فشل سياسات التحرير بسد الهوة بين الدول الغنية والفقيرة
امتياز دياب فشل سياسات التحرير بسد الهوة بين الدول الغنية والفقيرةاكد تقرير التجارة والتنمية الصادر عن منظمة الاونكتاد التابعة للامم المتحدة أن نظم الضوابط متعددة الاطراف اضيق مما ينبغي في مجال العلاقات النقدية والمالية الدولية.وبالرغم من ان الأونكتاد اكد هذه الحقيقة اكثر من مرة علي مدار السنوات العشر الماضية، إلا انها في كل مرة كانت تؤكد اخفاقات العولمة وكانت تُضرب علي يدها . لكن ولأول مرة مالت المؤسسات العالمية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لتؤكد ما قالته منظمة الاونكتاد بالنسبة لموضوع سياسات التجارة الخارجية وعدم اتساقها مع السياسات النقدية العالمية. يقول الخبير محمود الخفيف الخبير الاقتصادي في منظمة الاونكتاد لا يوجد اتساق بين سياسات منظمة التجارة العالمية من جهة وحالة المالية الدولية وحركة رؤوس الاموال واسعار الصرف من جهة اخري. ان حيز السياسات المتاح لصانع القرار في العالم الثالث ضيق، وبالتالي فهو غير قادر علي التفاعل مع شروط العولمة ، ولا تستطيع دول العالم الثالث اتخاذ خطوات تحرر اقتصادي وفتح كل القطاعات للمنافسة الخارجية وفي ذات الوقت اتخاذ خطوات جادة في اتجاه التنمية. المستفيد الاكبر في هذه الحالة هي الشركات المتعددة الجنسية، وبالتالي هذه القطاعات المحلية تسقط عنها صفة القطاع الوطني .كما يركز التقرير علي الفائض الخارجي الضخم لليابان والمانيا وعدم مساهمتهما في تخفيف حدة العجز الداخلي والخارجي للاقتصاد الامريكي وبالتالي تقليص قدرة الاخير كمحفز للنمو العالمي، بعكس دور الصين التي ساهمت في التصحيح الحميد للاختلالات العالمية وعززت النمو في العالم النامي.اما عن دور الدول المنتجة للنفط فيقول محمود الخفيف الدول النفطية العربية لديها فائض قد يكون غير مستدام، في الثمانينات وجهت الاستثمارات الي البنية التحتية في المواصلات والاتصالات، وهذا وحده غير كافي ان لم يصاحبه استثمارات لإنجاز سياسات صناعية محددة وكذلك في مجال البحوث والتنمية، مما يؤدي الي تنويع الاقتصاد بدل الاعتماد الاحادي علي النفط ، كما ان علي الدول المنتجة للنفط حماية المستهلك في الوطن من ارتفاع الاسعار، هذا بالاضافة الي ان الاسعار المرتفعة تسهم في رفع الفائدة المحلية مما يؤدي الي تثبيط الاستثمار المحلي الوطني .فعندما يطالب صندوق النقد الدولي الدول النامية للحصول علي تسهيلات لميزان المدفوعات ـ بالخصخصة وتحرير التدفقات المالية واطلاق اليد للاستثمارات الاجنبية كما يحلو له ـ فان هذا يؤدي الي تقليص أي استفادة قد تنجم عن اتباع سياسات منظمة التجارة العالمية. وكمثال لنأخذ العراق الذي قدم طلبا للعضوية بمنظمة التجارة العالمية. اصدر بريمر قانون الخصخصة ، أي انه قام بدور صندوق النقد الدولي، أي فتح قطاع النفط للخارج، وبالتالي خلق شروطا قد تجعل هذا القطاع غير وطني وقد تفقد العراق سيادته علي قطاعه النفطي.تحدث التقرير عن الهوة التي ازدادت اتساعا بين الدول الغنية والنامية، لأن التنمية المنشدودة لم تحقق. ودعت منظمة الاونكتاد الدول الصناعية لدفع ثمن التقليل من اتساع هذه الهوة. لكن الدول الصناعية تتحدث عن معونة، لكنها مشروطة. أي ان الدول الغنية تلعب دورا في تحديد الاجندة الوطنية، وبالتالي فان صانع القرار في الدول النامية لا يملك الادوات والسياسات الضرورية لتنمية بلاده.ويؤكد تقرير الاونكتاد علي ان السياسات التي اوصت بها الدول الصناعية للدول النامية، هي استراتيجيات فاشلة، لأنها شجعت الدول النامية علي التحرير الشامل كالطريق الاسرع للتنمية. ولكن تجربة العقدين المنصرمين تشير الي ان التحرير السريع فشل في تقليص الفقر، لأن هناك فوارق في السمات الهيكلية للبلدان النامية ، فيما يتعلق بالقوانين والانظمة التجارية الدولية الناشئة عن المفاوضات التجارية المتعددة الاطراف.اعلامية فلسطينية تعمل في سويسرا4