مآزق ليبيا والمخارج المقترحة

حجم الخط
0

مآزق ليبيا والسلطات الحاكمة فيها كثيرة، فالزعيم الليبي معمر القذافي يهاجم أفراد شعبه ويتهمهم بالكسل والخمول، لانهم يأكلون ما لا ينتجون، ويتحولون تدريجيا، الي شعب مستهلك مثل الشعوب الخليجية، علي حد وصفه، يعتمدون كليا علي الدخل النفطي. اما نجله سيف الاسلام القذافي فقد اعترف امام اجتماع مع نخبة من الشباب بان البلاد في حال من الفوضي العارمة، حيث ينتشر الفساد بصورة غير مسبوقة. ولعل المأزق القديم المتجدد هو مسألة الممرضات البلغاريات وزميلهن الطبيب الفلسطيني اشرف الحجوج المتهمين بقضية حقن اطفال بفيروس الايدز في احد مستشفيات مدينة بنغازي شرق البلاد.

ممثل الادعاء الليبي طالب بالامس، اثناء استئناف المحاكمة باعدام المتهمين الخمسة لان ما اقدموا عليه حسب اقواله عمل قاس واجرامي ولا انساني وانه كارثة انسانية حيث توفي 53 طفلا من بين 430 آخرين من المصابين بالمرض.

السلطات الليبية تعيش مأزقا صنعته بنفسها، فهي لا تستطيع اطلاق سراح الممرضات البلغاريات استجابة للضغوط الامريكية والاوروبية، خوفا من ردود فعل اهالي الاطفال الضحايا، وهي في الوقت نفسه لا تستطيع تنفيذ احكام الاعدام التي صدرت في حقهن من قبل محكمة ليبية عليا في وقت سابق، لان هذه الخطوة ربما تنسف كل ما طرأ من تحسن علي علاقاتها مع الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة التي لم يتردد رئيسها في تهديدها علنا باشد العواقب.

الممرضات البلغاريات ينفين التهم الموجهة اليهن وزميلهن، ويقلن انهن ادلين باعترافاتهن تحت التعذيب، مثلما ينفين تهمة الممارسة الجنسية غير المشروعة، والمتاجرة بالعملة بطريقة مخالفة للقوانين. والتعذيب امر متبع في السجون العربية، والليبية من ضمنها، ونجل الزعيم القذافي اعترف اكثر من مرة بوجوده.

اقدام ممرضات علي حقن اطفال بفيروس الايدز امر مستبعد ان لم يكن مستحيلا، ونقول هذا ليس دفاعا عن الممرضات، وانما لان مثل هذه التهمة يصعب تصديقها لتعارضها كليا مع المنطق. فمن غير المعقول ان تقدم خمس ممرضات دفعة واحدة علي ارتكاب جريمة بشعة وغير انسانية كهذه.

هناك امر مسكوت عنه، وجريمة يتم التستر عليها، وابطالها ما زالوا احرارا طلقاء. والامر يتطلب ان تتحلي جهة ليبية بالشجاعة الكافية للاعتراف بالخلل، وكشف هوية هؤلاء وتقديمهم الي العدالة.

السلطات الليبية دفعت حوالي اربعة مليارات دولار لتعويض اهالي ضحايا طائرتي يوتا ولوكربي من اجل انهاء الحصار المفروض عليها، ولن يضيرها، ودخلها النفطي يصل الي اكثر من خمسين مليار دولار سنويا اذا ما اغلقت هذا الملف، بتعويض اسر ضحايا الايدز التي ربما اصيب اطفالها بهذا المرض بسبب اهمال ادارة المستشفي.

ليبيا بحاجة الي علاقات خارجية جيدة، خاصة مع جيرانها الشماليين (اوروبا) وهي تقف علي ابواب مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي، وتتطلع الي تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد علي العوائد النفطية. ولا يمكن ان تتقدم في هذا الاتجاه و مهزلة محاكمة الممرضات البلغاريات مستمرة دون حسم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية