السودان والمواجهة الزاحفة

حجم الخط
0

السودان والمواجهة الزاحفة

السودان والمواجهة الزاحفةيقف السودان امام ازمة جديدة قد تتطور الي مواجهات دامية او عقوبات دولية وحصار في افضل الاحوال. فقد اعلنت حكومته امس رفضها لقرار مجلس الامن الدولي الذي صدر امس بنشر اكثر من 20 الف جندي يتبعون الامم المتحدة في اقليم دارفور.الرئيس السوداني عمر البشير اقسم بانه سيقاوم اي قوات دولية تنشرها الامم المتحدة في الاقليم، فردت الولايات المتحدة وبريطانيا اللتان وقفتا خلف قرار مجلس الامن في هذا الخصوص بالتلويح بالعقوبات الاقتصادية.الولايات المتحدة قالت امس ان موافقة الحكومة السودانية ليست شرطا لانتشار قوات الامم المتحدة، بينما تري الحكومة السودانية عكس ذلك تماما. وهذا التضارب في المواقف قد يزيد من حالة التأزم الراهنة، ويشعل فتيل المواجهات.السودان يعتبر قوات الامم المتحدة هذه عودة للاستعمار، وانتهاكا لسيادته الوطنية، فحكومته لم تستشر، ولم تؤخذ موافقتها، علي وجود هذه القوات الاجنبية علي اراضيها، ولذلك ستقاومها بالقوة.الشعب السوداني في معظمه يقف خلف الحكومة في قرارها هذا، ولكن السؤال هو حول قدرة هذه الحكومة علي الدخول في حرب ضد هذه القوات، وتحدي قوي عظمي، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا.النوايا الامريكية المعادية للسودان ليست جديدة، ولكن نجاح الادارة الامريكية في تغليفها بقرار دولي لتبرير تدخلها في الشأن السوداني بمثل هذه الطريقة الاستفزازية يكشف مدي التلاعب الامريكي بالمنظمة الدولية والهيمنة علي قراراتها ومؤسساتها.الحكومة السودانية ارتكبت اخطاء قاتلة في اقليم دارفور، عندما ساندت ميليشيات الجنجويد، ولم تتدخل بشكل فاعل لوقف المجازر واعمال القتل والتخريب التي نجمت عن الصراع الاثني في الاقليم، ولكنها اعترفت باخطائها، وعملت علي تصحيحها من خلال اتفاق السلام الذي ادي الي تخفيض احداث العنف، وتثبيت حالة من الاستقرار يمكن البناء عليها مستقبلا، لتطبيع الاوضاع وحل المشاكل القائمة.السودان يواجه مؤامرة التفتيت، لانه البلد الوحيد في القارة الافريقية الذي ظل متماسكا، ويشكل نواة لقوة اقليمية عظمي في محيط مضطرب. فاكتشاف النفط في السودان وبكميات كبيرة، جعله هدفا لمخططات امريكية تذكر بمثيلاتها في العراق.الخيار السوداني بالمواجهة ربما يكون مكلفا للغاية، علاوة علي كونه غير مضمون النتائج، ولهذا فان السودان بحاجة الي تلاحم شعبي خلف قيادته، مثلما هو بحاجة الي دعم عربي، خاصة من دول الجوار مثل مصر وليبيا، لان تقسيم السودان، ونزع ما تبقي من هويته العربية، ربما يكونان مقدمة لتقسيم البلدين، وزرع الفتن والقلاقل.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية