بوش حسم امره فمتي يحسم الاخرون امرهم؟
عوني القلمجيبوش حسم امره فمتي يحسم الاخرون امرهم؟بدا بوش خلال الايام الماضية مسعورا تجاه مطالبيه بالانسحاب من العراق، وصعد من لهجته وزاد من تأكيداته علي مواصلة الاحتلال، وفي احد ردوده قال: ان اؤلئك الذين يريدون الانسحاب من العراق مخطئون و ان الذهاب قبل انجاز مهمتنا سيؤدي الي قيام دولة ارهابية في قلب الشرق الاوسط، دولة تمتلك احتياطيا ضخما من النفط وتريد الشبكات الارهابية استعماله لالحاق الاذي اقتصاديا بالذين يؤمنون بالديمقراطية بيننا، وان اي انسحاب سيكون هزيمة للولايات المتحدة في معركتها الرئيسية في الحرب الشاملة علي الارهاب . وهذا التصريح الذي سبقته عدة تصريحات مشابهة وعلي طول فترة الاحتلال، ينفي الادعاءات التي تم الترويج لها عن وجود استراتيجية للخروج.حين يواصل بوش اصراره علي هذا الموقف، ويسعي الي تثبيته بكل الوسائل، فانه يعطي بذلك درسا بليغا للحالمين بتحرير العراق عبر المقاومة السلمية، او عبر الحوار والمبادرات، او قبول المصالحات مع احزاب الاحتلال، او الدخول في العملية السياسية. وموقف بوش هذا ليس جديدا ولا يعبر عن رأيه وحده، وانما يعبر عن حقيقة موقف الادارة الامريكية بصقورها وحمائمها. فالجميع هناك يعتبرون الانسحاب من العراق، ليس هزيمة للولايات المتحدة في معركتها الرئيسية ضد الارهاب وحسب، وانما هزيمة للمشروع الامريكي. واذا كان ذلك صحيحا وهو صحيح قطعا، تري ما الذي ينتظره الحالمون من القوي الوطنية العراقية التي تتخذ صفة قوي مناهضة للاحتلال، لكي تستفيق من حلمها ومن اوهامها تلك، وتقر وتعترف بان تحرير العراق الذي احتل بالقوة لا يتحرر الا بالمقاومة؟ ثم الي متي تستمر هذه القوي بانتهاج سياسة المساومات المذلة، او التورط في قبول مبادرات الاحتلال، او البحث عن صيغ سياسية متدنية، او اطلاق مبادرات اقل ما يقال عنها انها تصب في خدمة الاحتلال ولا تصب في خدمة المقاومة كما يدعون؟ ثم اما آن الاوان لان تعود هذه القوي الي معسكر المقاومة وتدير ظهرها بالثلاثة لمعسكر الاحتلال واعوانه بعد ان تبين لها الخيط الابيض من الخيط الاسود؟ دعونا من البديهيات التي ترددها هذه القوي لتبرير مواقفها المتخاذلة، من قبيل ان الشعوب لا تتحرر بالمقاومة المسلحة وحدها، وان المقاومة السلمية هي الوجه الاخر للمقاومة المسلحة، او ان المقاومة السلمية لا تلحق ضررا بالمقاومة المسلحة او تعطل مسيرتها اوتقدمها. وان الدخول في مفاوضات مع المحتل او القبول ببعض مبادراته، يدخل في صميم العمل السياسي، الي ان يضرب هؤلاء الامثال للناس عن شعوب تحررت بالمقاومة السلمية، ويستشهدون بتجربة بلد هنا وبلد هناك. ان مثل هذه الادعاءات تثير فينا الاستهجان والسخرية، لانها ببساطة شديدة تشبه من يقول ان الارض كروية، لكن هذه القوي تتهرب مع سبق الاصرار والترصد وليس بسبب النسيان، من الحديث عن المرتكزات او الثوابت التي تستند اليها المقاومة السلمية، ومن اهمها مقاطعة الاحتلال وتحريم التعاون معه، ورفض كل الصيغ السياسية والاقتصادية والتشريعية التي تنتج عنه، والتظاهر ضده والقيام بالاضرابات والاعتصامات وصولا الي العصيان المدني. اما الدخول في مفاوضات مع المحتل فانها ستكون عديمة الجدوي وتقدم خدمة للاحتلال اذا لم تتوفر شروطها، واولها امتلاك وسائل القوة واختيار الوقت المناسب، والذي يصل فيه المحتل الي الدرجة التي لا يستطيع معها تحمل اعباء الاحتلال ويستعد للرحيل دون قيد او شرط.ولكن دعونا مرة اخري نكون اكثر تحديدا ونسمي الاشياء باسمائها، ونضرب نحن هذه المرة مثلا واحدا للناس، ونتحدث عن هذه القوي وعن ما جنته من سياسة المساومات التي دخلتها، والاضرار التي نتجت عنها. خاصة وان الحديث عن المصالحة الوطنية يملأ صفحات الجرائد والاخبار، وتعقد من اجل ذلك الندوات والمؤتمرات، وتتحرك الدول الحليفة لامريكا باتجاه دعم مشروع المصالحة اكراما للاحتلال ومساعدته علي الخروج من مأزقه الخانق. والمثل هو مؤتمر الوفاق الوطني الذي عقد في القاهرة في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي. فلقد حضرت هذا المؤتمر قوي وطنية وقومية ودينية، اهمها تلك القوي المنضوية تحت خيمة المؤتمر التاسيسي، وابرزها هيئة علماء المسلمين، وجماعة الخالصي وبعض اطراف التيار القومي، كماحضر من خارجه التيار الصدري، ويعد هذا الحضور بحد ذاته خطا فادحا بالنسبة لهذه القوي، لانها مدت يدها وصافحت الايدي التي تلطخت بدماء شعبنا، وساهمت باحتلال العراق وتدميره. وهي ثانيا قد قدمت اعترافا بالاحتلال كامر واقع وبالحكومة التي عينها، والمصيبة ان هذه القوي، لم تحقق مقابل هذه التنازلات او تلك التي تلتها لاحقا، اي مكسب يفيد المقاومة كما ادعت، او يفيد حتي مصالحها الفئوية الضيقة. فلقد اثبتت هذه القوي بانها غير جديرة بالموقع الذي منحته لها قطاعات واسعة من الشعب العراقي، فقد تراجع الحاضرون في مؤتمر القاهرة باسم القوي المناهضة للاحتلال امام الطرف الاخر وسلموا كليا بطروحاته بما فيها الاكثر حساسية، اذ جري الاتفاق علي انهاء المقاومة من خلال دمغها بصفة الارهاب، كشرط مسبق لانسحاب القوات الامريكية من دون تحديد سقف زمني لهذا الانسحاب، وخرجوا من المؤتمر مهزومين بامتياز لينتهي حال البعض منهم كالتيار الصدري في احضان الحكومة، وبالتالي في احضان الاحتلال، والبعض الاخر ظل ينتظر وعيونه مفتوحة علي حضور مؤتمر جديد، هو مؤتمر المصالحة الوطنية الذي يعمل المالكي علي انجاحه نيابة عن المحتل.ما الذي يدعونا لان نسيء الظن ونذهب بعيدا ونخرج باستنتاج كهذا، وهيئة علماء المسلمين وهي الطرف المسموع بالنسبة لبقية القوي المعنية، قد طرحت اربعة شروط تعتبرها تعجزية لقبول مشروع المصالحة؟ الا يوحي ذلك بان الهيئة وحلفاءها قد قررت عدم الدخول في هذا المشروع، وارادت التملص من التزامتها المسبقة بطرح مثل هذه الشروط؟ ثم الم تعبر الهيئة في السر والعلن عن امتعاضها من تنصل اصحاب مشروع المصالحة الحالي من الوفاء بما تم الاتفاق عليه في مؤتمر الوفاق الوطني حول مطالبها المتواضعة ؟ ثم اذا كانت الهيئة وحلفاؤها قد لدغوا مرة، فهل من المعقول ان يلدغوا من ذات الجحر مرة اخري؟ لا يعيبنا ان نعترف بان اسئلة كهذه تعتبر ذات قيمة وفائدة وتدعو الي التأمل، بل ونكون سعداء جدا اذا اخطأنا في هذا الصدد، لكن حين يتعرض الوطن الي الخطر فان المسؤولية تصبح جماعية، ومن جهتنا لا نملك سوي الكلمة التي نحمي بها وطننا واهلنا، ومن حقنا والحالة هذه ان نبدي تخوفنا وخشيتنا من وقوع المحظور، لما ينطوي عليه من اضرار بالغة ويساهم في رفد محاولات الاحتلال للخروج من مأزقه، فلهذه القوي تأثير في صفوف قطاعات واسعة من الشعب العراقي، وخروجها من دائرة الفعل المقاوم سيترك اثار سلبية علي عملية تحرير العراق. واذا اردنا الصراحة والوضوح اكثر، فان مجرد طرح هذه الشروط، دون الاعلان الصريح عن رفض المبادرة، يعد اعترافا بالحكومة قد يضفي عليها شيئا من صفة الوطنية . كما انها تمثل من جهة اخري نوعا من الحوار، يسهل عملية تطبيع العلاقات مع المحتل، شبيه ببدايات التطبيع التي قام بها الحكام العرب مع الكيان الصهيوني، لان من اهم مبادئ الحوار هو وقف الحملات الاعلامية العدائية بين الطرفين، في حين ان هذه القوي وغيرها مطالبة بشن حملة واسعة لفضح الاحتلال وعملائه. صحيح ان هيئة علماء المسلمين التي تتحدث عادة باسم تلك القوي، قد قدمت اربعة شروط لنوري المالكي لقبول المصالحة، وهي ايقاف العمل بالدستور الحالي وحل الميليشيات والاعتراف بالمقاومة وجدولة انسحاب قوات الاحتلال من العراق، لكن الصحيح ايضا، وهنا يكمن مصدر مخاوفنا وخشيتنا، ان الهيئة وبقية القوي الاخري المعنية، قد قدمت شروطا مشابهة قبل دخولها الي مؤتمر الوفاق الوطني السيئ الذكر ثم جري التنازل عنها لاحقا. ونحن اذ لا نتمني لهذه القوي ان تقع في هذا المستنقع وان تلدغ من الجحر نفسه مرتين، نجد ان لا خيار امامنا سوي ان نعيد الي الاذهان، بان الادارة الامريكية لم تقدم علي اطلاق مبادرة المصالحة الوطنية بلسان المالكي، الا بعد ان بلغ بها العجز حدا يصعب جرائه مواصلة احتلالها للعراق عبر الوسائل العسكرية، ومن غير المستبعد ان تقدم تلك الادارة بعض التنازلات، او حتي القبول ببعض الشروط مثل تعديل الدستور او حل المليشيات المسلحة، او حتي القبول بجدولة الانسحاب اذا ما جري ربطه بالقضاء علي الارهاب اي المقاومة العراقية، مقابل جر هذه القوي نحو مشروع المصالحة مادام نجاح هذا المشروع يؤمن لها، حسب اعتقادها، خروج امريكا من مأزقها، وحين تتمكن من ذلك سينتهي دور هذه القوي وتقضي نحبها، بعد ان تكون قد خسرت كل ما لديها من رصيد شعبي خاصة اذا ما تكررت المهزله وتنصل المحتل واعوانه كعادتهم من تلك الالتزامات او جري الالتفاف عليها. ونحن اذ نطيل في هذا الجانب، نعلم تماما باننا لم نكشف اسرار عصية وانما نريد ان نذكر بها عسي ان تنفع الذكري.ولكن ليس هذا كل شيء فمن واجبنا ايضا ان نذكر هذه القوي الوطنية، بان الوقوع في هذا الفخ لا يمكن تفسيره هذه المرة بانه فعل يقع في دائرة الخطأ او يعد سذاجة سياسية، وانما سيؤكد شكوكنا بان الولوج في هذا الطريق مصدره تأثير بعض الدول العربية وعلي وجه الخصوص الدول الخليجية، التي تدفع باتجاه مشاركة هذه القوي في العملية السياسية، ظنا منها بانها ستخلق نوعا من التوازن في الحكومة والبرلمان يمنع الاحزاب الشيعية من تقديم العراق او جنوبه علي الاقل هدية لايران، الامـــر الذي سيمهد الطريق لان يمتد خطر ايران الي عروشها، خاصة وان لديها هي الاخري احزابا موالية لايران نشيطة وفعالة، ناهيك عن انها اي هذه الدول ستفوز برضي امريكا عنها جراء تقديم خدمة كهذه.انتم في الهيئة وحلفائكم ، اطراف وطنية، ولا يليق بكم ان تقيموا حوارا او اتصالا بالمحتل واعوانه، او تتوسموا خيرا بالجامعة العربية او الامم المتحدة، فهذه المنظمات هي التي شاركت بذبحنا وتدمير بلادنا واغتصاب نسائنا، او تتوقعوا من حاكم عربي او شيخ او امير ان يقدم لنا خيرا فهولاء ابواش اكثر ظلما من الاجنبي، ما يليق بكم ان يكون حواركم مع المقاتلين الذين يدمون قوات الاحتلال علي مدار الساعة، لتقدموا لهم الدعم والاسناد ولتكونوا مع القوي الاخري في جبهة سياسية واسعة تضمنا جميعا، تستحق ان تكون الوجه السياسي للمقاومة المسلحة. شعبنا الجريح الصامد يتطلع الي اي جهد يصب في خدمة المقاومة المسلحة، فهي الامل وهي الرجاء لتحرير العراق، واذا كنا قد اسأنا الظن بكم، فهل لكم ان تحسموا امركم، بالالتحاق بمعسكر المقاومة مثلما حسم بوش امره؟ 9