تردي الاوضاع الامنية يلقي بظلاله علي دور السينما في بغداد

حجم الخط
0

بغداد ـ من كريم صاحب: السندباد وبابل والفردوس وسميراميس وشهرزاد من ابرز دور السينما في بغداد التي كانت في الايام الخوالي مكتظة بالرواد لكنها اليوم موصدة الابواب هجرها روادها بسبب تردي الاوضاع الامنية.

ووضعت اقفال كبيرة علي ابواب تلك الدور وتراكمت عليها الاوساخ وهاجر اصحابها وروادها وباتت امرا من الماضي يتذكره البغداديون بالم وحسرة شديدين.

ويقول مدير سينما اطلس الواقعة في شارع السعدون احد اشهر شوارع بغداد التجارية ان تردي الوضع الامني وانقطاع التيار الكهربائي وعدم استقرار نفسية المواطن العراقي ادت الي ابتعاد المواطن العراقي عن دور السينما.

ويضيف من بين اربعين صالة سينما تعمل حاليا خمس فقط وعدد الرواد انحسر من نحو الف الي 03 او 05 شخصا وتعمل هذه السينمات الخمس الي الظهر.

ويقول المهندس نبيل عبد الحميد الذي يعمل مشغل افلام في سينما اطلس ان الهم الاول والاخير للمواطن العراقي اصبح البحث عن مصدر رزقه والبحث عن الوقود والسينما اصبحت شيئا من الماضي.

ويضيف كما انه لم يعد بامكان المواطن ان يفارق محيط سكنه بسبب الوضع الامني المتردي والاغتيالات العشوائية والعنف الطائفي. وامام سينما الفردوس وسط بغداد يصطف طابور طويل من السيارات ينتظر اصحابها دورهم للتزود بالوقود في يوم صيف حار.

ويقول غازي ثجيل وهو سائق سيارة اجرة كان يدفع بسيارته نحو المحطة بعدما نفد منها الوقود لقد اصبح الشعب العراقي فيلما يتفرج عليه العالم كل يوم عبر شاشات التلفاز: انفجارات، عبوات ناسفة، قتل، خطف وما الي ذلك. ويضيف من يعد يهتم بالسينما في العراق انها ماض.

من جانبه، يقول صادق المشهداني وهو مهندس كان ينظر بحسرة الي ملصق لفيلم اميركي انتج في تسعينيات القرن الماضي علق علي باب سينما اطلس لقد قضيت ست ساعات من اجل التزود بالوقود وكم كان بودي ان يكون الوضع جيدا لاحضر احد الافلام اليوم.

ويتابع اتذكر قبل سبع سنوات كيف كنت اقف في طابور طويل كي اقطع التذاكر في هذه السينما لاشاهد هذا الفيلم ذاته.

ويقول مواطن اخر لقد كنت اتجول بين دور السينما بحثا عن افلام جديدة اما اليوم فانني اقضي كل يومي بحثا عن الوقود كي اؤمن تشغيل مولد المنزل الكهربائي كي لا نموت من الحر. وبدأت السينما العراقية تعاني منذ بداية تسعينات القرن الماضي حين تحولت دور السينما بسبب العقوبات الاقتصادية الدولية في اعقاب احتلال العراق للكويت الي صالات للعروض المسرحية الكوميدية التجارية التي كانت تلقي اقبالا جماهيريا كبيرا واعتبرها المسرحيون العراقيون سطحية و هزيلة.

وتعتبر سينما النصر التي شيدت قبل نحو نصف قرن اكبر دار للعروض السينمائية في العاصمة العراقية بقدرتها علي استيعاب 0051 شخص. ويعتبر الوضع السينمائي العراقي الحالي جزءا من المشهد الثقافي العراقي الذي يعاني عدم توفر الامكانيات المالية، ومن تدهور الاوضاع الامنية والسياسية.

اما صناعة السينما بحد ذاتها، فتواجه حاليا مشاكل تقنية صعبة بسبب الاضرار التي خلفتها الحرب خلال الغزو الاميركي في آذار/مارس 3002، بدائرة السينما والمسرح التي فقدت العديد من اجهزة التلوين والمختبرات التصويرية.

وكان غير صالح للعرض اول فيلم سينمائي يتم تصويره وانتاجه في بغداد بعد سقوط النظام السابق. وقد شارك فيه نخبة من الفنانين العراقيين بينهم يوسف العاني وعواطف السلمان.

وقدم عدد من المهتمين في مجال صناعة السينما من العراقيين المقيمين في الخارج تجارب بسيطة بعد آذار/مارس 3002 من بينها فيلم الكيلو متر صفر للفنان الكردي المقيم في فرنسا هونر سليم.

وتعود ولادة السينما العراقية الي ما قبل سقوط النظام الملكي حيث قدم المخرج كاميران حسني سنة 7591 فيلم سعيد افندي، وهو اهم فيلم انتج في تاريخ السينما العراقية الي جانب افلام أخري قليلة منها فيلم الحارس عام 6691 للمخرج خليل شوقي، ومن ثم فيلم الظامئون في نهاية الستينيات لمحمد شكري، وفيلم بيوت في ذلك الزقاق لقاسم حول في منتصف السبعينيات، وكذلك فيلم الاسوار لمحمد شكري جميل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية