جبهة العمل الإسلامي تعتبر قانون الوعظ الجديد وصفة لتكميم الأفواه.. وسجال الاوقاف ينتقل لمجلس النواب الاسبوع المقبل

حجم الخط
0

الوزارة تدرب وعاظا وخطباء علي موضوعات مثل الصحة الإنجابية والنظافة والبيئة وحوادث السير.. ومعارضون يرونها خطبا للتنويم المغناطيسي

عمان ـ “القدس العربي”: عارضت جبهة العمل الإسلامي أكبر أحزاب المعارضة في الأردن بشدة أمس القانون الجديد للوعظ والإرشاد واصفة إياه بحلقة جديدة من حلقات تكميم أفواه المواطنين الأردنيين فيما بدأت وزارة الوقاف بحملة شاملة للسيطرة علي المساجد تتضمن تدريب دفعة أولي من الوعاظ والخطباء قوامها 200 واعظ علي موضوع الصحة الإنجابية. وتهدف خطة جديدة للأوقاف إلي تجنب طرح موضوعات سياسية علي منابر المساجد حيث تم تزويد الخطباء بكتاب يتضمن مواضيع مقترحة مثل الصحة العامة والنظافة والبيئة وحوادث السير. ومن جانبه حمل مقرر كتلة الإسلاميين النيابية نضال العبادي علي مشروع القانون المعدل لقانون الوعظ والإرشاد والخطابة والتدريس في المساجد الذي سيناقش صباح الأربعاء المقبل في مجلس النواب، معتبرا إياه حلقة من حلقات تكميم الأفواه والقضاء علي الرأي الآخر. وقال إن هذا المشروع هو جزء من منظومة تقييد الحريات العامة والخاصة وزيادة الحجر علي العقول وخاصة عقول العلماء والفقهاء وحلقة من حلقات تكميم الأفواه والقضاء علي التعددية والرأي الآخر، فمن خلال مجموعة من التشريعات تم القضاء علي البقية الباقية من هامش الحريات عبر قوانين وأنظمة وتعليمات كثيرة منها قانون الانتخابات والاجتماعات العامة والبلديات ومجالس الطلبة والوعظ والإرشاد والإفتاء، ومعروض بعضها وغيرها علي مجلس النواب في الدورة الاستثنائية الحالية.

واكد النائب العبادي ان المشروع يزيد الفجوة الكبيرة في الأصل بين الشعب وبين الحكومات المرعبة التي تفقد مصداقيتها يوماً بعد يوم وهو ما أكدته آخر استطلاعات الرأي. وقال حتي إن الكثيرين من المواطنين وخاصة بعد منع الوزارة لخطباء أكفاء وبعد توزيعها للخطب الرسمية الوقفية المزيدة والمنقحة علي الخطباء ـ كاملة أو رؤوس أقلام ـ أصبحوا يصلون الجمعة في المساجد من أجل إسقاط الفريضة فقط، ونري الكثيرين منهم ينامون أثناء تلك الخطب التي تتميز بخاصية التنويم المغناطيسي لأنها في أحيان كثيرة تصدر عن بعض الخطباء الذين لا يتقنون الخطابة موضوعا ومضمونا وشكلا، يجمعون بين: قلة العلم بالشريعة والأمية في اللغة العربية والانفصام عن واقع الأمة وهمومها ومشاكلها وضعف الشخصية والخوف علي لقمة العيش ـ الضيقة أصلاً ـ والسكن الوظيفي ـ الأضيق مساحة ـ والنقل التعسفي إلي القري النائية. ونقل العبادي عن علماء متعددين شكواهم بانهم غير مقتنعين بالموضوعات التي تطالبهم وزارة الأوقاف بالتحدث عنها خلال صلوات الجمعة وقال: شكا لي العديد من الخطباء الأكفاء علميا من أنهم غير مقتنعين بتلك الخطب الموزعة والتي يعتبر بعضها كلمة حق يراد بها باطل، والتي قللت من ثقة المصلين بهم وأحدثت فتنا في بعض المساجد، وأنا أتساءل: كيف سيُقنعون بخطبهم الآخرين؟ وهم غير مقتنعين بها، ومحرجون منها، ونحن نعلم بأن فاقد الشيء لا يعطيه. وتابع وقد استمع الناس إلي خطب كثيرة أحدثت خطباً وفتنا في مساجد متعددة، منها ما حصل علي أثر أزمة نواب العزاء ـ وقبل أن يقول القضاء كلمته!! ويبرئ نائبين جليلين ممن هاجمتهما تلك الخطب.

وروي العبادي ما حدث معه في هذا السياق بالقول استمعت بنفسي إلي خطبة استفزازية الشهر الماضي بعد غزو العدو الصهيوني للبنان قام الخطيب فيها بتحميل المواطنين المساكين مسؤولية الاحتلال الصهيوني والأمريكي ـ طبعا دون أن يجرؤ علي تسميتهما ـ معللا ذلك بأن المواطنين أخطأوا فارتكبوا بعض المعاصي ونسي خطايا وخطيئات الأنظمة والحكومات التي أباحت الربا ورخصت فتح البارات والنوادي الليلية وأندية المساج الشهواني؟ حتي إنني سُئلت من بعض المصلين عن وجود فتوي تبيح لهم عدم الخروج لخطبة الجمعة، أو تسمح لهم بالحضور مع نهاية الخطبة وبداية الصلاة ليتخلصوا من الخطب المثلجة. واعرب النائب العبادي عن قناعته بان هذا المشروع يتعارض مع المادة 14من الدستور الأردني والتي نصها (تحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقاً للعادات المرعية في المملكة ما لم تكن مخلة بالنظام العام أو منافية للآداب) وقطعا فإن إلقاء أحد المؤهلين شرعيا خطبة أو درسا في المسجد هو من الشعائر الدينية والعادات المرعية التي لا يمكن أبدا أن تتنافي مع النظام العام أو الآداب العامة، وهذا العمل لا يقوم به إلا أصحاب الاختصاص، وما عدا ذلك فهي حالات نادرة جدا وشاذة والشاذ لا يقاس عليه. وقال النائب العبادي ساخراً إنني أقترح علي وزارة الأوقاف ـ في حال إقرار هذا المشروع ـ أن تطلب تعديلا علي عدة قوانين منها: ترخيص البناء في أمانة عمان الكبري والبلديات بحيث تشترط لبناء المساجد إضافة مواصفات خاصة بحيث يتضمن مبني المسجد غرفة صغيرة التخشيبة أو القطعة تحت الأرض أو أمام المسجد لتكون حبسا لتوقيف من تسول له نفسه القيام بواجب تبليغ العلم حتي يكون عبرة لمن يعتبر تذكيرا لنا بالإعدام علي باب المسجد الحسيني، وكذلك أقترح (ساخراً) ان تعدل قوانين وزارتي الداخلية والمالية من أجل إضافة كشك لرجل أمن عام من أجل القيام بتنفيذ واجب الاعتقال الفوري، وكذلك شباك صندوق بجانب غرفة المؤذن من أجل استقدام محاسب من وزارة المالية لتحرير العقوبات المالية؟! . وقال ان المشروع لم يفرق بين مصطلحي (الوعظ والإرشاد) و (التدريس)، وكذلك القانون الأصلي وعند سؤالي لمعالي وزير الأوقاف عن الفرق بينهما لم يفرق بينهما ولم يعط جواباً قانونياً يعتبر حداً فاصلاً بينهما، وما زال السؤال قائماً: ما هو الفرق بينهما؟ ، علماً بأن القانون الأصلي لم يعرف كل واحد منهما منفرداً كما لم يعرفهما مجتمعين، وبناء عليه فإن المشروع يخالف الواعظ قانونيا ويعاقبه علي أعمال غير معرفة ويكتنفها الغموض، فهل هما مصطلحان بمعني واحد أم أن لكل مصطلح منهما معنيً خاصاً به.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية