بين نصر حزب الله والهجمة علي إيران

حجم الخط
0

بين نصر حزب الله والهجمة علي إيران

د. عبدالوهاب الافنديبين نصر حزب الله والهجمة علي إيران(1)حل بالأمس يوم الوعيد في عرف أمريكا وتحالف خصوم إيران فإما أن تنصاع لمطالبهم وإما الويل والثبور وعظائم الأمور. إيران مصممة علي رفض الإنصياع، والقانون الدولي في صفها، ولكن القانون السائد حقاً في الساحة الدولية هو قانون الغاب.(2)يجب أن نتذكر هنا أيضاً أن القانون الدولي كان في صف العراق أيضاً. أحياناً كثيراً ننسي تحت وطأة الدعاية المكثفة أن امتلاك الأسلحة، بما في ذلك ما يسمي بأسلحة الدمار الشامل، هو حق مشروع لأي دولة، وليس من حق أي دولة أخري أن تتدخل في هذا الشأن إلا وفق معاهدة تدخل فيها الدولة طوعاً. ولكن البعض استخدم قرارات من مجلس الأمن صدرت تحت وطأة الابتزاز لتقويض أحد أهم المبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة، وهو مبدأ سيادة الدول وتساويها في الحقوق، صغيرها وكبيرها.(3)التذرع بقانونية موقف معين أو أخلاقيته لا تكفي في هذا المقام إذا كان هناك عدو مسلح بالقوة والتصميم. لإيران بدون شك الحق في إنتاج واستخدام الطاقة النووية السلمية تحت إشراف هيئة الطاقة النووية، وليست هناك أي حجة قانونية لسلبها هذا الحق. ولكن هناك تصميما من قبل البعض علي أن تبقي إيران خارج دائرة التكنولوجيا النووية لأسباب سياسية وأيديولوجية. وأهم من ذلك، ليس لإيران أصدقاء أو حلفاء كثر من ذوي النفوذ.(4)من يمتلك التصميم والقوة لن تنقصه الذرائع، ولم يكن عدوان العراق علي الكويت وتجاوزات حكومته أول مرة تستخدم فيها الذرائع لتجريد دولة إسلامية من سلطانها وأسلحتها. ففي منتصف القرن التاسع عشر تدخلت الدول الغربية لإجبار محمد علي علي الانسحاب من بلاد الشام بحجة أنه تعدي علي حرمة أراضي سلطان المسلمين وخليفة رب العالمين دام ظله، وأيضاً لإجباره علي نزع أسلحته وتفكيك مصانعه الحربية حتي لا يعتدي علي جيرانه . وبعد فترة تدخلت بريطانيا لردع عرابي وعصابة الخارجين علي السلطة الشرعية للخديوي حفظه الله. وكان هذا قليلاُ من كثير.(5)يمكننا أن نتحسر إلي يوم الدين علي هذه الافتراءات المفضوحة والتبريرات المضحكة والمكية معاً، ولكن هذا لن يغير شيئاً من النتائج ما لم تتم مراعاة قواعد توازن القوي. إيران يمكنها أن تواجه الضغوط عليها إما باستباق الهجمة كما فعلت كوريا الشمالية، أو بتقديم تنازلات كما فعلت باكستان، أو ببناء تحالفات فاعلة، أو بالجمع بين هذه الخطوات.(6)الجانب الأخلاقي لا يمكن بالطبع استبعاده تماماً. ففي العدوان علي لبنان (الذي كان يمثل الخطوة الأولي في نزع سلاح إيران)، كان العامل الحاسم في النهاية هو المنازلة العسكرية، والعجز الفاضح للجيش الإسرائيلي عن استغلال تفوقه التكنولوجي الكاسح في التغلب علي مقاتلي حزب الله. ولكن الاستهجان العالمي للبربرية الإسرائيلية لعب أيضاً دوره في إجبار إسرائيل ومن يقف خلفها من عرب وعجم علي التراجع وهم يجرون أذيال الخيبة.(7)علي إيران إذا كانت تريد أن تخرج من هذه المواجهة منتصرة أن تلعب لعبة النفس الطويل وأن تستفيد من تجارب محمد علي وعرابي وصدام وبقية السلسلة الطويلة من ضحايا استماتة دعاة الهيمنة الغربية. وأهم من كل ذلك الاستفادة من تجربة حزب الله في التحضير المتأني والتعامل الذكي مع التحديات.(8)البعض اعتبر تصريحات نصرالله الأخيرة حول عدم توقعه لحجم الهجمة الإسرائيلية بمثابة تراجع جزئي واعتراف بالخطأ. ولكن هذه التصريحات تحسب للشيخ ليس فقط لصراحته المحمودة وإظهاره المسؤولية والبعد عن التهور والحرص علي تجنب المعاناة الإنسانية، ولكن أيضاً لأنها تطرح السؤال التالي: إذا كان مقاتلو حزب الله قد أبلوا هذا البلاء الحسن في مواجهة لم يكونوا قد حسبوا حسابها وتوقعوا حجمها، فكيف ياتري كانوا سيفعلون لو كانوا مستعدين لها؟(9)ما يزال الإسرائيليون وبعض أوليائهم من بني يعرب يجادلون حول من الذي انتصر في حرب لبنان. ولكننا نسمع أصواتاً كثيرة في إسرائيل تطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ووزير دفاعه الخائب عمير بيريز بالاستقالة، بينما لم نسمع صوتاً واحداً يطالب الشيخ حسن نصر الله بالاستقالة. 9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية