تقارير عن انتشال 84 جثة لمهاجرين في شواطئ موريتانيا
مدريد ـ “القدس العربي” من حسين مجدوبي:
تنوي اسبانيا شن حملة دبلوماسية خلال الأيام المقبلة لمواجهة الهجرة السرية بعدما حطمت هذه الظاهرة كل الأرقام، ويتزامن هذا مع وقوع أكبر مأساة للهجرة السرية حتي الآن ما بين افريقيا وهذا البلد الأوروبي بعد انتشال 84 جثة لمهاجرين من افريقيا الغربية ووصول 23 قاصرا مغربيا علي متن قارب الي سواحل غرناطة.
وأكدت إذاعة كادينا سير الاسبانية الجمعة نقلا عن مصادر موريتانية أن صيادا ورجال الانقاذ في موريتانيا انتشلوا ما بين السبت والخميس الماضيين 84 جثة لمهاجرين سريين غرق القارب الذي كان يقلهم نحو جزر الخالدات. وغرق القارب بالضبط قبالة سواحل نواكشوط بعدما انطلق من شواطئ السنغال. ولم تؤكد السلطات الموريتانية رسميا هذا الخبر كما لم تنفه، علما أنها في الماضي كانت تتستر علي غرقي الهجرة السرية.
وتعتبر هذه أكبر مأساة في الهجرة السرية تسجل حتي الآن بكل المقاييس، إذ كانت القوارب التي غرقت في الماضي لا يتجاوز ضحاياها أكثر من 30 في أقصي الحالات، ومرة واحدة جري تسجيل 37 غريقا في مياه قادش أقصي جنوب اسبانيا في تشرين الاول/أكتوبر 2003، وكانوا كلهم من جنسية مغربية، في حين أن القوارب الحالية تحمل أكثر من مئة شخص وبالتالي فغرقها يكون كارثيا. وكانت مصادر حكومية اسبانية قد تحدثت هذه الأيام عن انتشال 490 جثة منذ بداية السنة بينما مصادر غير حكومية تتحدث عما يفوق ألفي غريق.
وتستمر قوارب الموت في الوصول الي جزر الخالدات، حيث وصل خلال 48 ساعة الأخيرة أكثر من 650 مهاجرا الي هذه الجزر الواقعة قبالة الشواطئ الجنوبية المغربية وتعتبر أقرب الأراضي الأوروبية الي افريقيا الغربية، وهذا القرب الجغرافي يفسر وصول المئات يوميا من المهاجرين الراغبين في الحلم الأوروبي، وكان آخر قارب قد وصل الجمعة وعلي متنه أكثر من مئة وثلاثة جثث لأشخاص فقدوا الحياة بسبب طول المسافة البحرية التي يتم قطعها من السنغال الي جزر الخالدات.
وحطم شهر اب/أغسطس رقما قياسيا في جزر الخالدات بعدما وصل عدد المهاجرين السريين الي 5500 في حين أنه خلال السنة الماضية ككل لم يتعد الرقم أربعة آلاف مهاجر.
ومن جهة أخري، وصل قارب الي شواطئ غرناطة يوم الخميس الماضي وعلي متنه 38 مهاجرا مغربيا من ضمنهم 23 قاصرا، وهذه أول مرة يصل مثل هذا العدد من القاصرين المغاربة دفعة واحدة. ويوجد حاليا في اسبانيا أكثر من أربعة آلاف قاصر مغربي وصلوا عبر شتي الطرق الي هذا البلد الأوروبي، ويشكلون معضلة حقيقية في العلاقات الثنائية بحكم أن حكومة مدريد تتولي رعايتهم في مراكز خاصة ولم تعد قادرة علي ذلك ماديا، وتطلب من نظيرتها في الرباط ضرورة تسهيل ترحيلهم والعثور علي عائلاتهم في المغرب لكي تحتضنهم. وتعترف اسبانيا بفشلها في مواجهة الهجرة السرية، ولم تجد المساعدة اللازمة من الاتحاد الأوروبي، وأعلن وزير الداخلية الاسباني ألفريدو بيريث روبالكابا أن اسبانيا رحلت أكثر من 53 ألف مهاجر خلال السنة الجارية، ولكن جميع المؤشرات تدل علي صعوبة مواجهة هذه الظاهرة.
وكشفت نائبة رئيس الحكومة تيريسا دي لفيغا في ندوة صحافية الجمعة عن مبادرة مفادها أن الدول الأوروبية المطلة علي البحر الأبيض المتوسط من مالطا الي اسبانيا مرورا عبر إيطاليا وفرنسا واليونان ومالطا وقبرص واسلوفينيا ستقدم علي تنسيق فيما بينها لمواجهة هذه الظاهرة، وتتخوف اسبانيا من أن تتفاقم هذه الظاهرة خلال السنوات المقبلة ويصبح وقتها من الصعب السيطرة عليها سواء بنشر قوات بحرية مكثفة أمام سواحل الدول المصدرة للمهاجرين. وستحتضن العاصمة مدريد خلال هذا الشهر قمة بمشاركة وزراء الداخلية والدفاع في الدول المذكورة لمواجهة ظاهرة الهجرة بحزم شديد وإرساء خطة لحماية الحدود البحرية الجنوبية للاتحاد الأوروبي من ظاهرة قوارب الموت.