كيف ننتصر بوضوح عسكري ونسقط بنذالة دبلوماسية؟
سليم دولة كيف ننتصر بوضوح عسكري ونسقط بنذالة دبلوماسية؟1 ـ يكاد الحزن يكون سُلاَلِيا والألم أيضا، اذ يقترن المعني في حياتنا بالمحنة اقتران الشفــــــاه بالأسنان. هي الحرب اذن وضروس. الحرب امتحان للقوة بين طرفـــــين أو أكثر.. وهي تعاقد سري أو ضمني يفترض أساسا وفي كل الحالات والأحوال منتصرا ومنكسرا، صامدا ومتخاذلا، مقبلا أو هاربا، خائفا أو متخاوفا، صديقا في الظاهر وعدوا في الباطن، رفيقا حقيقيا أو حليفا مكذوبا. ولا معني للسلام الحقيقي في حالة اللاسلم واللاحرب. الانسان كائن تحارب وتجارب ومقالب ومحن. في الحرب لاَ حياد اذن، ولست محايدا. 2 ـ خلافا للتصورات السائدة ثمة من الشعوب والمنتظمات الحضارية في شكلها الرأسمالي الأقصي ـ وهو الوجه الآخر الما بعد حداثي للحرب ـ شعوب يرعبها السلام، حتي سلام المقابر يُرْعِبُهَا، أكثر مما تُرعبها الحروب الفاشلة، كما هو الشأن مع أمريكا واسرائيل في العراق ولبنان هنا والآن. واذ هي تلك الأمريكا، واذ هي تلك الاسرائيل تخاف السلام لأنه اللحظة الفاضحة التي يتم فيها انهاك جميع القوي التي تتوعدنا بالسلم كما تتوعدنا بالحرب تماما. لا تمييز عندئذ بين المنتصر والمنكسر. فكيف ننتصر بوضوح عسكري ونسقط بنذالة دبلوماسية؟فالي متي نملك القدرات الخلاقة (الثروات الطبيعية والطاقات البشرية) وتعوزنا المقدرة (ارادة الحرية والحياة).3 ـ أنا مع جميع أشكال المقاومة للدفاع عن الوطن والأمة ذلك ألا معني للحب وللحرب وللكرامة وللوطنية وكل متواليات الصفات الانسانية وحتي الحيوانية ونحن تحت الاحتلال ومشتقات الاحتلال.. مقامنا مقام الزوائل أو دون..4 ـ في فعل الحرب، توأم فعل السياسة كل الطرق تؤدي الي روما ، حتي تلك التي لا تؤدي يجب قسرا أن تؤدي، وهنا أصل فائض العنف والعنف المضاد، وأصل الفارق الضوئي بين حروب المقاولات الامبريالية القصووية و حروب المقاومات الوطنية . الحرب تموقع لغوي أيضا.. أليس ذلك هو المصرح به امبرياليا من قبل أمريكا، اذ تتوسل بكل التعلات وتخلط بين الأسباب والمسببات والوسائل والغايات من أجل تجريد اللاـأمريكيين كونيا وغير المتصهينين سلوكيا من تواريخهم ومن جغرافياتهم ومن قياداتهم الوطنية ومن حصون قيمهم الثقافية (بيروت حاضنة التنوير) والحضارية، تسهيلا لاختراقهم وسوقهم في اتجاه البَمْرَكَةُ المعممة (ديانة الايمان بالمطلق الأمريكي الوحيد الأوحد) تسويغا لتشتيتهم، للتفرد بهم واحدا.. واحدا بعجرفة نسقية.5 ـ قال قائل ان هذه المقاومة تتم باسم الدين . وأقول أليس الدين زفرة المخلوق المضطهد ؟ أليس الدين روح عالم لا روح له ؟قال قائل هو قابل لشتي التأويلات و التوظيفات للتزوير و التخدير .وأقول كما للتحرير والتنوير. هي الحرب اذن عسكرة لكل الجبهات والجهات. لا أري في هذا الموقف غير حماقة تنبع عن غفلة معرفية أو تحامق سياسي، اذ أن أمريكا في صيغتها الامبريالية ذاتها لا تزيد عن كونها ديانة دنيوية مشوهة، حاضنة لجميع أشكال الأصولية والوصولية والتطرف الأحمق كما نتبين ذلك من موقف حكيم هارفارد فيلسوف صراع الحضارات هنتنغتون في كتابه الجديد: من نحن ؟6 ـ أنا مع المقاومة في تلويناتها المتعددة اذا تعرض الوطن أو الأمة للخطر، وهي وقائع واقعة. أنا مع المقاومة كيف ما كانت دينية العنوان، أو بعثية المذهب، أو ناصرية الأفق، أو جيفارية المدي؟ أو بورقيبية الهاجس، أو غاندية الروح. المهم عندي أن لا انصياع ولا استسلام لأعداء الأمة والوطن والحرية والسلام الحق.7 ـ وما المجازر المكرورة الاسرائيلية ـ والمغفورة أمريكيا ـ بل المطبوخة أمريكيا، الا دليلا واضحا علي مدي عفن وعنفية العقل الحربي الامبريالي الغزووي وتبذيره المفرط للعنف باسم أنبل القيم (العدل، الحرية، الديمقراطية وحقوق الانسان) محاربة مزعومة للاستبداد الشرقي .. الي غير ذلك من المتواليات التبريرية والفزاعات الايديولوجية والبكاء المر علي البيان العالمي لحقوق الحيوان. ألم يطالب الاعلان العالمي لحقوق الحيوان بضرورة صون كرامة الحيوان العامل مثلا، وان كان ولا بد من قتله أو ذبحه فليكن ذلك برفق ولين. ألم يصرح جورج بوش وفق عبارة موحية تصدر عن ذهنية أصولية متأصلة ومتنصلة من قيم الأصالة التنويرية الكونية وفق نبرة دينية تدعو الي الرثاء بعد السخرية. اذ يصرح حرفيا لأول مرة أشعر بأن الله في البيت الأبيض فهل أن الله لاجئ أمريكي من الاستبداد الشرقي؟ لنتخيل لو أن بن لادن قال: ان الله في قندهار . أو قال: حسن نصر الله ان الله مع آل الجنوب في لبنان . سيتهم للتو بالجنون.8 ـ سبق أن وصفت أمريكا بالكُسْمُوفاجية (أكلة الكون) منذ سنوات واسرائيل بالانترُوبوفاجية (أكلة الانسان)، بتواطؤ سري وعلني مع سلالة العربان من الحكام الرسميين رؤساء وملوكا وأمراء متآمرين. وليس صدفة أن تسمي اللغة العربية الأمراء بالآكلين والرعية بالمأكولين فان كان موت لا أموت بغصتي، وان أقررت قبل الموت أنك قاتلي . كما قال الشاعر العربي في لحظة وعي محني.9 ـ لكن أليس من الممكن أن نحول الهزائم التاريخية لدينا الي غنائم وذلك بفعل الاعتبار؟ ان أمة الاعتبار بالمعني الخلدوني الذي يتحدث عن الحرب باعتبارها الضامن للأقوات زمن النوازل. فاذا كان المحارب القديم جعل قوته عند سن رمحه، فان المحارب اليوم جعل قوته عند الصواعق النووية وخراطيم الدبابات في استعمالاتها الامبريالية. مع المقاومة اذن كيف ما كانت.10 ـ المطلوب منا امبرياليا، صهيونيا وأمريكيا ليس سلام الشجعان وانما استسلام الخرفان.ہ كاتب من تونس8