ملامح المشرق العربي و الشرق الأوسط
ملامح المشرق العربي و الشرق الأوسط لعل من أبرز نتائج الحرب العربية الإسرائيلية السادسة في لبنان أنّها طرحت بقوة أسئلة كثيرة لم تكن لتطرح لولا الإخفاق المدوي للجيش الإسرائيلي في تحقيق أهدافه التي شنّ الحرب لأجلها، وقد طرح هذا الإخفاق أسئلة متعددة حول الأداء العربي العسكري خلال نصف القرن المنصرم وهل حقاً كانت القيادات العسكرية والسياسية في تلك الفترة مؤهلة كي تقود معارك عسكرية وسياسية علي هذا المستوي من التعقيد التاريخي والعقدي، وعندما نضيف الإخفاقات الإقتصادية المتمثلة بالبطالة والفقر والمرض إلي الهزائم العسكرية، عندها سنستنتج أننا أمام هزيمة كبري لحقت بالعرب خلال النصف الثاني من القرن العشرين والذي بحق يمكننا أن نقول أنّه كان أشد فترات التاريخ العربي سوادا فالأمة لم تمر في تاريخها سواء الجاهلي أو الإسلامي بهذا المستوي من التشظي والاضمحلال والانحطاط. وقبل أن ندخل في ملامح الشرق الأوسط الجديد لا بد أن نشير إلي أن الغرب كقوة مهيمنة علي العالم لم يعد يطيق أن تبدد الدول العربية ما تبقي من عوائدها علي بناء الجسور والمدارس والتنمية، فهي عمدت الي إدخال المشرق العربي في أتون الخلافات الطائفية والمذهبية حتي يتسني لها أفرقنة عالمنا العربي أي أن تمارس نهب الثروات وتؤجج الخلافات القبلية ويعيش مشرقنا العربي في حالة صراع طائفي وجوع لا نهاية له فتقوم بنهب الثروات وتأجيج الحروب المذهبية والطائفية وبالمقابل سوف ترسل أكياسا من الطحين والمعونات الغذائية كما يحدث في إفريقيا، وما يحدث في أرض العراق هو النموذج الذي يسعي اليمين المحافظ الذي اختطف الولايات المتحدة إلي تحقيقة في باقي المشرق العربي، بأدواته التي باتت عاجزة وغير قادرة علي الاستمرار. ستعمد أمريكا علي تفريغ هذا الانتصار من محتواه بإدخال العرب في ماراثون التسوية وربّما تقدم بعض التنازلات علي مستوي القضية الفلسطينية وقد تنسحب من الجولان لعزل سورية عن إيران وذلك لمحاصرة حزب الله في مرحلة أولي ليتبعها عملية سحقه وجعله عبرة من خلال اعتقال أمينه العام حسن نصر الله وتقديمه للمحاكمة فقد أصبح ثمن رأس هذا الرجل يعادل الانسحاب من الجولان وحتي الضفة الغربية هذا طبعاً مؤقتاً، ويبدو أن هذا الاتجاه هو الذي سوف تسير فيه أمريكا و إسرائيل خلال المرحلة القادمة، فمن وجهة نظرهم إذا نجحوا في تحقيق هذا السيناريو سوف تنكسر الروح المعنوية لدي الشعب العربي ويجعلهم يدخلون في هزيمة نفسية لن يخرجوا منها علي الأقل مئة سنة للأمام، و هذا السيناريو سيفشل نظراً لاحتقارة للشعب العربي الذي بات يائساً بفعل فشل التنمية الإقتصادية وارتفاع معدلات الفساد والبطالة في البلدان العربية حيث يمكننا تشبيه الوضع بقنبلة موقوتة ينقصها المفجر. كما أن الأثر النفسي الذي تركته حرب تموز الأخيرة لا يمكن محوه، حتي أن الحكم في سورية غير قادر علي هذه المساومة نظراً للتأييد الشعبي في أرض الشام لهذه المقاومة فثمن البقاء في صف المقاومة هو أقل بكثير من الذهاب مع هذا السيناريو، وتجدر الإشارة إلي ان نجاح هذا المشروع يفتح الباب أمام القوي المتطرفة لملء الفراغ وبالتالي انتشار ظاهرة القتل الجماعي الإرهاب في العالم أي سوف يتم تأجيجها. هذا السيناريو هو خيار شمشون أو المقامر الخاسر أي إشعال حرب إقليمية في المنطقة وبالتأكيد الوضع الإقتصادي الأمريكي لن يحتملها وسوف تكون نهاية هذه الحرب الإقليمية تدمير المشرق وطرد أمريكا والغرب منه للأبد. باسم فارسرسالة علي البريد الالكتروني6