يجب علي اولمرت وحلوتس أن يغادرا الساحة ليتيحا المجال أمام بداية تصحيح الوضع الاسرائيلي المتردي

حجم الخط
0

يجب علي اولمرت وحلوتس أن يغادرا الساحة ليتيحا المجال أمام بداية تصحيح الوضع الاسرائيلي المتردي

يجب علي اولمرت وحلوتس أن يغادرا الساحة ليتيحا المجال أمام بداية تصحيح الوضع الاسرائيلي المتردي ما الذي يتوجب فعله؟ ليس الكثير. منع استئناف الحرب في لبنان والانتصار فيها اذا تجددت بالرغم من ذلك. منع اندلاع الحرب مع سورية وإحراز الانتصار فيها اذا اشتعلت بالرغم من ذلك. منع حصول ايران علي القنبلة النووية وردعها اذا أصبحت دولة نووية عظمي بالرغم من ذلك. بناء الجيش الاسرائيلي من الأساس في الوقت المتاح لذلك. اعادة بناء الجهاز السياسي فورا. وايجاد قيادة وطنية اجماعية لا مثيل لها. وبلورة استراتيجية قومية بين ليلة وضحاها. إحداث تغيير في النظام الحاكم. قيادة ثورة قيمية واعادة بناء الجمهورية الاسرائيلية.الجدول الزمني قصير جدا. وقف اطلاق النار في لبنان ليس مستقرا ولن يكون كذلك. تظهر من تحته معضلة التسليم بتعاظم قوة حزب الله أو التحرك ضده بالقوة والمخاطرة بالتصعيد مرة اخري. ايضا علي الحدود السورية يسود إبهام مطبق. سيناريو توجيه ضربة خاطفة سورية في الجولان هو حدث قليل الاحتمال. أما في مواجهة ايران، فالصورة واضحة جدا بالتحديد: خلال الشتاء القادم ستحين لحظة الحسم. اذا هاجمت الولايات المتحدة ـ فان اسرائيل ستتعرض للهجوم. واذا لم تهاجم واشنطن ـ فلن تكون اسرائيل في مواجهة التحدي الوجودي الأصعب الذي تواجهه منذ اقامتها. مُحقون من يدعون أنه لا مقارنة البتة بين وضع نهاية حرب لبنان الثانية وبين وضع أواخر حرب يوم الغفران. الوضع اليوم دراماتيكي بدرجة لا توصف. صحيح أنه في نهاية الصيف الحالي نجد أمامنا عددا أقل من قبور الموتي في المقابر العسكرية بالمقارنة مع نظيرتها في خريف 1973، ولكن الوضع الآن هش وأكثر خطورة.في خريف 1973 وقفت اسرائيل أمام فترة من دون هجمة خارجية. أما في أواخر صيف 2006 فهي أمام احتمالية عالية لحدوث هجوم خارجي وشيك. في خريف 1973 نظر جيران اسرائيل اليها علي أنها دولة قوية وجريئة رغم جراحها. أما في أواخر صيف 2006 فهم يعتبرونها ضعيفة مُثخنة وواهنة. في خريف 1973 اعتُبرت اسرائيل من قبل الدولة الامريكية الأعظم أسدا نازفا. أما في أواخر صيف 2006 فهي تعتبر في نظر واشنطن كلب صيد قد أصابته السُمنة وأصبح جبانا وعديم الجدوي. في خريف 1973 خرج الجيش الاسرائيلي من المعركة ويده العليا، حيث كان مهدِدا للقاهرة ودمشق. في أواخر صيف 2006 يخرج الجيش الاسرائيلي من المعركة بينما لا يشكل قادته، كابلنسكي وحلوتس، أي تهديد حتي علي مرتفعات الخيام. في خريف 1973 كانت علي رأس اسرائيل غولدا مئير وديان وألون وسفير وآبا ايبان ورابين وبيريس. في أواخر صيف 2006 أصبحت قيادة اسرائيل، طال زلبرشتاين وشولا زاكين. في خريف 1973 كانت اسرائيل دولة قوية وقعت في الخطأ وأصيبت بضربة لتنهض علي ساقيها منها. أما في أواخر صيف 2006 فاسرائيل قد أصبحت دولة مصابة بجرثومة الانحلال الفاسد الذي يهدد نُظم حياتها.هذا هو سبب وجوب الاندفاع الآن نحو حديقة الورود للاحتجاج في القدس. ليس لأن علي اولمرت أن ينصرف. اولمرت سيغادر في كل الاحوال. وليس لأن علي حلوتس أن يتحمل المسؤولية، فهو سيتحملها إن شاء أو لم يشأ. علي الناس أن تتدفق نحو حديقة الورود لأن اسرائيل تبدأ من هناك عملية المواجهة مع نفسها. هناك يبدأ الناس الحقيقيون في قول الحقيقة للأمة التي نسيت طعم الحقيقة كيف يكون.جدول اعمال اليوم الآن هو أمر واحد: القوة الاسرائيلية. لن يكون هنا سلام، ولا نهاية للاحتلال، من دون تجديد القوة الاسرائيلية، لن تكون هنا حضارة، ولا مجتمع حُر من دون انبعاث القوة الاسرائيلية. ولكن هذا الانبعاث لا يمكن أن يتم من دون اخلاق ومن دون حقيقة. لن يتم من دون تواضع أو موضوعية. من دون استئناف للثقة والشعور بالمسؤولية والمصداقية. لذلك يتوجب علي رئيس حكومة الغطرسة ورئيس هيئة اركان الغرور والعجرفة أن ينصرفا، ليس فقط لأنهما أخطآ طوال كل الدرب، وليس فقط لأنهما أخطآ وضللا وأعدا المصيبة، وانما لأن الخلاص منهما سيكون افتراقا عن الزيف والتردي القيمي الذي يمثلانه. الافتراق عن هذين الاثنين سيكون افتراقا عن الرياح المستطيرة التي ضللتنا وضيعتنا طوال سنين.الافتراق عن اولمرت وحلوتس لن يحل المشكلة العميقة، إلا أنه سيتيح المجال أمام بداية المواجهة معها. هذا الافتراق سيخرج اسرائيل نحو المشوار الطويل علي طريق البداية الجديدة.صحيح: احتجاج حديقة الورود ساذج وبريء. هو ليس ممركزا بدرجة كافية، وليس مبلورا كما يجب. هذا الاحتجاج يفتقر الي النظرية المرتبة والواضحة. ولكن جنود الاحتياط السبعة وضباط الاحتياط السبعة الذين بدأوا الاحتجاج هم خيرة من في اسرائيل. هم يجسدون الوجه الخيّر للهوية الاسرائيلية. هم يمثلون صورة عكسية لصورة اولمرت وثلته السلبية. هم يشبهون المصل الذي يشفينا من الفساد الذي أصابنا، لذلك كان من الصحيح الحجيج اليهم والوقوف الي جانبهم ودعمهم. من هنا نقول ان من الصحيح الوقوف الي جانبهم بالمئات والآلاف وعشرات الآلاف، يسار، يمين، وسط ـ لا يمكن لأي أحد أن يقف مكتوف الأيدي متفرجا. متظاهرو حديقة الورود ليسوا برتقاليين ولا زُرقاً. هم ليسوا أصحاب مصلحة مُغرضة. لذلك يجب أن يشارك الجميع في احتجاج حديقة الورود لأنه المكان الأهم في البلاد الآن. حديقة الورود هي المكان الذي يحاول فيه التصحيح الاسرائيلي الأكبر أن يبدأ مشواره.آري شبيطكاتب في الصحيفة(هآرتس) 28/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية