عصابات فلسطينية قاتلة وحكومة عاجزة!
د. جمال المجايدةعصابات فلسطينية قاتلة وحكومة عاجزة! هل هـــــذا المجتمع الفلسطيني الذي نعــــرفه تحول الي عصابات تمارس القــــتل والاجرام؟ اخر شيء كنـــا نفكر فيه ان يتحول شعب فلســــطين من شعب مناضل الي شعب يحتضن قتلة ومرتزقة مارقة علي القانون والاعراف الاسلامية والاجتماعية، وميليـــشيات مسلحة تنشــــر الفوضي والفساد؟ في صباح كل يوم جديد، لا تحمل لنا الاخبار من فلسطين سوي قيام عدد من المسلحين بالاعتداء علي اخرين وقتلهم او اصابتهم بجروح، ولم نعد نسمع سوي معارك عائلية مسلحة تستغرق اياما واسابيع او اشهرا، تستخدم فيها مختلف انواع الاسلحة لفض خلاف عائلي او نزاع بين شخصين علي علبة سجائر؟القتل والاجرام سمة اساسية اليوم في غزة والضفة، ويبدو ان الامور تتجه الي الاسوأ في المرحلة المقبلة حيث يكثر بيع السلاح والحرص علي اقتنائه في ظل ضعف السلطة وعجز الحكومة واستمرار الحصار والارهاب الاسرائيلي، واذكر ان صديقا لي تلقي تهديدا من احد انجاله بانه سيحرق المنزل اذا لم يشتر له والده بندقية كلاشنيكوف الي (لأن الولد يشعر انه عار بدون سلاح آلي)!!بعد عام علي الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة (الانسحاب لم يتم كليا في ظل العدوان المتواصل) يبدو ان فئات من الشعب الفلسطيني انقلبت ضد ابناء شعبها لتصبح بديلا للاحتلال وتمارس القتل والارهاب بشــــكل لا يقل بشاعة عن اسرائيل، ونري ان حــــوادث القتل والاجرام بين افراد المجتمع الفلسطيني لم تسجل من قبل وربما لم يشهد لها التاريخ الفلسطيني مثيلا، اذ يقـــدر عدد القتلي والمصابين من جراء العبث باستخدام السلاح والثأر العائلي وقضايا الشرف والنزاعات الفردية باكثر من الفي قتيل وجريح، اليست تلك جريمة كبري بحق الناس الابرياء الذين عانوا الامرين تحت الاحتلال؟ واسوق اليــــكم مثلا علي ما اقــــول وهو من توثـــــيق المركز الفلسطيني لحقوق الانسان في غزة: يوم 3 اب (اغسطس) 2006 أطلق أربعة مســــلحين يستقلون سيارة مدنية من نوع (سكودا)، لا تحمل لوحات تســــجيل رســــمية النار باتجاه محــــل لبيع الأدوات الكهربائية، شمال مدينة غزة. وقد أسفر إطلاق النار عن مقتل باسل عبد الحي مقداد ـ 26 عاماً، وعاهد محمد حمادة ـ 25 عاماً، وكانا متواجدين في المحل بغرض الشراء. كما أصيب في الحادث كل من صاحب المحل بسام غراب، 31 عاماً، ومحمد الهرباوي ـ 28 عاماً، الذي تواجد مصادفةً بغرض الشراء.وفي يوم 4/8/2006، نشب نزاع بين عائلتي اللوح وزقوت في مخيم النصـــيرات، وسط قطاع غزة، تطور إلي استخدام الأسلحة النارية مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص من عائلة اللوح، أحدهم في حالة الخطر، فيما أصيب اثنان آخران من عائلة زقوت. هذه مجرد امثلة فقط تتكرر كل يوم وفي انحاء متفرقة من الضفة الغربية وقطاع غزة، ويوجد ملفات توثيقية لهذه الجرائم في مراكز حقوق الانسان في الضفة وغزة. لا ندري صراحة لماذا لا تتعاطي السلطة والحكومة وكل الاجهزة الامنية الفلسطينية باهتمام كبير وتتدخل لوقف استمرار مظاهر العنف الداخلي، بما فيها استخدام السلاح في نزاعات شخصية وخلافات عائلية، ولا ندري صراحة لماذا تحرص علي استمرار حالة الفلتان الأمني وفوضي انتشار السلاح؟ ان قتل الابرياء جريمة كبري والسكوت عليها جريمة اكبر، لا يجوز السكوت علي قتل الابرياء الذين سلموا ونجوا من الاحتلال والارهاب الاسرائيلي ليقتلوا برصاص فلسطيني! انها مسؤولية مباشرة ـ كما قال محمد دحلان لتلفزيون فلسطين يوم 24 اب (اغسطس) الحالي ـ تقع علي عاتق الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية ورئيس الامن الداخلي رشيد ابو شباك!نسمع فقط عن قوات حفظ النظام والتدخل في الشرطة الفلسطينية وعن الامن الوقائي وعن الامن الوطني وعن الشرطة والمخابرات المتعددة، لكننا لم نسمع قيام أي من هذه الاجهزة باعتقال مجرمين قتلوا ابرياء مظلومين في غزة او الضفة، ولم نسمع عن محاكمة أي من القتلة او اعدام من اراقوا دماء المظلومين.السلطة الوطنية الفلســطينية والحكومة كما هي معنية بحماية قـــــادتها وكـــبار مسؤوليها، هي ايضا مسؤولة مباشرة امام الجميع عــــن امن المواطن الفلسطيني وحمايته من الارهاب الاسرائيلي وبطــــش المسلحين الطائشـــين الذين حولوا المجتمع الفلسطيني الي ناس مشردين يلهثون وراء سراب الامن والامـــان. علي الاجــــهزة كلها ذات الميزانيات الضخــــمة ان تتخذ تدابير وقائية صارمة وعاجلة جدا لمنــــع مثل هذه الجرائم والحفاظ علي سلامة وأمن الابرياء.ہ صحافي من فلسطين يقيم في الامارات [email protected] 8