كبير المستشارين في نيويورك تايمز : الصحافيون مع القوات الأمريكية يوقعون تعهدات ولاء والمحكمة العليا عدائية تجاه الصحافيين

حجم الخط
0

في بلادنا مثلكم ثمة أعداء كثيرون لحرية الإعلام: كبار القضاة في رحلات صيد مع ديك تشيني.. وجودي ميلر سجنت ظلما

عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: اعترف كبير المستشارين القانونيين لصحيفة نيويورك تايمز في عمان امس الاول بوجود نقاط تماثل وشبه في العداء مع حريات الصحافة ما بين الولايات المتحدة الامريكية وبين الكثير من بلدان العالم الثالث المصنفة في قائمة العداء للصحافة وحرياتها. وقال المستشار ديفيد كراو مخاطبا نخبة من المحامين والاعلاميين في عمان بان لدينا ايضا هموما تماثل همومكم ولدينا قاسم مشترك في الدفاع عن حريات الصحافة وتعزيزها، وسجل كراو هذه الملاحظات بعد تعليق لـ “القدس العربي” حاول المقارنة بين ما يحصل في العالم الثالث المتخلف وبين ما يحصل صحافيا في الولايات المتحدة. ولم يعترض كبير المستشارين في اهم صحيفة امريكية علي مضمون ما قيل حول وجود صحافة لا تثق بالقضاء وقضاء يعادي الصحافة وحول وجود صداقة بين مسؤولين بارزين في السلطة ومسؤولين بارزين في سلك القضاء داخل الولايات المتحدة وكذلك حول وجود تلاعب بالمعلومات وانسيابها من قبل السلطة. ويقوم كراو بزيارة غير مسبوقة لعمان برعاية مباشرة من سفارة بلاده في العاصمة الاردنية حيث نظم عدة لقاءات وتحدث لعدة قطاعات تحت عنوان نقل الخبرة القانونية في قضايا النشر والمطبوعات، وتخلل اللقاء الذي شاركت فيه “القدس العربي” بدعوة من مركز حماية وحريات الصحافيين الكشف عن معلومات مثيرة تخص بعض القضايا المهمة مؤخرا في الادارة الامريكية. وحسب كراو لا يثق الجسم الصحافي الامريكي بالمحكمة العليا الامريكية لان احد كبار قضاة المحكمة ويدعي سكاليا صديق شخصي لنائب الرئيس ديك تشيني مشيرا الي ان سكاليا وتشيني يصطادان معا وشارحا لرسم كاريكاتوري ظهر فيه القاضي البارز جالسا في جيب قميص تشيني ويرفض الخروج من هذا الجيب، وحسب كراو نشر هذا الرسم فيما كانت المحكمة العليا تدرس قضية مرفوعة ضد تشيني. واختصر الضيف الامريكي مهام المحامي في صحيفة نيويورك تايمز بثلاث وظائف اساسية هي تفادي الوصول الي المحاكم ومساعدة الصحافيين والصحيفة في الوصول الي المعلومات ومساعدتهم كذلك في حماية مصادر المعلومات معتبرا ان الجدل والنقاش مستمر هناك في المسائل المفصلية والتي تتعلق بحدود الرقابة علي الصحافة وحدود حرية الافراد وبمدي حماية المعلومات. وشرح المتحدث الامريكي بالتفصيل قضية الصحافية جودي ميلر التي حوكمت لانها رفضت الكشف عن مصدر معلومات نشرتها في الواقع مصادر صحافية اخري، وهنا اعترف الضيف ايضا بان ميلر حوكمت وسجنت ليس لانها متورطة في جرم محدد ولكن لممارسة الضغط عليها حتي تكشف عن مصدر المعلومة المتعلق بفضح هوية جاسوسة تعمل مع الاستخبارات خلافا لسياسة المؤسسة الامنية الامريكية. ولمح كراو الي ان الصحافية ميلر خضعت لاضواء الحكومة بعدما نشرت قصة عن اسلحة نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين متسائلة ما اذا كان قد حصل تضليل في المعلومات بخصوص اسلحة الدمار الشامل، وفي الاثناء كان مسؤول كبير في الادارة يكشف اسم جاسوسة او عميلة للاستخبارات وهي فاليري برين والقضية وفقا للمتحدث الامريكي لم تكن ذات صلة بجزئية نشر اسم العميلة لكن السلطة كانت تستغل القضاء والقوانين في محاولة محمومة للكشف عن اسم المصدر الذي كشف بدوره عن اسم العميلة، ولذلك فقضية ميلر لم تكن ضد الصحافة بل ضد من كشف المعلومات وهذه القضية ما زالت تثير الجدل في كل مستويات الادارة الامريكية فالتعديل الاول للدستور لا يضمن حرية نشر المعلومات السرية وبعض القوانين في بعض الولايات تحمي الصحافي من الكشف عن المصدر، لكن لا يوجد قانون فدرالي يقول بذلك وراي الحكومة الامريكية عندما برزت قضية جودي ميلر كان ان الصحافي مثل اي مواطن ينبغي ان يكشف عن مصادر المعلومات في القضايا الحساسة، ومن هنا يقول كراو بان قضية جودي ميلر فرصة لاستصدار قانون جديد يحمي فعلا الصحافي ومصادر معلوماته، مذكرا باننا كمستشارين قد نفوز احيانا داخل قاعات المحاكم اذا اثبتنا ان المعلومات التي يطلب كشف مصادرها يعرفها كثيرون او اذا اثبتنا ان الكشف عن المصدر مسألة ليست حيوية للقضية مشيرا الي ان صحيفة نيويروك تايمز لم تستانف للمحكمة العليا في قضية ميلر بسبب وجود انطباع عند الصحافيين بان هذه المحكمة عدائية تجاههم خصوصا وان الصحافة تنتقد دائما قضاة هذه المحكمة. وقال بان مصدر المعلومات وافق لميلر ان تكشفه لكنها رفضت ذلك معبرا عن قناعته بان سجنها لم يكن عقابا علي جريمة محددة بل محاولة لتحفيزها للكشف عن المصدر، وفي شهر كانون الاول (ديسمبر) عام 2005 نشرت الصحيفة قصة تقول بان الحكومة تراقب الاتصالات القادمة من الخارج بدون امر محكمة وراي الحكومة ان هذه الاتصالات تنطوي علي معلومات سرية لها علاقة بمواجهة الارهاب، وقد حاول كبار مسؤولي الادارة منع الصحيفة من نشر القصة ونشرت القصة بالنتيجة والجدل ما زال دائرا حول ما اذا كانت الحكومة تستطيع مقاضاة الصحيفة علي ذلك ولو رفعت هذه القــضية ضد نيويورك تايمز ستكون الاولي في تاريخها. وفي تعقيبه علي بعض المداخلات استبعد الضيف الامريكي ضمنيا تحقق مبدأ الموضوعية في محاولة المراسلين الصحافيين الذين يرافقون القوات العسكرية الامريكية في حروبها وقال ان هؤلاء يوقعون اتفاقيات ورقية تتضمن فرض شروط من قبل المؤسسة العسكرية ومن بين هذه الشروط عدم كشف المعلومات عن مقتل الجندي قبل ابلاغ عائلته واحترام عدم نشر المعلومات غير المخصصة للنشر اضافة الي شروط اخري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية