الحرب الاخيرة اثبتت ان اتفاقا مع الفلسطينيين فقط سيبطل مفعول القنبلة الاقليمية

حجم الخط
0

الحرب الاخيرة اثبتت ان اتفاقا مع الفلسطينيين فقط سيبطل مفعول القنبلة الاقليمية

الحرب الاخيرة اثبتت ان اتفاقا مع الفلسطينيين فقط سيبطل مفعول القنبلة الاقليمية من الذي انتصر في اطول الحروب واكثرها امتدادا وهي الحرب الكلامية بين الصقور والحمائم؟ اذا ما فحصنا نتائج حرب لبنان عند اناس اليمين، فسنستطيع رؤية اعادة كتابة التاريخ بكامل قوتها. تدفع اسرائيل ثمن الايمان بكلام كاذب وانسحابها من لبنان علي عجل، واجراء فاسد لارييل شارون بازالته مستوطنات غوش قطيف. يقولون ان المستقبل مشبع بالاخطار وتجاه الاخطار يحتاج الي تمسك أعمق بارض اسرائيل، وفهم أننا جيل طرح علي كتفيه أمر صهيوني بابادة اعدائنا.في جميع الحروب الاساسية لقادة اليمين تجاهل فكري وكلامي لوضعنا المعقد في الشرق الاوسط. ليست حرب لبنان هي التي يجب ان تقلق سكان اسرائيل. ان حرب لبنان قد رسمت فقط علي نحو مصغر وضع الدولة الجغرا ـ استراتيجي. ان دولة صغيرة، قوية عسكريا، وديمقراطية او متطورة اقتصاديا، تواجه عالما عربيا مرتابا ومعاديا. انه عالم يشعر ان المدنية الغربية قد صفعته وكذلك وجود اسرائيل في قلبه، ويزيد علينا كبرا باضعاف مضاعفة وهو يضيق الفرق بدافعيته وبايمانه وبقدرته العسكرية. في الحقيقة العالم العربي ليس موحدا، لكن الرأي العام العربي في الاردن، وفي لبنان، وفي السعودية، وفي سورية، وفي مصر لا ينقسم علي حسب التوجه الامريكي و توجه آخر . انه يشعب بشراكة المصير العربي تجاه اسرائيل، بل تجاه التهديد الامريكي . توجد هنا قصة خطرة ترتاب في مستقبل اسرائيل دولة يهودية في قلب عالم عربي معادٍ.لم يبرهن قط كما الآن علي أن الحمائم كانوا صادقين في نهجهم. فهمت الحمائم سوية العقل صورة الوضع الاقليمية. كان سعيهم الي اقامة دولة فلسطينية بجانب اسرائيل كله ثمرة مصلحة اسرائيلية بَينة. لقد فهموا أنه من أجل ابعاد المادة المتفجرة الاقليمية، يجب التوصل الي اتفاق سلام مع الفلسطينيين. كان الفرض الاساسي وما يزال ان سلاما كهذا سيفضي الي علاقات دبلوماسية بين اسرائيل ودول الخليج والسعودية، ودول المغرب العربي. وربما يدفع الي اتفاق مع سورية الآن. ادركوا أنه من أجل انجاز سلام كهذا، تنبغي العودة الي حدود 1967 واحداث مصالحة في القدس وعدم الموافقة علي اية حال علي حق العودة. لكن جماعة ضغط المستوطنين والابتزاز العاطفي الذي وجهوه الي الرأي العام عملا عملهما. ادرك ساسة من جميع أطراف القوس السياسية ان اجراء كهذا ضروري ومطلوب، ولكن كيف يمكن فعل ذلك تجاه رأي عام متعجرف وواثق بقدرتنا علي ابادة كل تهديد عسكري لنا بالقوة؟ان نضالنا ضد عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية اضعف بقية الثقة بحل سياسي داخل اسرائيل وجعل فتح غير قادرة علي اعطاء الفلسطينيين استقرارا اقتصاديا وان كان ثمة سلام. عندما تبوأ وريث عرفات ابو مازن السلطة خافت حكومة اسرائيل من أن تلزم موجة الاعتدال التي أتي بها معه بحل سياسي جذري. وهو حل لم يرده شارون.قمنا بكل ما استطعنا من أجل مضاءلة مكانة ابي مازن. حملناه مسؤولية شاملة عن كل الاعمال الارهابية، واخترنا عالمين قدرته علي اداء عمله. ورفضنا بكل قوة اطلاق الاسري لتعزيز مكانته، واعتقدنا أن مكانة هشة لابي مازن وم.ت.ف ستمكن من خطة الانفصال من غير أن نضطر الي الجلوس للتفاوض حول حل دائم ممكن قابل للتطبيق. وعندما صفعنا الواقع تم الانفصال. بعدها وليت حماس السلطة، وعند ذلك طرحت بشدة خطة الانطواء، التي خرج الهواء منها في الحرب الاخيرة. نحن الان نواجه وضعا أكثر تعقيدا مما كان، لكن من الواضح الي أين يجب أن تمضي دولة اسرائيل. يجب ان يقوم هدفان في أساس كل نظام في المستقبل: الاول، انعاش الجيش الاسرائيلي وتقويته استعدادا للمهمات التي قد تواجهه. والثاني، مبادرات سياسية لا تنقطع، ومحاولة لمحاورة القيادة الفلسطينية التي لها مصلحة اقتصادية، واجتماعية وسياسية في الخروج من العزلة والحصار، ومبادرات مع سورية ولبنان تقتضي تحولا في التفكير في الرأي العام في البلاد. عوزي برعامعضو كنيست سابق(هآرتس) 30/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية