العفو الدولية: ممارسة التعذيب في الأردن مستمرة رغم التحسن الذي طرأ اخيرا ونقل المعتقلين لمراكز سرية بالتنسيق مع واشنطن خرق واضح للمواثيق الدولية

حجم الخط
0

العفو الدولية: ممارسة التعذيب في الأردن مستمرة رغم التحسن الذي طرأ اخيرا ونقل المعتقلين لمراكز سرية بالتنسيق مع واشنطن خرق واضح للمواثيق الدولية

العفو الدولية: ممارسة التعذيب في الأردن مستمرة رغم التحسن الذي طرأ اخيرا ونقل المعتقلين لمراكز سرية بالتنسيق مع واشنطن خرق واضح للمواثيق الدوليةلندن ـ القدس العربي : اعلنت منظمة العفو الدولية تقريرا جديدا حول واقع حقوق الانسان في الاردن تضمن إشارات لاستعمال العنف الجسدي والمعنوي في التعامل مع المعتقلين الأمنيين او علي خلفية قضايا سياسية، وجاء في التقرير الذي بثته وكالة عمون المحلية للأنباء بأن في الأردن مؤسسات تقوم باعتقال الأشخاص المشتبه بهم أمنياً وسياسياً واستجوابهم وتعذيبهم، سواء كانوا أردنيين أو من جنسيات أخري، ممن يتم ترحيلهم إلي البلاد بالتنسيق مع الولايات المتحدة علي ما يـبدو. ويصف التقرير حالات عشرات الأشخاص الذين تعرضوا للتعذيب وإساءة المعاملة في الأردن، بينهم عشرة من ضحايا برنامج نقل وتسليم المعتقلين بصورة غير قانونية الذي تقوده الولايات المتحدة. وصرح مالكوم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن الأردن، علي ما يبدو، يشكل حلقة مركزية في شبكة عالمية من مراكز الاعتقال السرية التي تديرها الولايات المتحدة بالتنسيق مع وكالات استخبارية أجنبية، وإن المشتبه بهم يخـتفون في هذه الشبكة ويُحتجزون لفترات غير محددة لاستجوابهم خارج نطاق أية عملية قانونية أو إدارية واجبة . وتمثل مؤسسات رسمية مرتبطة مباشرة برئيس الوزراء الأردني ـ الأداة الرئيسية لإساءة معاملة المعتقلين السياسيين وللحصول علي اعترفات قسرية. ويقول مسؤولون سابقون كبار في بعض وكالات الاستخبارات الأمريكية إنها تتلقي تمويلاً من حكومة الولايات المتحدة. وقال مالكوم سمارت إنهم يتمتعون بسلطات واسعة وينعمون بحصانة شبه تامة، وإن السلطات التي تتمتع بها فيما يتعلق باحتجاز المعتقلين إلي أجل غير مسمي وحرمانهم من الاتصال مع العالم الخارجي، إنما هي بمثابة وصفة للتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة . ووفقاً لتقرير منظمة العفو الدولية، فإنه بعد أن يتم الحصول علي الاعترافات تحت التعذيب، تُقدَّم الحالات إلي محكمة أمن الدولة ـ التي يبدو أن أحكامها لا تستند عادة إلي ما هو أكثر من الاعترافات . فعلي مدي السنوات العشرة الماضية، زعم أكثر من 100 متهم أمام محكمة أمن الدولة أنهم تعرضوا للتعذيب وأُرغموا علي الاعتراف . وقد فشلت محكمة أمن الدولة في إجراء تحقيقات كافية في أي من هذه المزاعم. ومما يثير القلق أن محكمة أمن الدولة أصدرت أحكاماً بالإعدام في عدد من الحالات، تم تنفيذ بعضها فعلاً. ومن بين أساليب التعذيب وإساءة المعاملة التي قاسي منها المعتقلون في أماكن الاحتجاز، والتي وردت بالتفصيل في تقرير منظمة العفو الدولية، أسلوب الفلقة وتتنوع أساليب التعذيب وترجيح وقوعه وحدَّته ومدته بحسب عوامل عدة: فالمشتبه بهم يمكن أن يكونوا أكثر تعرضاً للتعذيب. وعلي الرغم من سجل الأردن في هذا المجال وقَّعت المملكة المتحدة في 10 أغسطس/آب 2005 مع السلطات الأردنية مذكرة تفاهم يُفترض أنها تقدم تأكيدات دبلوماسية بألا يتعرض أشخاص معينون من حاملي الجنسية الأردنية للتعذيب في حالة إبعادهم قسراً من المملكة المتحدة إلي الأردن. وقال مالكولم سمارت إن منظمة العفو الدولية ما فتئت توثِّق بواعث القلق الخاصة بالتعذيب وغياب الضمانات في الأردن منذ ما يربو علي 20 عاماً. وإذا أخذنا بعين الاعتبار تواطؤ السلطات في ممارسة التعذيب، فإنه يصبح من غير المتصوَّر أن يكون بوسع حكومة المملكة المتحدة أن تدعي أنها تأكدت فعلاً استناداً إلي اتفاقية من الواضح أنها لا تساوي الورق الذي كُتبت عليه . وأضاف مالكولم سمارت يقول: إن التفاهمات الدبلوماسية غير قابلة للتنفيذ بموجب القانون الدولي، وحكومة المملكة المتحدة علي وعي تام بهذا الأمر ـ مثلما هي علي وعي تام بأن التعذيب يُمارس بشكل منظَّم في مراكز الاعتقال. إن اعتماد حكومة المملكة المتحدة علي التأكيدات في ظل الظروف الراهنة يعتبر انتهاكاً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلي أنه لا يمكن الدفاع عنه من الناحية الأخلاقية . وقال التقرير إن الحكومة مسؤولة عن المحافظة علي السلامة العامة وتقديم مرتكبي الاعتداءات علي المدنيين إلي العدالة. بيد أنها يجب أن تقوم بذلك وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها الالتزام بحظر التعذيب ومنع وقوعه. ولذا فقد آن الأوان بالنسبة لها كي تتخذ تدابير ملموسة لمعالجة المشكلة المستمرة المتعلقة بالتعذيب . وتقر منظمة العفو الدولية بأن الحكومة الأردنية قد أنشأت آليات معينة تهدف إلي تقليص وتيرة التعذيب، ولكنها تشير إلي أن تلك الآليات كانت غير فعالة، إذ أن ممارسة التعذيب ظلت مستمرة في الأردن، وهي ممارسة مستحكمة. ومن بين التوصيات التي تقدمها منظمة العفو الدولية إلي الحكومة الأردنية في هذا الشأن: وضع حد للاعتقال السري والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي؛ والحد من سلطات وضمان الفصل في مجال الصلاحيات بين السلطات المسؤولة عن احتجاز المشتبه بهم والسلطات المسؤولة عن استجوابهم، سواء في القانون أو الممارسة؛ وإجراء تحقيقات عاجلة ومستقلة في جميع مزاعم التعذيب أو إساءة المعاملة، وتقديم أي موظفين رسميين يرتكبون مثل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان إلي العدالة؛ ووقف مشاركة الأردن في عمليات نقل وتسليم المعتقلين وغيرها من عمليات ترحيل السجناء السرية، وكشف النقاب عن أسماء جميع الأشخاص الذين اعتُقلوا في الأردن أو نُقلوا عبره في هذا السياق، وعن أية تفاصيل أخري تتعلق بهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية