اولمرت هرب من لجنة التحقيق من تحمل المسؤولية والحل هو التوجه الي الانتخابات لاعادة ترسيم الخارطة السياسية
اولمرت هرب من لجنة التحقيق من تحمل المسؤولية والحل هو التوجه الي الانتخابات لاعادة ترسيم الخارطة السياسية هذا كان أحد المواقف التي يظهر فيها القائد عاريا من دون غطاء. قرار تشكيل لجنة اللافحص لم يكن خطأ من أخطاء ايهود اولمرت. هذا القرار نابع من شخصيته الجماهيرية، وربما الخاصة ايضا، ويلقي ضوءا عكرا علي نواياه ودسائسه السياسية. اولمرت هرب من التحكيم الجدي حول الحرب، ومن خطورة أن تقوم لجنة التحقيق الرسمية بضربه علي رأسه. رئيس الوزراء مارس الكذب ايضا.اولمرت كذب مدعيا بصورة مقصودة ومضللة أن لجنة التحقيق الرسمية ستقوم بمهمتها لمدة عامين – ثلاثة ، فتشل الجيش خلال ذلك. بهذه الطريقة حرص علي نفسه بصورة أساسية وبدرجة أقل علي الجيش. فهو يعرف جيدا أن لجنتي التحقيق الهامتين حول حرب الغفران وحول صبرا وشاتيلا قد أصدرتا تقريرا انتقاليا مُدويا خلال أقل من اربعة اشهر. الكذب قبيح، خصوصا لأن اولمرت لا يخشي من الزحف للتحقيق. ما يُخيفه هو تلك الاستخلاصات الانتقالية السريعة التي يمكن أن تتوصل اليها لجنة تحقيق جدية. اولمرت خائف.لاحقا سنعرف اذا كان قراره الهزلي بمساعدة طابور الدعاويين الأذكياء، سيصمد. من يتابع النقاش في مواقع الصحف، سيجد صعوبة في تذكر مثل هذا الاجماع في الآراء حول مسألة من المسائل. الاسلوب هناك حافل دائما بالقسوة. في هذه المرة ـ ومئات ردود الفعل الأكثر اتزانا ـ لا تترك مجالا للشك: اذا كان الشارع ما زال مهما له، فقد ارتكب (أي اولمرت) خطأ العمر علي المستوي السياسي. قراره وقح في تصلفه وغير صادق في خطابه الزائف لدرجة أنه لن يستطيع الفرار من الثمن الشخصي المترتب علي ذلك. هو ايضا قدّم من خلال خطوته الخالية من الاحساس، والجامحة في خيالها، هدية للمحتجين الذين يطلبون رأسه. حركة الاحتجاج التي كانت خطواتها حتي الآن مترددة جدا، ستنهار كليا اذا لم تصح الآن وتزيد من ضغوطها.النقص الأساسي في هذه الحركة هو عدم وجود رسالة واضحة مشتركة. اولمرت جاء وأهداها هذه الرسالة. موطي اشكنازي لم ينجح في توجيه المتظاهرين. اولمرت تولي المهمة عنه. ضعف الاحتجاج هو أحد الأسباب الأساسية لتجرؤ شخص مرهف الاحساس مثله علي اختيار الامكانية الأقل مستوي لاجراء التحقيق. السياسي الداهية يمكنه أن يدرك الوضع من الخيام الفارغة، وأن يستنتج أنه لا يواجه حركة احتجاجية حقيقية ـ ليس منهم ولا من حزبه الوهمي الحاكم أو من حزب العمل المشرذم. يحدونا الأمل الآن أن يجد أمامه مفاجأة غير متوقعة.ايضا من خلال مناصبه الكثيرة السابقة، تميز اولمرت بحساباته المسبقة الدقيقة لتوازن القوي. في هذه المرة تشوشت قدرته الحسابية. الجزء الأول من خطاب اللاندم أمس (فهو ليس حسن نصر الله الذي ما زال يختبيء تحت الارض ويعترف بخطئه)، يبدو كرسالة دفاع منسوخة، ولكن منطقية أمام لجنة التحقيق. في نهاية الخطاب ظهر قلقه المصطنع علي الجيش، فكان ذلك احدي الكبوات السريعة جدا في الخطاب السياسي لزعيم اسرائيلي منذ سنوات طويلة. اولمرت باع في خطابه ذاك تصريحا فارغا حول مسؤوليته الشخصية، وعلي الفور تملص منها. هو هرب حتي من أمام لجنة تحقيق حكومية وفقا لقانون الحكومة. من المحتمل جدا أنه لم يُقدر بصورة صحيحة، مثلما في الحرب، القوة التي تختبيء في الجهة الاخري، أو أنه يعرف هو ومستشاروه النابشون شيئا لا يعرفه مواطنوه: ربما لن يصحو عمير بيرتس الآن ايضا؟ وهل سيسير إثر أوفير بينيس وايتان كابل اللذين طالبا بتحقيق حقيقي، أو أنه سيصاب بالجبهة مثل اسحق هرتسوغ؟ هل هذه بداية إقالة بيرتس من حزب العمل؟ وهل حقا ستصاب حركة الاحتجاج بنفحة من الانبعاث الأوسع نطاقا؟في كل الاحوال، ما حدث في الاسابيع الأخيرة حتي الهبوط السياسي أمس، يعتبر كافيا لترسيخ الحاجة الي الانتخابات. هذا ما يتوجب علي الجهاز السياسي أن يستعد له، وليس لمثلث التحقيق الفارغ الذي حدده اولمرت. هذه الايام هي نهاية موسم سييء جدا، نهاية فترة. كل ما سيحدث من الآن فصاعدا هو آخر شقلبة من قبل اتضاح ضرورة اعادة توزيع الأوراق السياسية من جديد في هذه الدولة الحائرة.جدعون سامتكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) 30/8/2006