القدس ـ من ستيفن شير:
عبر الشيكل الاسرائيلي دون أذي الحرب التي استمرت أكثر من شهر ضد حزب الله اللبناني لكن عدم الاستقرار السياسي والضغوط لتعزيز الانفاق علي الدفاع والبرامج الاجتماعية قد يحولا دون ارتفاع قيمة العملة.
وقال مراد اولغن خبير الاقتصاد وأسواق الصرف في أوروبا والشرق الاوسط وأفريقيا لدي بنك اتش.
اس.
بي.
سي لا اتوقع ارتفاعا كبيرا للشيكل في الوقت الراهن… الاقتصاد الكلي بأسره يفقد قوته. وأضاف الوضع السياسي ليس قويا كما كان قبل الصراع وهذا يجعل من الصعب مواصلة الاصلاحات المالية.
وقبل اندلاع الحرب بين اسرائيل وحزب الله في 12 تموز (يوليو) كان الشيكل يتحرك باتجاه 4.30 للدولار وهو مستوي غير مسبوق منذ اذار (مارس) 2005 بعد موجة صعود من 4.50 شيكل للدولار في حزيران (يونيو). وادي ضعف الدولار، وسرعة نمو الاقتصاد الاسرائيلي، وميزانية منضبطة، واستثمارات أجنبية مباشرة مرتفعة، الي دفع الشيكل الي مستوي 4.3780 عشية اسر حزب الله جندين اسرائيليين. وكان أفضل العملات أداء في الاسواق الاوروبية الناشئة والشرق الاوسط وأفريقيا في 2006. وبعد بدء الحرب بين اسرائيل وحزب الله تراجع الشيكل أكثر من ثلاثة بالمئة، لكنه كان تراجعا قصير الامد. وبنهاية تموز عاد الشيكل الي مستوي 4.39مقابل الدولار رغم إمطار حزب الله البلدات والمدن في شمال اسرائيل بالصواريخ يوميا. لكن بعد صعوده الي 4.36 شيكل للدولار في 21 اب (اغسطس) توقفت موجة الصعود لتستقر العملة عند 4.37 في أواخر معاملات الخميس وسط أزمات سياسية خلفتها الحرب لرئيس الوزراء ايهود اولمرت ومخاوف من زيادة الانفاق في الميزانية علي الدفاع غالبا لسداد تكاليف الحرب والاستعداد لجولات أخري في المستقبل. وخفض الكثير من خبراء الاقتصاد تقديراتهم لنمو الاقتصاد الاسرائيلي في 2006 الي نطاق بين أربعة و4.5 في المئة من أكثر من خمسة بالمئة. ولا يزال المحللون يعتقدون أن الشيكل مقدر بأقل من قيمته مقابل الدولار بما يصل الي 12.5 في المئة وبما بين 20 الي 30 في المئة أمام كل العملات. لكن عوامل أخري تظهر بوضوح أكبر الان.
ويتوقع اولغن وهو غير واثق من استمرار الاستثمارات الاجنبية المرتفعة أن يسجل الشيكل نحو 4.40 للدولار بنهاية العام و4.60 بنهاية 2007 بفعل انخفاض التوقعات الاقتصادية وتقليص متوقع للميزانية. وقال اولغن أحد أسباب قوة الشيكل كانت الانضباط المالي.
من جانبه توقع سيرهان سيفيك من بنك مورغان ستانلي مستوي 4.35 شيكل للدولار بنهاية 2006 معربا عن اعتقاده أن الحرب كانت صدمة مؤقتة وأن ميزة زيادة الفائدة الاسرائيلية قصيرة الاجل علي نظيرتها الامريكية ستعزز العملة. وتعرض اولمرت لانتقادات شديدة بشأن ادارته للحرب وأظهر استطلاع للرأي أن أغلبية الاسرائيليين تريده أن يستقيل. لكن من غير المتوقع أن يسقط في المدي القريب لاسباب منها الافتقار الي بديل ذي مصداقية. وجاءت التكاليف المالية للحرب مرتفعة وأجبرت وزارة المالية علي تحويل ملياري شيكل (457 مليون دولار) الي وزارة الدفاع من بنود أخري في الميزانية حتي لا يجري الاخلال بأهداف السياسة المالية.
وحتي تموز كانت اسرائيل تحقق فائضا كبيرا في الميزانية وكان من المتوقع أن تسجل عجزا طفيفا لعام 2006 كاملا. اما الآن فتعتقد الخزانة أن ثمة حاجة الي تعديلات علي الميزانية بما يتمشي مع عجز متوقع ان تبلغ نسبته ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. ورغم التصديق علي التمويل الاضافي الا انه اثار انقساما في حزب العمل أكبر شركاء اولمرت في الائتلاف الحاكم مما يشير الي الصعوبات الشديدة التي قد تواجه الموافقة علي ميزانية 2007 في وقت لاحق من العام الحالي. وتطلب وزارة الدفاع تمويلا اضافيا بالمليارات في حين يريد بعض المشرعين من حزب العمل أن تفي الحكومة بتعهداتها بانفاق المزيد علي الفقراء. وقال محمد سيمسك المحلل في ميريل لينش في تقرير من غير الواضح ان كانت الحكومة ستتمكن من الالتزام بالاطار المالي في 2007 مشيرا الي هدف الوصول بعجز الميزانية الي اثنين بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. وقال لدينا قلق من أن تكون ادارة الحرب أضعفت الدعم الشعبي لحكومة اولمرت وهذا قد يقوض قدرة الحكومة علي الحفاظ علي الانضباط المالي.
وقال سيمسك ان الشيكل الذي استقر بين 4.35 الي 4.4050 للدولار في آب (أغسطس) يبدو مقيدا في المدي المتوسط مع تحرك نزولي محدود أيضا. لكن مايكل مزراحي مدير قسم تداول الشيكل في بنك ليئومي خالفه الرأي وتوقع صعودا صوب 4.20 للدولار. وقال الشيكل يتمتع بمرونة عالية. رأس المال لايزال يتدفق. بعض الناس ظنوا أن الاموال ستهرب من اسرائيل أثناء الحرب لكن هذا لم يحدث.
ورغم هشاشة الوضع السياسي في اسرائيل قال مزراحي انه لا يتوقع انهيار الحكومة. وأضاف أن ميزانية 2007 ستحظي بالموافقة في نهاية الامر. وقال مزراحي أثبتنا مرارا أنه كلما كانت هناك طفرة في الدولار فان الشيكل يتعافي… في المدي المتوسط والطويل مالم تنشب حرب مع سورية أو ايران أو حزب الله فان الشيكل سيتعزز.