الحياة الحزبية الاسرائيلية تعاني من فوضي الاحزاب الصغيرة والمتوسطة

حجم الخط
0

الحياة الحزبية الاسرائيلية تعاني من فوضي الاحزاب الصغيرة والمتوسطة

الحياة الحزبية الاسرائيلية تعاني من فوضي الاحزاب الصغيرة والمتوسطة تُنذر استطلاعات الرأي الأخيرة بـ انفجار آخر أخذ يقترب في السياسة الاسرائيلية. كديما ينهار، والعمل يختفي واحزاب اليمين في صعود. لكن المُعطي المهم في الحقيقة واحد: اسرائيل تقترب من وضع خطر لا توجد فيه احزاب كبيرة. عندما تحصل الاحزاب الرائدة في استطلاعات الرأي علي 20 نائبا بصعوبة، والي جانبها احزاب لها بين الـ 13 نائبا، يمكن أن نقول انه يوجد في اسرائيل اليوم احزاب صغيرة ومتوسطة فقط. ولا نُخطيء في التفكير أن الحديث عن ظاهرة لمرة واحدة. في العقود السابقة حصل الحزب الكبير الذي خسر في الانتخابات في اسوأ الحالات علي نحو من 30 نائبا، وفي الانتخابات الأخيرة حصل الحزب المنتصر علي 29، وفي المكان الثاني نجد حزبا حاكما في الماضي مع 19 نائبا، وهي نتيجة اعتُبرت في الماضي هزيمة شديدة، وقد تمدحوا بها هذه المرة. في واقع الأمر، في المعارك الانتخابية الأربع للكنيست أصبح التوجه العام هو خمود الاحزاب الكبيرة، وما يزال الاتجاه ماضيا في طريقه بحسب الاستطلاعات.توجد اسباب كثيرة للظاهرة. إن تمكّن الاحزاب الطائفية، مثل شاس واحزاب المهاجرين، استمد من مخزون الاصوات التقليدي للاحزاب الكبيرة. بمقابلة ذلك، أصبحت السياسة مسوّاة مع الاشخاص أكثر، وهكذا بدأت تظهر احزاب تقوم في الأساس علي بضعة اشخاص (حزب المركز) أو علي شخص واحد فقط (تومي لبيد). لكن العامل الأهم في هذه الظاهرة كان بلا ريب قانون الانتخاب المباشر لرئاسة الحكومة، الذي أخل بقوي الاحزاب الكبيرة وبالثقة بها اخلالا أساسيا جدا، حتي انها لم تنجح في اعادة نهوضها بعد أن أُلغي ايضا. وهكذا يمكن أن نقول ان النواب الـ 38 الذين حصل عليهم الليكود برئاسة شارون في انتخابات 2003 شهادة علي الاستمرار في التصويت من اجل شخصية حتي عندما أُلغي الانتخاب المباشر. يوجد من طمحوا الي الواقع الجديد، بحيث يستطيعون التنقل بسهولة بين الاحزاب والعودة غير الملزمة الي الايديولوجية أو الناخب، ولكن بين انفجار وانفجار بقي من الاحزاب الكبيرة أنقاض، ولم يُبنَ بديل عنها. في الكنيست المكونة من احزاب كثيرة متوسطة وصغيرة، سيزداد الاهتزاز وعدم الاستقرار المزمنان في السياسة الاسرائيلية. سيجد رئيس الحكومة الذي يترأس حزبا من 20 أو 25 نائبا نفسه في قلة داخل ائتلاف. ستكون الائتلافات شبيهة بباب دوّار دائم، عليه عدد كبير من الاحزاب كل واحد يستطيع أن يُسبب ازمة. ستشغل الحكومات نفسها طول الوقت بجهود حفظ البقاء لعدة ايام بعدُ، ولن يملك أحد القدرة علي صرف عنايته الي تقديم شؤون الدولة الي الأمام.توجد وسائل دستورية تُمكن محاولتها لتغيير الوضع، مثل رفع نسبة الحسم رفعا كبيرا أو تغيير آخر لطريقة الانتخابات. لكن نتائج تغييرات كهذه غير متوقعة دائما، بالاضافة الي أنه من غير الواضح أن الانشقاق الكثير لا يمنع اليوم ايضا من سن قانون كهذا في الكنيست. يجب أن يكون جواب هذه الازمة الجمهور قبل كل شيء: عليه أن يُعبر تعبيرا واضحا عن تفضيل الاحزاب الكبيرة. في اللحظة التي تسود الساسة فيها معرفة أن الجمهور الواسع يؤيد احزابا كبيرة ويعاقب احزابا صغيرة، ستكون الحركة في هذا الاتجاه أسرع من أن يُرتاب فيها.د. أوفير هعبريعضو في معهد الفلسفة السياسية والدينية في مركز شاليم في القدس(يديعوت احرونوت) 29/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية