فلسطين اطول ملامح البطولة في التاريخ
فلسطين اطول ملامح البطولة في التاريخ لو أن ثمة إمكانية لإستحداث جائزة نوبل للمقاومة والصمود لكان الشعب الفلسطيني قد حاز عليها بكل جدارة ولعدة سنوات متتالية. لا أقول هذا الكلام إعتباطا. فهذا الشعب المثير للاعجاب جمع عناد سيسيف وصبر أيوب وإقدام عمرو بن كلثوم. ستون عاما من النضال المستميت )وهي أطول فترة مقاومة في التاريخ( والتضحيات الجسام.. وكأنه ولد ليقاتل ويُقاوم الي ما لا نهاية. فكل يوم له مسيحٌ يُصلب، وكل يوم له سبارتاكوس يتمرّد، وكل يوم له حُسينٌ يستشهد. حتي تحوّلت كلّ مدنه إما الي كربلاء القتيلة وإما الي طروادة المحاصرة. ستون عاما يا شعب الشهداء الأحياء وأنت الوحيد.. الوحيد الباقي في ساحات الوغي. تقاتل بالصبر والصلوات. تقاتل بالحجر وباليد العارية، تقاتل بالقوس والسهم )كما قال أحد المحلّلين الصهاينة( ضد تكنولوجيا الدمار والموت التي تملكها واحة الديمقراطية، إسرائيل. تقاتل وحيدا، بعد أن تخلي عنك معظم الأصدقاء وجميع ذوي القربي، وبعد أن تشبّث البعض من أبنائك، من أصحاب البدلات الأنيقة والوجوه الحليقة، بصكوك غفران أوسلو وهاموا علي وجوههم خلف سراب الوعود. لقد صرت مثلاً يحتذي به في قوة الارادة وشدّة العزيمة. جعلت من المقاومة ثقافة وإرثا لسواك من الشعوب المقهورة، صيّرت الصمود ميزة والتضحية عقيدة. أعلامك ترفرف خفّاقة في كل دولة، مع أنك الوحيد بلا دولة. أعلامك ترفرف خفّاقة حتي أمام البيت الأسود في واشنطن. كأنك الشاهد الوحيد، في عالم متحضّر ولكن فاقد الحواس، علي جرائم وظلم أمريكا وجريمتها المدلّلة إسرائيل. هذه الدولة المصطنعة التي عجزت، مع كل ممارساتها اليومية من قتل ودمار وتجويع وحصارات شبه أبدية، من أن تجعلك تنحني ولو للحظة واحدة أمام آلهتها المتعجرفة، لأنك يا شعب الجبّارين، صاحب الأرض الشرعي منــــذ بدء الخليقة، أما هؤلاء الصهاينة الخارجون من ظـــلام الأساطير والخرافات، الآتون من كل حدب وصوب، فهم الطارئون.. الزائلون لا محالة. محمد العماري ـ إيطاليا [email protected]