العنف يتصاعد في العراق
العنف يتصاعد في العراقتتفاقم الاوضاع الامنية في العراق بشكل مرعب هذه الايام، ففي اليومين الماضيين سقط اكثر من مئة قتيل في اشتباكات طائفية ومواجهات مع قوات الشرطة او من خلال سيارات مفخخة.ويوم امس اعلن متحدث باسم وزارة الدفاع ان خمسين مسلحا، وعشرين جنديا عراقيا قتلوا في اشتباكات في بلدة الديوانية جنوب بغداد، وذلك عندما هاجم مسلحون مراكز للشرطة، يعتقد انهم يتبعون جيش المهدي التابع للسيد مقتدي الصدر.واللافت ان هذا التصعيد يأتي بعد تصريحات ادلي بها السيد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي ومتحدثون رسميون امريكيون، اكدوا فيها ان العنف في بغداد تراجع بواقع النصف تقريبا منذ تموز (يوليو) الماضي، عندما بدأت الحكومة العراقية بالتعاون مع القوات الامريكية في تطبيق خطة امنية لضبط الاوضاع في العاصمة.وبات واضحا انه في كل مرة يتحدث فيها المسؤولون الامريكيون والعراقيون عن تراجع احداث العنف يأتي من يحاول تكذيبهم من خلال زيادة الهجمات الانتحارية والسيارات المفخخة. ولكن يبدو ان الجديد هذه المرة يتمثل في حدوث اشتباكات بين قوات ميليشيا المهدي وقوات الشرطة العراقية، اسفرت عن اعداد كبيرة من القتلي والجرحي خاصة في صفوف الاخيرة.عودة الهدوء الي العاصمة العراقية بغداد عملية صعبة ان لم تكن شبه مستحيلة، لان الجهة التي يمكن ان تتولي هذه المهمة، وهي قوات الامن العراقية، غير مؤهلة، علاوة علي كونها مخترقة من قبل الميليشيات الطائفية.فالسيد المالكي وضع اصبعه علي الجرح عندما حمّل الميليشيات الجزء الاكبر من مسؤولية الانهيار الامني واتساع دائرة القتل والعمليات الانتقامية، ووعد بوضع حد لهذه الظاهرة، من خلال حل هذه الميليشيات ونزع اسلحتها.الحديث عن حل هذه الميليشيات شيء، واتخاذ خطوات عملية لتنفيذه علي الارض شيء آخر. فمعظم هذه الميليشيات، ان لم يكن كلها، تتبع كتلا سياسية كبري مشاركة في الحكومة، وتشكل عماد وجودها واستمرارها.فميليشيا بدر تتبع المجلس الاعلي للثورة الاسلامية الذي يتزعمه السيد عبد العزيز الحكيم زعيم التكتل السياسي الحاكم. وميليشيا المهدي تتبع السيد مقتدي الصدر المشارك عمليا في الحكومة بعدد من الوزراء، والامثلة كثيرة في هذا الخصوص.العراق يعيش الحرب الاهلية الطائفية، سواء بشكل مصغر مثلما يصر بعض المسؤولين الامريكيين، او علي نطاق اوسع مثلما تقول الوقائع علي الارض. وهناك مؤشرات تؤكد ان هذه الحرب بدأت تنتقل الي ابناء الطائفة الواحدة نفسها، وشاهدنا امثلة واضحة في هذا الخصوص من خلال ما حدث في البصرة قبل اسبوعين.فوصول هذه الصدامات الي مدينة البصرة التي كانت مضرب المثل في الهدوء والاستقرار، وهجوم مجموعة من جيش المهدي علي مقر لقوات الامن، وتفجر مواجهات قبلية في منطقة الوسط والجنوب، كلها تنبئ بان ايام العراق المقبلة قد تكون اكثر دموية.اقتراح الحلول والمخارج ليس عملية سهلة علي الاطلاق، ولكن ما يمكن قوله ان العراق لا يمكن ان يحكم الا من خلال حكومة عراقية وطنية تملك قرارا مستقلا، ومن المؤسف ان الحكومة الحالية ليست كذلك.9