اخفاق اسرائيل في الحرب الأخيرة هو اخفاق الشعب الاسرائيلي عامة في رؤية الواقع علي حقيقته

حجم الخط
0

سكنت اصوات المدافع وحان وقت استخلاص العِبر. ستُقام لجان تحقيق (فحص) استيضاح، وستشغل هذه نفسها بأسئلة مصيرية مثل من قال ماذا لمن ومتي، ومن الذي يجب أن يدفع رأسه عن ذلك، ومن الذي يجب تفخيم شأنه، وأشباه ذلك. كما يحدث دائما عندما يدخل المحامون الصورة، بعد عدة اشهر تحقيق، ستوجه فيها الاتهامات في كل اتجاه، سنعرف آخر الأمر ما يعرفه اليوم كل طفل صغير: لم تكن الحرب الأخيرة قصة نجاح براق؛ حدثت أخطاء كثيرة في ادارتها (نحن نعلم من كانوا المُديرين)، وكُشف عن اختلالات كثيرة تحتاج الي تقويم (وهذه معلومة ايضا). سيكون من يوجهون اصبع الاتهام الي الجيش: كيف أرسلتم جنودنا في مهمة بغير طعام وماء؟ لماذا غيرتم الأوامر العسكرية؟ لماذا لم تهتموا بتدريب قوات الاحتياط؟ أين كانت المعدات المطلوبة؟ ماذا عن تدريع الدبابات؟ وهل ذكرنا الاستخبارات؟ سيُجيبون عن ذلك بيقين (وبحق) بأنه لم تُخصص الموارد الكافية للأمن، وأننا ندفع ثمن إهمال لسنوات عديدة، وما أشبه. سيكون ايضا من سيوجهون التهمة الي المستوي السياسي علي التخصيص: لماذا لم تدعوا الجيش الاسرائيلي ينتصر؟ هل خرجتم الي الحرب مع تحديد مهمة واضحة للجيش الاسرائيلي؟ ولماذا كانت فوضي كهذه في الجبهة الداخلية؟ واشياء كثيرة غير ذلك. وسيكون من يُقدم الاجابات عن ذلك: لم يطلب الجيش، والمسؤولية هي مسؤولية حكومات الماضي، وما اشبه.

يأمل كثيرون أن توجد إجابات هذه الاسئلة بعد التحقيق (الاستيضاح) الفحص. قال لي مرة شخص حكيم كان رئيس محكمة لوائية في اسرائيل، إن البشر علي نحو عام مستقيمون ولا يكذبون، ما عدا حالة واحدة: في المحكمة، حيث يحتاجون الي الدفاع عن أنفسهم.

ومن الذي سيحقق في الجوهر؟ من الذي سيحقق في سؤال كيف انحدرنا من مجتمع رفع راية تنمية الصهيونية الي مجتمع متوسط مشغول فقط بنفسه وبأسئلة مصيرية تافهة؟ من سيحقق في الفساد الاعلامي الذي سيطر علي حياتنا وفي تأثيره المُدمر؟ من سيسأل كيف تحولنا من كوننا مجتمعا حكيما الي مجتمع عادل، يحسُن لكل ذي عمل عام أن يكون فيه مصحوبا بمحامٍ ملاصق (وبرجل علاقات عامة يُسمي خبيرا استراتيجيا )؟ من سيفحص كيف نجحنا في فصل أنفسنا عن الواقع الأمني، الي حد أن اعتقدنا أن من الأفضل لنا أن يكون لنا وزير دفاع بغير خلفية أمنية، في حين كنا سنشعر بالرجفة الشديدة لو تبين لنا أن حانوتيا عندنا عُين مدير حسابات مصرفنا؟ من ذا سيُبين كيف يعرف قليلون فقط أسماء المفكرين، والمثقفين والحائزين علي جائزة اسرائيل في البلاد، في حين يعرف كل واحد أسماء المنافسين في البرامج التلفازية التافهة؟.

كيف نجحنا جميعا في الانفصال كثيرا عن الواقع وفي الحيرة بين ما كنا نريد رؤيته وبين ما نراه بازاء أعيننا؟.

ما زال الأمر غير متأخر جدا. جنود الاحتياط الذين عادوا من المعركة هم برهان شاهد علي أننا ما زلنا نملك أغلي ذخر: طرازا نادرا من البشر وقيما سليمة. حان الوقت لنُدير عجلة التاريخ باتجاه بناء الدولة التي حلم بها آباؤنا والتي نستحقها.

اسحق بن يسرائيلكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 28/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية