مشروع فلسطيني مطور تدعمه عمان والقاهرة يستنسخ المشهد اللبناني: قوات حماية دولية بعد انسحاب عسكري اسرائيلي.. ثم حق تقرير المصير واعلان دولة فلسطين.. والخطوة الاخيرة اتفاق انهاء الصراع

حجم الخط
0

مشروع فلسطيني مطور تدعمه عمان والقاهرة يستنسخ المشهد اللبناني: قوات حماية دولية بعد انسحاب عسكري اسرائيلي.. ثم حق تقرير المصير واعلان دولة فلسطين.. والخطوة الاخيرة اتفاق انهاء الصراع

مشروع فلسطيني مطور تدعمه عمان والقاهرة يستنسخ المشهد اللبناني: قوات حماية دولية بعد انسحاب عسكري اسرائيلي.. ثم حق تقرير المصير واعلان دولة فلسطين.. والخطوة الاخيرة اتفاق انهاء الصراع عمان ـ القدس العربي : يكثر الرئيس الفلسطيني محمود عباس هذه الايام من المبادرات والتحركات واللفتات التي تجعله في اقرب نقطة ممكنة من المحور الاقليمي العربي الثلاثي الذي تشكل مؤخرا ويضم السعودية ومصر والاردن.وللبقاء في المسافة الاقرب يكثر عباس من جرعات التنسيق مع عمان والقاهرة والرياض ويتقصد الاتصال عدة مرات في الاسبوع الواحد بأمين عام الجامعة العربية عمرو موسي ولا يخفي الرئيس الفلسطيني رغبته الشديدة في المزاحمة علي موطئ قدم ضمن هذا المحور.وحسب مصدر قريب جدا من عباس يتقصد الرجل فعل كل ما ينبغي لكي يشكل الزاوية الرابعة في مضلع المحور الثلاثي وانسجاما مع هذه الاهداف تمكن عباس بقليل من الجهد من عزل المشهد اللبناني تماما عن المشهد الفلسطيني الداخلي خلال الاجتماعات التي قادها باسم مركزية حركة فتح في عمان الاسبوع الماضي. وهنا لم يكتف عباس بالتركيز علي مناقشات روتينية وعادية او علي ترحيل القضايا التنظيمية الملحة مثل التقرير المالي كما يحصل بالعادة، ولم يكتف بمداولات خالية من الضجيج تنتهي ببيان انشائي لم يرض عنه علي الاطلاق جميع ابناء حركة فتح ابتداء من رام الله وانتهاء بتونس وعمان.فوق كل ذلك عمل عباس جاهدا علي عزل جزئية انتصار المقاومة في لبنان عن الساحة الفلسطينية ومنع اعضاء المركزية من ادخال المقاومة اللبنانية كمقرر في اجتماعات عمان الاخيرة بذريعة تجنب خلط الاوراق ووجود اولويات اساسية فلسطينية الطابع، ومن هنا كان لافتا جدا ان اجتماعات المركزية لثلاثة ايام في العاصمة الاردنية تعاملت مع الحدث اللبناني علي انه عرس عند الجيران ومن هنا ايضا لفت عباس الانظار وهو يكثر من محاولات التنسيق مع القاهرة وعمان والرياض وحتي الدوحة في بعض الاحيان لاهداف تكتيكية واضحة.وعباس هنا بوضوح يريد استثمار المحور العربي الثلاثي كقاعدة انطلاق تتبني مشروعه السياسي الذاتي وهو مشروع يواجه منذ اشهر وسنوات تحديات كثيرة داخل فلسطين وخارجها وحتي داخل الحركة التي يترأسها.وتأسيسا علي هذا المنطق والتوجه اعد مكتب عباس ملفا خاصا لمبادرة جديدة نوقشت علي اضيق المستويات في مؤسسات القرار الفلسطينية وهي مبادرة تركب عمليا الموجة العربية لنغمة العودة للامم المتحدة والمجتمع الدولي لتسليط الاضواء مجددا علي الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني استثمارا للحظة التي دخل فيها العالم مؤخرا علي خطوط الأزمة اللبنانية ـ الاسرائيلية.وكانت المجموعة العربية الفاعلة قد خططت جيدا لاستثمار مناقشات مجلس الامن التي انهت الصراع في لبنان لصالح طرح الملف الفلسطيني بنفس الطريقة علي امل ان يدخل المجتمع الدولي ومن خلفه اوروبا علي الخط بحيث تنشأ ترتيبات علي مستوي دولي واقليمي مماثلة لما حصل في لبنان الامر الذي يتحدث عنه علنا الان الامين العام للجامعة العربية وكل من الاردن ومصر.وعلي المستوي الاردني يبرز تصور بان الاكتفاء بالادارة الامريكية كراعية لعملية السلام لم يعد الخيار الامن وهو ما تفكر به القاهرة ايضا وعلي المستوي السعودي ثمة اعتقاد بان احياء المبادرة السعودية الشهيرة التي حظيت بغطاء عربي يمكن ان ينجز بعد انتهاء الصراع في لبنان عبر العودة لقنوات مجلس الامن والمجتمع الدولي والشرعية الدولية وقراراتها.اما علي المستوي الفلسطيني فعباس لديه ايضا اجندة موازية عبر تفسيرات يتحدث عنها في العواصم العربية بصياغات جديدة لقرارات الشرعية الدولية وهي صياغات يفترض ان لا يعارضها الامريكيون، وعلي سبيل المثال يكثر عباس من التحدث عن حل عادل علي اساس القرار 194 رغم ان موقف منظمة التحرير التي يرأس لجنتها التنفيذية هو الدعوة لتنفيذ القرار 194 بوضوح وليس دعوة لحل عادل علي اساس هذا القرار.ويبدو ان بين يدي عباس حسب المعطيات المعلوماتية تصورا بعدة نقاط يمكن ان يطرح علي مؤسسات الامم المتحدة عبر المحاولة العربية التي يتم الاعداد لها حاليا ونقاط برنامج عباس الذي كشفت عنه في الواقع اوساط اردنية ومصرية يتحدث عن مجموعة نقاط علي رأسها انسحاب اسرائيلي سريع وفوري الي ما قبل 28 ايلول (سبتمبر) ثم التحدث عن قوات حماية دولية علي غرار التجربة اللبنانية يعقب ذلك حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني في ظل قوات الحماية الدولية وفي ظل وجودها ثمة اتفاق مباشر مع اسرائيل لوقف كل الاعتداءات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.وفي القراءة المتأنية في جذور هذه الصياغات يمكن القول ان قوات حماية دولية معزوفة جديدة يعزف عليها عباس بدعم الحكومات العربية المجاورة لفلسطين وفي التفاصيل ثمة حديث هامس عن اعلان دولة فلسطينية في ظل قوات الحماية الدولية ثم اعلان دولة مستقلة بعد رحيل هذه القوات ويعقب كل ذلك اتفاق وقف الاعتداء المتبادل الذي يعتبره عباس صيغة سترضي الامريكيين وستشجعهم وتحفزهم. وبرأي مراقبين محايدين فان فرصة صمود هذا البرنامج المطور لمشروع الرئيس عباس والذي يتم التهامس بتفاصيله بين العواصم في المنطقة كبيرة اذا ما لقي مساندة من الدول العربية وهو ما يعمل عليه عباس فعليا بعد ان قدم للامريكيين والاسرائيليين ورقة لا يمكن الاستهانة بها تمثلت في العزل التام ما بين المشهد اللبناني وتداعياته واجتماعات اللجنة المركزية الاخيرة.وبرأي المراقبين ايضا تنحصر خطورة هذا المشروع المطور للرئيس عباس في انه قد يشكل الحد التفاوضي الاقصي للمطالب الفلسطينية وهي مسألة تخضع الان للنقاش في المحيط الاقرب للرئيس الفلسطيني وفي عواصم القرار التي تري بان العالم بعد ان نجح في وقف الحرب الاخيرة في لبنان وفر فرصة ذهبية لوقف الصراع في فلسطين عبر استنساخ التجربة والعودة الي اطار الامم المتحدة بموافقة امريكية في كل الاحوال.واردنيا ثمة قناعة يتم العمل علي اساسها بان الفرصة مواتية الان لحل دولي اقليمي للصراع واردنيا ايضا وفرت الحرب الاخيرة علي لبنان امام دول الطوق السلمي العربية فرصة تاريخية لاجبار الاسرائيلي علي الجلوس والتفاوض والتوقيع، فالاردنيون يعتقدون دائما وعلي أعلي المستويات بان اسرائيل لا تريد توقيع معاهدات سلام فعلا علي اعتبار ان ميزان القوي يضمن لها التفوق والريادة وفرض شروطها بدون الاضطرار لتوقيع اوراق يشهد عليها المجتمع الدولي، فالاوراق تعني اتفاقيات تدخل في هامش القانون الدولي وتعني ترسيم حدود وتعني وجود قوات دولية وحماية للشعوب كما يقول مسؤول بارز اكد لـ القدس العربي بان فضيلة حرب لبنان تتمثل الآن بحصول اختراق يمكن ان يجبر فيه الاسرائيلي علي توقيع معاهدات واتفاقيات.عباس يعرف ذلك، وعمان تعرف ذلك والمراقبون في المنطقة يعتقدون الان بان انهاء الصراع ممكن بناء علي المنجز الدولي في لبنان خصوصا اذا انتهي هذا المنجز بتوقيع معاهدة اسرائلية ـ لبنانية تجر بعدها اخري سورية ـ اسرائيلية علي ان ينتهي الامر بالنسخة المطورة لمشروع الرئيس عباس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية