مدريد “القدس العربي” ـ من حسين مجدوبي:
استطاعت الولايات المتحدة أن تقيم هذه الأيام قاعدة عسكرية في أراضي الباراغواي ضمن ما يعرف ب المثلث الحدودي الذي يجمع هذا البلد والبرازيل والأرجنتين وذلك تحت مبرر محاربة خلايا حركة حماس وحزب الله في أمريكا اللاتينية وتهريب المخدرات، وهو امر بدأ يقلق دول المنطقة التي تعارض أي تواجد عسكري للبنتاغون وباقي مؤسسات الاستخبارات الامريكية.
وبلغت التكلفة المالية للقاعدة الجديدة 700 مليون دولار وتقع في شطر الباراغواي من المثلث الحدودي، الدولة الوحيدة رفقة كولومبيا التي يحكمها اليمين الموالي لواشنطن ضمن غابة من الأنظمة التقدمية واليسارية المعادية لسياسة واشنطن بدرجات متفاوتة بين الحدة كهوغو تشافير في فنزويلا والاعتدال مثل لولا دا سيلفا في البرازيل. وتعتبر هذه القاعدة تكملة لتواجد عسكري سابق لم يكن منظما في مكان محدد في الباراغواي، بل وكان تواجدا سريا أكثر منه علنيا.
ويعتبر المثلث الحدودي أهم منطقة استراتيجية في أمريكا اللاتينية لأنها نقطة الوصل البرية بين الشطر الشمالي من أمريكا الجنوبية والشطر الجنوبي منها، وتحتوي علي أكبر خزان من المياه العذبة في العالم.
وتدعي الولايات المتحدة أن الهدف من هذه القاعدة العسكرية هو محاربة تهريب المخدرات وتهريب الأسلحة ووضع حد لنشاط خلايا حركة حماس الفلسطينية وخاصة حزب الله اللبناني.
وتاريخيا، هناك تواجد كبير للجاليات العربية مثل الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين، وتؤكد مختلف تقارير الاستخبارات الأمريكية أن التواجد اللبناني الشيعي في منطقة المثلث الحدودي مكثف وأن ضمنه خلايا حزب الله، حيث تدعي الاستخبارات الأمريكية أن بعض هذه الخلايا لعبت دورا رئيسيا في ضرب سفارة إسرائيل في الأرجنتين ومقر الصداقة اليهودية-الأرجنتينية، وخلفت العمليتان عشرات القتلي. كما تؤكد أن لحزب الله وحركة حماس الكثير من الخلايا التي ترسل لهما الأموال ومصدرها تهريب الأسلحة والمخدرات وباقي أنواع التهريب الأخري.
وقبل تواجد الجيش الأمريكي، كان مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) قد فتح مكتبا له في المثلث الحدودي بعدما صرح مديره روبر مولر في تشرين الاول/ أكتوبر 2005 أن المثلث الحدودي تحول الي ملجأ للعديد من الخلايا الارهابية التي تبيض الأموال ومن ضمنها حزب الله، أطروحة روج لها أكثر جوزيف بلاك، المسؤول الأعلي عن مكافحة الارهاب في الولايات المتحدة، في حين جاء علي لسان وزير الخارجية البرازيلي سيلسو أمورين كما أوردت جريدة الموندو الاسبانية أمس أن الولايات المتحدة تعتقد أن دول المنطقة الثلاث لم تبذل مجهودات لمواجهة أنشطة خلايا حماس والقاعدة وحزب الله.
ومن جانبه، يري المحلل الاستراتيجي خوان كارلوس بايخو أن الهدف الحقيقي ليس مواجهة حزب الله وإنما محاولة التواجد في منطقة انفلتت من سيطرة الولايات المتحدة، ويستعرض التطورات الأخيرة التي شهدتها القارة الأمريكية وكيف بادرت دول المنطقة ومن ضمنها فنزويلا والبرازيل الي مواجهة مخططات واشنطن الاقتصادية والعسكرية. وتقلق الأخبار حول القاعدة العسكرية دول المنطقة وخاصة البرازيل والأوروغواي والأرجنتين لا سيما في ظل المعطيات التي تفيد أن القاعدة العسكرية قد تتسع لـ16 ألف جندي وبها مدرج طيرن طوله 3800 متر وقادر علي استقبال طائرات (غلاكسي) و(بي 52). والمثير أن السفير الأمريكي الجديد في الباراغواي هو جيمس غالدوين كاسون المستشار العسكري السابق للحلف الأطلسي. وجاء في تقرير لشبكة رودولفو والش ما مفاده أن الولايات المتحدة أدركت أن جميع الموارد الطبيعية من غاز وبترول وماء التي ستحتاج اليها مستقبلا متواجدة في أمريكا الجنوبية، ولهذا تريد تعزيز تواجدها وقد تستغل المشاكل الثنائية بين دول المنطقة كفرصة لفرض سياسات معينة.
يذكر أن منطقة أمريكا اللاتينية باستثناء كوبا كانت تحت سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية الي غاية منتصف التسعينات، حيث بدأت تنفلت تدريجيا من هيمنتها الي تبني سياسة عدائية ومواجهات سياسية كما هو الشأن مع فنزويلا حاليا.