بيروت ـ من لين نويهض:
يتناثر في شرق لبنان حطام المصانع التي دمرها قصف اسرائيل في حربها التي استمرت 34 يوما علي حزب الله. وتظهر معدات البناء عاطلة في أفق بيروت. والحصار المستمر منذ سبعة أسابيع مازال يعطل التجارة.
وعلي الرغم من مؤتمر للمساعدات الدولية مرتقب غدا الجمعة والحديث الدائر عن فورة اعمار وشيكة الا ان اعادة بناء ثقة المستثمرين قد تكون أكثر صعوبة علي لبنان من اعادة شق الطرق.
ويقول روي شاودري مدير شركة مليبان وهي مصنع بريطاني قصفته اسرائيل في تموز (يوليو) الوضع بعد الحرب يبقي غير هاديء جدا… في اي لحظة قد تبدأ لذا اي شخص يستثمر هذا المبلغ من المال سيفكر خمس مرات.
وأضاف انا في هذا المعمل منذ العام 1972. رأيت كل الطلعات والنزلات والحرب الاهلية وسورية واسرائيل ولكن كل هذه الفترة لم يكن لدينا صعوبات الا مرة واحدة في العام 1975 … عندما اقفلنا من 15 الي 20 يوما. هذه الحرب مختلفة تماما. هذه حرب مجانين. لماذا يريدون تفجير معمل مليبان للزجاج.
وتابع أن اعادة بناء المصنع الذي يعمل منذ عام 1966 قد يكلف أصحابه ما بين 60 مليون و70 مليون دولار ويستغرق 18 شهرا.
وسيزور لبنان عدد من حملة اسهمه هذا الاسبوع لتقرير ما اذا كانوا سيعيدون بناء المصنع الذي يعد من أكبر مصانع الزجاج في الشرق الاوسط أم سينقلون أموالهم الي مكان اخر. ويهدد ذلك مصير أكثر من 350 عاملا لم يتقاضوا اجورهم منذ بدء القصف. وكان لبنان لا يزال يحاول تبديد صورة الحرب من ذاكرة السياح والزوار عندما اندلعت أحدث حرب بين اسرائيل وحزب الله التي جددت المخاوف من الا تتمتع البلاد بالاستقرار بعد ذلك. ويصطف الشبان اللبنانيون المتعلمون خارج مباني السفارات الاجنبية كل صباح علي أمل بدء حياة جديدة في مكان اخر مما قد يستنزف كفاءات البلاد. وقصفت اسرائيل بعض من أكبر المصانع اللبنانية اثناء الحرب من بينها مصانع منتجات البان وامدادات طبية. وبعضها لا يمكن اعادة بنائه بدون تعويضات لكن لبنان كان يجاهد بالفعل عندما بدأت الحرب لاحتواء دين عام تبلغ قيمته 36 مليار دولار أي ما يعادل 180 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. ورأي عادل صفي الدين وأسرته استثماراتهم التي تقدر بنحو 17 مليون دولار في جنوب لبنان تتبدد في الهواء الشهر الماضي. فقد عاد الاشقاء الستة الي البلاد في أواخر التسعينات بعد سنوات من الغربة لبناء مصنعين لانتاج المعدات الطبية التي يصدرونها للشرق الاوسط وأماكــــن أخري.
وقال صفي الدين الذي أشار الي ان مصنعه مازال مدينا للبنك بنحو اربعة ملايين دولار لا نملك شيئا ندفعه للمصارف. المعمل والارض مرهونين واذا لم تعوض الدولة فهناك مشكلة كبيرة.
وأضاف انا وكل اخوتي لدينا جوازات سفر اجنبية لكن اتيت الي هنا واحضرت عائلتي واستقرينا. من الصعوبة الان العودة الي الخارج لكن اذا كل شيء تحول الي سلبي واقفلت بوجهي من المؤكد اني سألعن الساعة التي رجعت فيها.
وقال مجلس التنمية واعادة الاعمار الحكومي ان الاضرار الفعلية تقدر بنحو 3.6 مليار دولار لكن الخسائر التي ستلحق بالاقتصاد بشكل عام أكبر من ذلك.
وقال الاقتصاد اللبناني مروان اسكندر اذا جمعت كل الخسائر قد تصل الي 7.1 مليار دولار ولكن هذا الرقم لا يشمل خسارة المتعلمين الذي هاجروا. هذا أمر يصعب تقييمه حقا لكن من الممكن ان يكون اكثر من كل الخسائر التي اوردتها.
ويأمل لبنان ان يسفر مؤتمر دولي للمانحين سيعقد في السويد يوم الجمعة المقبل عن جمع مبلغ 500 مليون دولار. وتعهدت السعودية بالفعل بدفع 500 مليون دولار للمساعدة في اعادة الاعمار وتعهدت الكويت بدفع 300 مليون دولار.
وتعهدت قطر باعادة بناء بلدة بنت جبيل الجنوبية حيث تفيد تقديرات حزب الله ان 600 منزل قد دمر. وتعهدت منظمة المؤتمر الاسلامي باعادة اعمار بلدة الخيام حيث يقول حزب الله ان 500 منزل قد دمر. وتعهد افراد اثرياء او شركات باعادة بناء جسور وطرق. ويقول مستثمرون من الخليج انهم سيستمرون في خططهم لاقامة مشروعات عقارية فاخرة تستهدف السياح العرب. فهم لديهم الكثير من أموال النفط ومعتادون علي مشكلات لبنان. وقال زياد شبل نائب رئيس شركة التنمية العقارية (داماك) الاماراتية نحن نتوقع ان يعود كل شيء الي العادي سنستمر بمشروعنا وقد نبحث عن مشاريع اخري.
وتوقع وزير الاقتصاد ان تدفع مشروعات اعادة الاعمار والمساعدات معدل النمو الي تجاوز مستوي تسعة بالمئة في العام المقبل. لكن العديد من الاعمال لا تملك المال الكافي للتغلب علي الاوقات الصعبة وقد تضطر لاغلاق ابوابها. ويقول الاقتصــــادي اللبناني كمال حمدان المهم ليس كمية المصارف والمساعدات ولكن كيفية استعمالها.
وأضاف العدوان الاسرائيلي طال افقر مناطق وافقر ناس… واذا كانت نسبة البطالة قبل الحرب نحو 8 الي 9 بالمئة واذا المرحلة الانتقالية استمرت طويلا قد تبلغ نسبة البطالة 20 بالمئة. واحد من كل خمس اشخاص بلا عمل هذا امر ليس قليلا.4