المحافظون الجدد في امريكا ألحقوا ضررا فادحا بسياستهم الشرق اوسطية والآن يأتي دور أتباعهم في اسرائيل لاكمال المهمة
من فَشَلٍ في العراق الي سقوط في غزةالمحافظون الجدد في امريكا ألحقوا ضررا فادحا بسياستهم الشرق اوسطية والآن يأتي دور أتباعهم في اسرائيل لاكمال المهمة بعد أسبوعين من الكآبة، أعادت استطلاعات نهاية الاسبوع أخيرا بعض السكينة لاصدقاء بنيامين نتنياهو المكتئبين في ادارة بوش ومراكز الابحاث التابعة للمحافظين الجدد في واشنطن.ايهود اولمرت أصابهم بخيبة الأمل عندما تريث وعدّ للعشرة قبل أن يُرسل الجنود الي الحرب الضارية في لبنان. الجيش الاسرائيلي هو الآخر لم يوفر البضاعة المطلوبة منه في الحرب ضد محور الشر ، وها هي الاستطلاعات تُبشر بأن الشعب الجالس في صهيون قد استيقظ نهائيا من وهم السلام. الضربات البالغة التي تلقاها الاسرائيليون في العمق الداخلي جسدت لهم قصور قوتهم. هم لم ينجروا، لا سمح الله، خلف المفكرين الانهزاميين الذين يرفضون الاعتراف بواقع الشرق الاوسط وتحويل أقلامهم الي سيوف. الجماهير تعود الي بيتها الطبيعي، الي بيبي الخاص بها، التلميذ الأفضل في الصف والذي يعرف كيف يمكن تولي أمر العرب، والي جانبه ايضا افيغدور ليبرمان.يوجد لفشل حرب لبنان الثانية، وكذلك نتائج فك الارتباط أحادية الجانب عن غزة، آباء عديدون من عسكريين ومدنيين. هم بالتأكيد سيدفعون فاتورة الحساب عن قراراتهم الرديئة والإمدادات المنقوصة والتحصينات المختلة. أما بالنسبة لبوش وأعوانه الذين أسهمت سياستهم في تدهور الأمن القومي الاسرائيلي، فلن يقف الأمر عند حد خروجهم جافين من المشكلة، لا بل إن فرعهم الاسرائيلي سيعود الي الصدارة علي أنقاض الجليل وسيزدهر فوق اخفاقات الجيش. اولئك الذين تُهدد دمقرطتهم الفاشلة استقرار الانظمة في دول المنطقة، والتي ستوصل الي الحكم في الدولة، التي تعتبر الدولة الديمقراطية الوحيدة (في الوقت الحالي) في الشرق الاوسط ـ تحالف تكريس الاحتلال وتشريع الترانسفير (الترحيل الجماعي).في مقالة مطولة نشرت في اميركان بروسبكت أون لاين يتحدث فلينت ليفرت، الذي كان مسؤولا عن شؤون الشرق الاوسط في مجلس الأمن القومي في سنوات حكم بوش الأب، ومن كبار المسؤولين في وزارة الخارجية عن عجائب سياسة بوش الشرق اوسطية. ليفرت ذكر بأن دولا مثل ايران وسورية كانت قد عرضت المساعدة في كبح جماح ارهاب القاعدة وطالبان إثر أحداث ايلول (سبتمبر) 2001 هو ورفاقه في وزارة الخارجية أوصوا الادارة بالاستجابة للاقتراح علي افتراض أن التعاون التكتيكي مع تلك الدول سيشق الطريق لاقناعها بالتخلي عن أنشطتها الارهابية ضد اسرائيل.كان من المفترض أن يكون البديل عودة الي العلاقات الاستراتيجية الايجابية مع الولايات المتحدة، وبلورة خطة موثوقة لحل الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني. بوش ومستشاروه فضلوا استخدام العصي وتنازلوا عن الجزرة. هم قرروا فرض الدمقرطة علي الشعوب العربية بالقوة. لا خصميات ولا استثناءات ولا حتي للشعب الفلسطيني المحتل، أو للأقلية العلوية في سورية. الدكتور ليفرت الذي يعتبر باحثا بارزا في معهد بروكينغر في واشنطن، استذكر أن بوش عبر في أحد النقاشات الداخلية عن ثقته بأن الدمقرطة ستُسرع التسوية بين اسرائيل والفلسطينيين. كيف؟ القيادة الفلسطينية ستكون مشغولة بمشاكلها الداخلية فتترك المسائل الصعبة، مثل الحدود والمستوطنات والقدس جانبا . وماذا حدث عندما أدت الانتخابات الديمقراطية الي صعود حماس الي السلطة؟ امريكا قاطعت الحكومة المنتخبة وطالبت الرئيس بحلها كتجسيد مفتخر للدمقرطة والاستقرار في الشرق الاوسط.أي لجنة تحقيق لن تمنع هجوم الكاتيوشا القادم علي كريات شمونة، واطلاق القسام علي سدروت. في أحسن الاحوال، اذا طبقت الحكومة الاستخلاصات والعِبر، فسيكون عدد الضحايا من الجنود والمدنيين أقل. الصيغة الصحيحة لتحقيق الأمن، كانت وما زالت، تعزيز قوة تحالف براغماتي عربي ـ اسرائيلي في مواجهة ائتلاف متعصب عربي ـ ايراني.هذا التغير في التوجه الاستراتيجي لن يحصل من خلال إدخال المحافظين الجدد الاسرائيليين في الحكم بصحبة رؤية امريكية تقود الي الشرق الاوسط من فشل في العراق الي سقوط وهزيمة في غزة. اذا كان هذا إسهام الحركات الاحتجاجية، فمن الواجب النظر بجدية الي مطلب الجيش باضافة 30 مليار شيكل الي ميزانيته من اجل الاستعداد للحرب المتربصة خلف الزاوية.عكيفا الدارمراسل سياسي في الصحيفة(هآرتس) 28/8/2006