاًّ انعقاد مؤتمر الصحافيين العرب ليطلق الكلام الذي يدين نظامه ونهجه وتقاعسه. لسنا الذي يدين نظامه ونهجه وتقاعسه. ولسنا ندري الاسباب التي حملت الاسد علي فتح الابواب المغلقة بدلاً من ارسال التبريكات والتهاني لجميع اللبنانيين علي تحقيق انتصارين: الاول علي الوحشية الصهيونية والثاني بتوحدهم ومشاركتهم لبعضهم بالآلام واقتسام الرغيف.لا شك ان الرئيس السوري يدرك ان معركته خاسرة وحججه ضعيفة وواهية لأن من يرفض اعتماد المقاومة وممارستها لاسترجاع ارضه المسلوبة وحقه المغتصب لا يحق له ان يتغنّي بمقاومات اخري ويتباهي بها. اما اذا كان يحلم بفتنة داخلية متكلاً علي ما يعتبره طوابير خامسة داخل لبنان فهذا حلم بعيد المنال لأن الاكثرية الساحقة من اللبنانيين لم تعد علي استعداد لتنفيذ مغامرات ومخططات الخارج، ومواقف قادة المقاومة هي البرهان الاكبر علي ما نقول. ولعلّ اقصي ما يقدر عليه نظام الاسد هو استهداف افراد او مؤسسات بتفجيرات مخابراتية كما جرت العادة.وكنا نتمني لو جاءت ردود الفعل علي خطاب الاسد اقلّ حدّة وعدائية وعلي طريقة الرئيس فؤاد السنيورة الذي يمثل قمّة التعقّل وتحمّل المسؤولية. ان لبنان لا يتحمل المجابهات وخاصة مع الجانب السوري القادر علي ايذاء لبنان لكونه بوابته البرية الوحيدة.والمؤسف هو ان سورية ونظامها شنا حملة غير منتظرة علي لبنان الجريح المدمّر بدلاً من ان يهبوا لمساعدته في عملية اعادة الاعمار التي كان من المنتظر ان تكون سورية مستفيدة رئيسية منها. اما اذا كانت هناك بعض الاسباب المخفية لتفجير هذه الازمة مثل افتعال تفجير واسع لعرقلة مسيرة التحقيق باغتيال الرئيس الحريري فليس بوسعنا الولوج لمعالجة هذا الموضوع الشائك الذي نعتقد بأن نتائجه لن تكون ايجابية علي سورية الاّ اذا كانت واشنطن ضالعة في لعبة تسمّيها الشرق الاوسط الجديد محورها ايران والعراق وتقاسم النفوذ في المنطقة وتحاول سورية ان تخرج من ذلك المولد بأكبر قدر ممكن من الحمّص .وآخر كلام لبنان كنا نتمني لو لم نسمعه هو الكلام الكثير الذي تفوه به رئيس الجمهورية وكلام بعض الوزراء الاستفزازي الذي قيل عن الاسراع في نزع سلاح حزب الله فيما كانت اكثر من 200 جثة لشهداء تنتظر دفنها وكان ازيز طائرات العدوان يقاطع كلام هؤلاء الوزراء خلال اجتماعهم. ولكن كل هذا الكلام لن يفسد المعني الحقيقي للنصر.ہ كاتب من لبنان8