مكناس ـ “القدس العربي” من عبد الغني بلوط:
تحولت ساحة بلدية حمرية بمدينة مكناس شرق المغرب الأحد الي مسرح ثان لمتابعة محاضرة للدكتور يوسف القرضاوي في موضوع رسالة الي الشباب المسلم، وذلك بعدما عجزت قاعة المؤتمرات بالقصر البلدي عن استيعاب الجماهير المتدفقة لحضور المحاضرة المبرمجة ضمن فعاليات الملتقي الوطني الخامس لشبيبة العدالة والتنمية المستمر الي غاية الـ30 من الشهر الجاري.
وجلس أكثر من ألف شخص في قارعة الطريق لمتابعتها عبر الشاشة الكبيرة وهو ما لم يحدث في تاريخ مكناسة الزيتونة، علي حد تعبير أحد سكانها. وقدر المنظمون عدد الذين تابعوا المحاضرة التي بثت في عدة قنوات تلفزيونية منها الجزيرة مباشر و المنار و المجد حوالي خمسة آلاف شخص. واعتذر المنظمون للحاضرين لأن السلطات المحلية منعتهم من تنظيم المحاضرة في مكان أوسع.
وقال القرضاوي ان الحشود التي يجدها أينما حل وارتحل لم تأت من أجل شخص القرضاوي نفسه، ولكنها تواقة الي منهجه الذي رسمه وعرف به وهو منهج الوسطية والاعتدال ومحاربة الجحود والغلو. وعبر القرضاوي عن سعادته لأن هؤلاء الشباب لم يجتمعوا علي دنيا ولكن ليستمعوا كلمة الله في أرض المغرب الحبيب.
وكانت أبرز اللحظات التي شدت انتباه الجمهور تلك العبارة التي صحح بها القرضاوي مفهوم الكبائر قائلا انها لا تقتصر فقط علي الزنا وشرب والخمر وأكل لحم الخنزير وغيرها من الموبقات بل يتعدي مفهوم الكبيرة الي ما هو أبعد معتبرا أن تزوير الانتخابات وتقييد الحريات وكبت الشعوب وتقرير مصيرها وعدم محاربة الأمية والتخلف من أكبر الكبائر أيضا.
وذكر القرضاوي أربعة أمور هي فهم غايته من الوجود والعمل للاسلام والطموح في تحصيل العلم، والعمل في جماعة لأن الجماعة قوة علي الطاعة.
وبدأ بأن فئة الشباب لا تقتصر علي تلك الفئة المعروفة من سن الخامسة عشرة الي سن الخامسة والأربعين بل تتعدي ذلك علي كل من يملك قلب الشباب وان تجاوز الثمانين مصداقا لقول أحد الشعراء جسمي الي التسعين وروحي في العشرين.
من جهة ثانية، انتقد القرضاوي سياسة أمريكا في المنطقة العربية، مذكرا أن مشروعها المسمي الشرق الأوسط الكبير أو الشرق الأوسط الجديد لا يمكن أن يتحقق في ظل صحوة الأمة، مشيرا أن هذه الأمة كانت وستظل أمة العروبة والاسلام الي أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ولم يفت القرضاوي التنويه بالمقاومة في جنوب لبنان التي كان من فطنتها وحسن سياستها أننا لا نعرف لها عدة ولا عددا.
وقال ان المقاومة الآن في ظل بلاد الاسلام هي فريضة عينية علي الأمة الاسلامية من أقضاها الي أقصاها من جاكرتا الي المغرب، مؤكدا أن جميع العلماء وجميع المذاهب أجمعت علي أنها فريضة عينية لا يستأذن فيها الزوج زوجها ولا العبد سيده والمرؤوس رئيسه والابن أباه لأنها من جهاد الدفع، فحين يحتل المحتل أي أرض مسلمة فيجب أن يقوم المسلمون وان تقاعسوا أهل تلك الأرض.