الهجرة في الأدب العربي المعاصر لعمر الشارني (1 من 3)

حجم الخط
0

الهجرة في الأدب العربي المعاصر لعمر الشارني (1 من 3)

كتبه في ظل غزو العراق… ومارس فيه جلد الذات كتعبير عن إخفاقات وانكسارات اللحظة التاريخية الراهنةالمكان في لا وعي المهاجر يتحول من طوبوغرافيا الخطوط والمتوازيات… إلي قطعة مكثفة لغويا وإيحائيا وشعرياالهجرة في الأدب العربي المعاصر لعمر الشارني (1 من 3)سعيد بوخليطمقدمةأصدر الباحث والمفكر التونســـــي عــــمر الشارني، أستاذ الفلسفة بالجامعة التونسية وكذا جامعة Clermont ـ Ferrand الفرنسية، كتابا باللغة الفرنسية تحت عنوان: رموز الهجرة في الادب العربي المعاصر يتناول فيه تداول تيمة الهجرة داخل بعض نصوص الأدب العربي الحديث من خلال ثلاثة نماذج هي: توفيق الحكيم / الطيب صالح / أحلام مستغانمي.ولا شك أن هذا العمل، يشكل إضافة كمية ونوعية داخل الخزانة العربية. وبالأخص الكتابات الفرنسية التي تناولت بعض قضايا أدبنا العربي الحديث والمعاصر، مع العلم أن الدراسات التي جاءت بلغات أجنبية بهذا الخصوص قليلة جدا، ومعدودة علي رؤوس الأصابع. نتيجة ذلك بطبيعة الحال، جهل القارئ الأوروبي بالاشتغالات الراهنة لمفكرينا وأدبائنا، وشعرائنا.وإذا كان تقليد خلق مؤسسات ثقافية، تهتم بالترجمة لا زال ضعيفا إن لم يكن منعدما في البلاد العربية من أجل التعريف بالثقافة العربية، مع العلم أن الرهان علي المعرفة، يزداد حجمه يوما بعد يوم في عالمنا المعاصر، فإن الأمر يبقي داخل سياقنا الثقافي مقتصرا علي كتابات واشتغالات ومبادرات فردية لمبدعين أخذوا علي عاتقهم تقديم نماذج من تفكيرنا إلي الغرب.يدخل كتاب الأستاذ الشارني، في هذه الخانة متوخيا بلغة فرنسية راقية وعلي درجة عالية من الأكاديمية، ترجمة وتحليل ومقارنة وكذا تأويل، تجارب إبداعية جاءت أصلا باللغة العربية. هذا العمل في رأيي علي موقفين أساسيين:1ـ هناك الحمولة الإيديولوجية، باعتبار الأستاذ الشارني مثقفا عربيا تقدميا، يؤمن بمبادئ الحداثة الكونية. ويدافع عن القيم الإنسانية الكبري.2ـ خطاب نقد الأدب، وهو في حقيقة الأمر لا ينطلق من ترسانة نظرية جاهزة وقبلية لمقاربة النصوص، لأن الأستاذ الشارني، قبل كل شيء يشتغل علي الفلسفة والإبستمولوجيا وتاريخ العلم. وليس بالناقد الأدبي المتخصص. وإن كنت شخصيا لا أتفق مع هذه التصنيفات المؤسساتية. و لا أومن بتاتا بحدود للمعرفة أو بين حقول هذه المعرفة، إضافة إلي أن من يملك خطابا فلسفيا مبدعا، فإنه يستحوذ حتما علي كل مفاتيح العلم والعالم السرية منها والجلية، وبالتالي يصبح سيد الأشياء.الأستاذ الشارني بالأساس عاشق للأدب، يمارس لعبة الحلم هاته بامتياز وعنفوان كما هو الحال في حواراته الحالية مع الحكيم والطيب صالح وكذا أحلام مستغانمي، مؤكدا بأن دراسته لروايات الهجرة هاته، لا تحيل علي وضع الرجل المتخصص، بل تحمل بالأساس هوي وولعا وعشقاً للأدب، متوخيا تقديم هذه النصوص إلي القارئ غير العربي، وبالتالي سعي إلي أن يكون أمينا قدر الإمكان ملتصقا بها.لكن ما معني أن يكتب اليوم مثقف عربي مؤلفا بلغة أجنبية، عن جزء يهم بامتياز الثقافة العربية، وليكن الأدب؟أعتقد أنه من الأمور الزائفة في بعض النقاشات التي سادت الثقافة العربية، هو النقاش المغلوط أساسا المرتبط بمسألة الكتابة بلغة أجنبية، ما دام أن الأمر، حسب هذا الرأي يتعلق بمظهر استعماري يسعي إلي تغليب لغة أجنبية (الفرنسية، والإنكليزية بالخصوص) علي حساب اللغة العربية، لأن ذلك يمس بهيبة و قيمة العربية في مضمار تصارعها مع اللغات الأخري، وانطلاقا كذلك من التصور الذي يؤكد بأن اللغة تعكس الفكر، وبالتالي فالاشتغال بلغة أجنبية يعبر عن رؤية أهل تلك اللغة للعالم، ومحاولة عكس طريقة تفكيرهم علي ثقافتنا مما يؤدي إلي زعزعة مرجعيتنا الفكرية وثوابت عقيدتنا…!!!تحوير النقاش في هذا الاتجاه عبر ويعبر عن رؤية لا تاريخية، ويعكس نزعة دوغماطيقية ضيقة. استهلك ذلك كثيرا الفكر العربي ، كما أنه أثر عكسيا علي اللغة العربية، حيث حال بينها وبين التطور التاريخي السليم. كان من الممكن أن يتأتي من هذا التمازج والاختلاط والتلاقح بينها وبين اللغات الأخري. لذلك تجب الإشارة إلي المسائل التالية:ہ لا تحمل مسألة اللغة قيمة في ذاتها، بل ماهيتها تقوم بالأساس علي مدي قدرتنا علي تطوير لعبة تخصيب دلالاتها الإيحائية ومدي إبداعيتنا علي تكثيف مرآويتها فيما يخص اللحظة التي تسعي إلي تكثيفها مجازيا في متواليات لغوية.ہ اختيار اللغة المستعملة، متروك بالدرجة الأولي لحرية المبدع واللغة التي يتقنها أكثر ويرتاح للكتابة بها. وبالتالي ليس قدرا أن يكتب بالعربية إن كان عربيا، أو الفرنسية إن كان فرنسيا…. المهم في رأيي أن يدافع عن القيم التنويرية التي ناضلت الإنسانية من أجلها.ہ مصير كل ثقافة هو الكونية والعالمية، وبالتالي علي المثقف أن يبحث قدر المستطاع، لكي يتموضع فوق الأمواج التي تنكسر علي شاطئ الكونية. صحيح أن المثقف العربي، لا يزال بعيدا كل البعد عن هذا الأفق. مسألة يختلط فيها بالتأكيد الذاتي بالموضوعي. صحيح أيضا، أن الشروط السوسيو ـ اقتصادية وكذا المعرفية التي تحكم هذا المثقف غير ملائمة كليا من أجل تفعيل اشتغال فكري متين. لكن كذلك عطالة هذا المثقف وسلبياته،تلعب في كثير من الأحيان دورا فاعلا بهذا الخصوص.ہ إن قوة أية لغة، ترتبط فقط بالامتداد الاقتصادي والسياسي لأصحابها، وبالتالي فاللغات المنتشرة الآن في العالم، تدل بجلاء علي القوة المالية والسياسية لتلك الأمم المسيطرة. غير ذلك، يدخل في باب الأساطير.ہ يقاس حضور أية لغة بدرجة الإشعاع الثقافي والفكري الذي تمارسه علي المستوي الكوني، وحجم مساهمتها في التحقق اليومي لسيرورة الحضارة. لذا يمكننا أن نتساءل في هذا السياق علي الشكل التالي: كم عدد الأفكار التي تنتج هذه اللغة يوميا؟ وكم من الكتب تصدر؟ ما درجة تداولها في المؤسسات الفكرية والأكاديمية؟ ما هو عدد القارئين الذين تطويهم في جسدها؟ ثم مقدار العلماء والفلاسفة الذين يلجؤون إليها؟…ہ تحولت اللغة ـ بل كان الأمر دائما كذلك ـ إلي برنامج سياسي، تدخل ضمن الاستراتيجيات والمشاريع والمخططات السياسية للدول والهيئات والأحزاب والجمعيات…، وبالتالي فإن قدرة هذه اللغة علي اختراق الكونية، يرجع إلي مدي تفعيل هذا البرنامج، وتحويله إلي قوة واقعية ملموسة. فالقرار السياسي وإجرائيته جوهري في هذا المقام.ہ يجب تجاوز الرؤية التاريخية الضيقة التي غلفت الأفق الفكري لمجموعة من المفكرين. والتحلي بنظرة واسعة فيما يخص هذا التحاور اللغوي. العربية أو الفرنسية أو الإنكليزية…، لا يهم. ليس من الضروري، أن نربط هذه اللغة أو تلك بخلفيات سياسية غير بريئة، وبأن الفرنسية تعبر ثقافيا عن توسع استعماري للفرنسيين، وكون الإنكليزية تنطوي علي نزعة تستهدف أمركة العالم ونشر القيم الانجلوساكسونية…. أنا شخصيا، أحلم بإتقان كل اللغات ولا مشكلة لدي مع أي منها… المنحي الايديولوجي لكتاب أشكال الهجرةلماذا نهاجر؟ ونركب قطار الرحيل؟ كيف يمكننا أن نترك بسهولة تلك القطعة الجغرافية والمكان الحميمي، لكي نمتطي أحلام الاجتثاث؟.لا شك أن مفهوم الهجرة، لا يتوقف فقط علي لعبة المكان، ولكنه يتجاوز ذلك إلي أبعاد فلسفية عميقة تتجاوز الذات والمكان والزمان والناس.كل واحد منا يهاجر! نهاجر داخل اللغة والجسد والسؤال والآخر والأفكار والآفاق والقناعات والمبادئ والاختيارات: ببساطة الإنسان قضية رحيل دائم.بين الحياة والموت هجرة، ومن الحياة إلي الحياة هجرة، وداخل مساحة الموت والميتات هجرة. قد نهاجر و لا نترك أثرا، وبالتالي يتحول التاريخ إلي ضجيج، بل فراغ خواء.الهجرة قضية، إنها مادة للأفكار. مضمونها التراجيدي في معظم الأحيان جعل منها سبيلا وأفقا للمغايرة الوجودية. ولا شك أنها محور للغة عبثية قد تأخذنا من أو إلي أنفسنا والعالم والآخر. يكون هذا الآخر دائما سياقا للهجرة. الآخر جحيم قبل الرحيل، و جحيم كذلك عند الاستيطان، الذي سيتحول بدوره إلي رحيل ثان، وهكذا دواليك.الوطن والمرأة والمواقف والهويات… ، هجرة. أي انفلاتات داخل تأسيسات. مفهوم فلسفي عميق، ربما يفكك شئنا أم أبينا ثنائية صارمة ظلت منغلقة، لا تنفصم أواصرها منذ أن سقط آدم خطأ أي: هجرة الوطن.ما هو الوطن؟ يكون في البدء مصيرا قدريا، تجده يلاحقك في نفس اللحظة التي ترتبط بها حتميا باسمك أو لونك أو ملامحك أوآبائك أو أجدادك أو عشيرتك… إلخ. بعد ذلك، يأخذ هذا الوطن لعبة مفهومية أو صورة شعرية بل وحتي هلوسة. تفكيك وتكسير متواصل لأي إطار، ربما ذلك ما يمكن من إيجاد تصالح مع ذواتنا.ينطلق الأستاذ الشارني،من مفهوم للوطن يقوم علي تصور وموقف أساسه علاقة نفسية حميمية وارتباط غير مفسرين، في أغلب الأحيان بين الذات وحيز ما.الباحث هنا نفسه مهاجر ـ أستاذ تونسي للفلسفة في جامعة فرنسية ـ لذلك فشهادته صادقة. يسقط كل مشاعره، بحواس حية تشتغل بذكاء.ثلاثة نماذج: توفيق الحكيم، الطيب صالح، أحلام مستغانميلماذا بالضبط نصوص هؤلاء؟ أي شيء يجمع الحكيم والطيب صالح بأحلام مستغانمي؟ هل كان الاختيار اعتباطيا؟ أم حاول الأستاذ الشارني بالفعل الاستناد علي استراتيجية تم تدبيرها قبليا ! أعتقد بأن الأمر سواء أخذ هذا الوجه أو ذلك، فإنه لم يخرج عن بناء معماري مرسوم بطريقة جيدة في سياق لغوي ومفهومي غني جدا.الحكيم في الهجرة من أجل الدراسة، قد يدخل في إطار التجارب الكلاسيكية البسيطة، التي لا تتجاوز لعبة حزم الحقائب. التوجه إلي الهناك، لا يعني بأي معني من المعاني، تعديم ونفي للهنا.أما الهجرة عند الطيب صالح ومستغانمي، فإن حيزها الإشكالي اكثر إثارة وتتأسس علي أبعاد وخلفيات انطولوجية في المقام الأول ثم سياسية واجتماعية واقتصادية.مصطفي سعيد بطل موسم الهجرة إلي الشمال ، يحمل في ذاته مجموعة من المآزق الوجودية، مجسدا بذلك حقيقة كيفية ونوعية ودرجة وعي متقدمة جدا، داخل واقع مجتمعي نمطي محكوم ببنيات تقليدية بل شائخة ومترهلة. وهي بالتالي هجرة للمفهوم والنظرية أكثر منها هجرة للجسد، ما دام أن هذا الأخير في حقيقة الأمر مبرر ويعثر باستمرار علي سياقاته بشكل منسجم.قد نعيش بجسد واحد، لكن تخترقنا عشرات الأفكار. يجد الجسد ضالته في لحظة إشباع تامة، لكن الاختلاف يظل الشرطية التي تحكم أفق هذا الجسد وسيرورته. مما يحدث هذا الانفلات بين جسد في جسده، وجسد لجسده.شكلت الهجرة في كل الآداب العالمية، تيمة وموضوعا أساسيا للكتابة، محكومة خاصة بالبعد التراجيدي المأساوي. لا أعرف لماذا؟ ربما لأن الهجرة تحيل علي كل معاني الرحيل، وما يستتبع ذلك عند الذات من صور مجازية تحيل علي: الاجتثاث واللاـ تجذر و اللا ـ ستيطان…، والعدم.يتحول المكان في لا وعي المهاجر من طوبوغرافيا الخطوط والمتوازيات والمنحرفات والمربعات…،إلي قطعة مكثفة لغويا وإيحائيا ثم شعريا.نرتبط بالمكان سيكولوجيا، لأنه كنظام مفهومي يؤسس بمعني من المعاني خطابا مقابلا لكل ما يحيل علي الموت: المكان هو اللاعدم.وبالتالي الاستمرار السرمدي علي مستوي الوعي وكذا الارتباط النوستالجي بما يسمي مجازا وطن يدخل في إطار كل ما يؤسس للا ـ نسيان باعتباره سلبا للوجود.بالتأكيد حين نكتب، نمطط العالم علي بياض الورق. نفترض أن شيئا ما قد يحدث علي هامش مساحة الكتابة هاته؟ يتحدث الثوريون علي أن الكتابة احتجاج! أي نفي! لأننا نتوخي أساسا من خلالها لحظة إنسانية ثانية. ولأن هناك أشياء كثيرة لم تحدث بعد، يتحتم بالتالي وقوعها قبل أن ينهي المصير قصته الرديئة والبليدة والمتسلطة.حينما نكتب، فإننا نحول هذا المصير إلي قضية. كما يحلو للإيديولوجيين تسمية ذلك.لماذا نكتب عن الهجرة؟ قد نسقط أفكارنا علي الهجرة ونقاربها بنفس المعني الذي نلامس فيه الموت. وبالتالي الأستاذ الشارني،نفسه لم يخرج عن هذا المنحي التراجيدي ، فقد عبر مرارا وعلي امتداد طبقات هذا العمل بأنه يفتقد كثيرا وطنه وانتماءه العربي، حتي ولو كان عمله هذا يشكل في حقيقة الأمر صرخة احتجاج ضد المؤسسات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية…، التي تهيكل مجموعة الوطن العربي، وتعريته لواقع عربي سلطوي توتاليتاري محكوم بمجموعة من البنيات اللاتاريخية علي جميع المسويات. ذلك أن المثقف حسب الأستاذ الشارني ليس من مهمة له إلا: شعبه ووطنه: هنا مكانه الطبيعي وقدره. هنا يرسم طريق حياته المجيدة: هنا يجب أن يحفر بيديه قبره الخاص! ولكن بقدر ما عليه الارتباط بوطنه، والانخراط في قيمه والانصهار في حب بواديه ومدنه ورجاله ونسائه، انجازاته واخفاقاته بقدر ما يكون كذلك العين اليقظة والثاقبة التي تحكم وتراقب، تفحص وتحكم ثم تزمجر وتضجر .سيوظف الأستاذ الشارني إذن نماذج روائية، تعبر في رأيه أكثر من غيرها علي طبيعة المواقف والرؤي النقدية التي يتوخي صياغتها في قالب مفهومي ونظري.الوطن .. الحلقة المفقودةصحيح أن لحظة مستغانمي وقبلها الطيب صالح متقدمة نظريا أكثر ومعبرة علي مستوي الحمولة النظرية والمفهومية. فالخلفية التاريخية للهجرة في هذين النموذجين، أعمق بكثير من نمط توفيق الحكيم. لكن يبقي الوطن دائما، الحلقة المفقودة والخليط الناظم لحكاياتهم.لا يوظف الوطن هنا نوستالجيا، لكي يعيد ربط الكتاب ببلده الأصلي تونس، ولكنه في حقيقة الأمر يشغل مجازيا قطعة جغرافية تمتد علي مستوي الوطن العربي كله. حيث نلامس عند الأستاذ الشارني نزعة قومية صادقة ربما تعيدنا بشكل كبير إلي سنوات الستينات السبعينات لحظة المد الإيديولوجي القومي والناصري وكذا التنظيمات اليسارية والتقدمية العربية. يقول الأستاذ الشارني في هذا السياق: لم يكن لدينا أفضل المفكرين غير التنظيمات الفلسطينية واليسار العربي والذين صاحوا بصراحة وقوة علي امتداد سنوات الستينات أن الطريق إلي القدس يمر من عمان والرياض ودمشق والقاهرة إلخ. نلاحظ اليوم كم كانت هذه المواقف صحيحة . وما رافق ذلك من متن نظري وإيديولوجي كبير، جسد هذا النزوع السيكولوجي بالدرجة الأولي، والوحدة العضوية وكذا التاريخية التي تحكم هذه المجموعة البشرية التي يطلق عليها اسم: العرب.لقد عبر الأستاذ الشارني في حوار أجريته معه بأنه كتب هذا العمل، وهو يشهد غزو واحتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق، القلب النابض للأمة العربية وتطلعاتها التقدمية. ولأنه أولا وأخيرا مثقف ومفكر، فإن سلاحه الأساسي يكمن في الكتابة.ربما سنلمس أثناء قراءتنا لهذا الكتاب أنه يجسد ما يسميه الباحث نفسسه بـ جلد الذات ، أي أن اللحظة التاريخية الحالية التي نعيشها بإخفاقاتها وانكساراتها واحباطاتها وهزائمها… وسورياليتها نتيجة في حقيقة الأمر لعوامل ذاتية اكثر منها موضوعية.نظامنا التعليمي ضعيف جدا، بدائي وضحل لا يرقي إلي مستوي التطورات التاريخية. غياب الديموقراطية وتسلط الأنظمة السياسية، التي ينتفي معها أي تحقق محتمل لبوادر مجتمع مدني، منفتح، عصري، ديمقراطي وحداثي. قادر علي مجابهة التحديات التاريخية الكبري والآفاق الكونية الممكنة، إضافة إلي الوهن الضعف الذي يلف جميع مؤسساتنا ومرافق حياتنا مما حولنا إلي أمة وكتلة بشرية هامدة كليا مصابة بالخواء، تعيش علي هامش الحياة والتاريخ والإنسانية.الهجرة دائما إلي الغرب أو الشمال أو أوروبا. لا تمثل المطلق و لكنها تبقي النموذج الأول، والمعيار الحضاري للمقايسة.تمثل أوروبا الحداثة والديمقراطية والانفتاح والعدالة الاجتماعية ثم النظام التعليمي المنفتح والمرتبط أساسا بالبنيات الاجتماعية، ينصت لحاجاتها. كما ان المجتمع يطرح بدوره أسئلة أخري علي التعليم. جدلية دائمة ومرنة تؤثت المجتمع، بمجموعة من القيم يمكن أن نختزلها قولا في: الدينامية الإبداعية للحظة.الإحباط نتيجة الاصطدام بواقع مجتمعي جامد لا يتحرك، يدفع ويحث للبحث عن النموذج الذي يمثل حقا مجالا حقيقيا لممارسة فعل الحياة بكل ثقله.تقوم بالتأكيد باريس أو لندن أو برلين…، في المقابل وعلي الطرف الثاني من نموذج آخر قد يكون الخرطوم او الجزائر أو القاهرة أو الرباط… وكل العواصم العربية الأخري. ولا شك أن الإحساس بجحيم هذا القدر السيء قد يكبر ويتضاعف مع الذات المثقفة، النوعية منها أساسا التي تدرك اكثر منها غيرها طبيعة الحقل والمجال الجهنمي الذي نتحرك داخله علي امتداد الوطن العربي.من الناحية الفنية، فإن كلمة حصار تفتقر لنوع من الإستتيقا الشعرية الإيحائية، فهي ترتبط وثوقا بقاموس السياسة. وبالتالي ربما تصلح أكثر لبيانات الهيئات وكذا الأحزاب والتنظيمات التقدمية، من وصف مقاربة حالمة لمجموعة من النصوص الإبداعية الجميلة علي مستوي الرؤية ومساحة اللغة.لكن ما يبرر ذلك، هو أن كلمة حصار تدوولت بشكل كبير في العالم العربي، وتحولت ربما إلي مفتاح سري نتمثل به واقعا، لا يتوقف عن تسويغ وتبرير معاني السقوط والهزيمة.كتاب الأستاذ الشارني هو في حقيقة الأمر بيان وصرخة من قبل مثقف وأستاذ للفلسفة تقدمي، يعرف جيدا قيمة الأفكار التنويرية والحداثية التي جاءت بها النصوص الفلسفية الكبري. وبحكم تواجده في أوروبا، فإنه يعاين عن قرب وبشكل يومي القيمة التاريخية والإنسانية لما يمكن تسميته بدولة المؤسسات الحيوية التي تظهرها سياسيا وثقافيا واقتصاديا، عكس ما يحدث داخل العالم العربي.يفضح إذن هذا العمل فنيا لعبة الحصار التي تمارس علينا سواء من الداخل أو الخارج، ارتباطا بعوامل تبقي داخلية وذاتية بالأساس. القيمة الإيديولوجية حاضرة بامتياز، ورؤية المثقف الملتزم تقوم كذلك بكثافة، باعتبارها قيمة وجودية أكثر من كونها معطي سياسيا مباشرا انطلاقا من انتماء وقناعة لحظية. ولكن المسألة تتجاوز ذلك بكثير، إنها دعوة إنسانية تعانق القيم التاريخية الحضارية: الديمقراطية، التعليم الجيد والبناء، الاقتصاد المبادر المتين والقوي، المؤسسات الاجتماعية المبدعة، والمواطن الحر….مفاهيم وأخري جاءت عند الأستاذ الشارني مباشرة أو من خلال نصوص وشخصيات الأعمال الروائية المنتقاة. ويصبح الأدب أكثر إيحاء للتعبير عن المشاعر الإنسانية الراقية، من كل التحليلات والتنظيرات المجردة في بنية مجتمعية لا تستسيغ قط ولا تتحمل التجريد، وداخل سياق مجتمعي رتيب جدا لا يتحرك إلا بشق الأنفس….لقد عبر المؤلف ودائما من خلال حوارنا السابق أن كتابه هذا عن أشكال الهجرة والذات المحاصرة ارتبط بالغزو الهمجي البربري الأمريكي علي العراق، وكذا بحالة سيكولوجية سوداوية نتيجة مرضه وبعده عن بلده تونس، مما ضاعف من عوامل الكآبة والحزن عنده والإحساس بالضياع والتيه. بقدر كذلك ما شكلت الرواية هنا ترياقا وأفيونا،بعد البوح والتصريح بهذه الهزائم التي تحولت إلي شعلة عند مدخل مدينة العرب، يستدل بها كل من حاول معرفة هذه الأسطورة التي أتخمتنا بزمن سابق للفاتحين. والحال هزيمة وهزيمة ثم هزائم…. ليفقدوا: ليس فقط ممتلكاتهم ولكن كذلك روحهم. أي ليس الأبنية الاقتصادية هي التي دمرت ، ولكن كذلك بناءاتها الإيديولوجية والأخلاقية . أهم الأطروحات التي دافع عنها الأستاذ الشارني في مقدمة عمله:يؤكد الباحث أنه يسعي بأطروحاته الي تجاوز النقاش الزائف الذي محور الثقافة العربية في حلقة مفرغة، ونقصد بذلك الصراع بين المستشرقين والمثقفين الوطنيين.جدال لم ينفع في أي شيء الثقافة العربية، بل علي العكس جعلها تدور في نقاشات تتكرر وتعيد نفسها بشكل اجتراري، لتظل الشعوب العربية الخاسر الأكبر في هذه الدوامة العبثية.لقد شكل ذلك حسب الأستاذ الشارني فخا للمفكرين العرب، وأثر سلبا علي الثقافة العربية. سواء علي المستوي الميتودولوجي المنهجي أو من خلال اشتغال المفهوم.علي ضوء الملاحظة الأولي، فإن الدراسات العربية أصبحت ضحية وحبيسة هذه الخطاطة والترسيمة، ذلك أن المستشرق يستفز بأسئلته، وبالتالي يكون المثقف الوطني مضطرا ويحس بإلزامية ومسؤولية الرد والإجابة علي تلك الأسئلة. حيث يتم النظر إلي ذلك باعتباره تهديدات خارجية .من الناحية المعرفية، فإن هذا الصراع النفسي أثر علي مقاربتنا للأشياء من خلال انتفاء وغياب الرؤية الموضوعية المحددة عقلانيا ومنهجيا تسندها الشروط الإبيستيمولوجبة للفكر العلمي السليم. وهكذا عوض أن ندرك الأشياء في ذاتها، يتحول الأمر إلي كون أحكام الآخر هي التي تحدد مواقفنا. إنها نفس اللعبة التي كشف عنها فوكو حينما تحدث عن تأسيس خطاب حول الخطاب .النتيجة المنطقية لذلك هي إصابة الذات العربية بخلل عضوي وسيكولوجي علي مستوي حضورها في العالم وعلاقتها بالأشياء والآخر. يؤكد الأستاذ الشارني: إن مرضا للذات يمكن أن يؤدي بها إلي غاية التعملق والتضخيم إلي حد يحجب عنها ذلك العالم في بعده الحقيقي، مما يحدث ما نسميه بـ الهرب إلي الأمام كنوع من الحمي، تحمل الذات دائما اتجاه مستقبل مشرق ويحول ذلك بينها وبين أن تعيش الحاضر بأفراحه وأحزانه، ممكناته وحدوده. تقودها الباتولوجيا العكسية، إلي الهزال والسقم، ثم تتوغل في النكوص، وترتهن إلي ماض بعيد وأسطوري أكثر فأكثر. من البديهي انبثاق الوضعيتان عن نفس الرحم، نقص في العلاقة الدياليكتيكية ، ذلك أن: الذات الاجتماعية، وبعيدا عن كونها مجرد دعوي ميتافيزقية، فإنها ليست إلا بناء تاريخيا.الأفراد ينتجون ذاتهم، ويصنعون وعيهم، وهم يبدعون حياتهم اليومية. هنا، وأكثر من أي موضع آخر، فإن الماهية معطي للوجود والكائن أكثر من أي وقت صيرورة. حيث نخلص من ذلك، الي أنه تكون يعني أن تعمل وتؤثر، أن تحقق وتتحقق كذلك. إننا لسنا إلا ما نصنعه كل يوم وبأيادينا الخاصة .نجد إذن الخطاب العربي، سجين هذا الآخر وأفق هذا الآخر. وعوض أن يقرأ مباشرة كتاب الطبيعة يتحول إلي قارئ بالوساطة لكتب كتبت حول الطبيعة.باختصار، الآخر هو الذي يحدد الأسئلة والمنطلقات النظرية . وبما أن النية والقصد كانا مبيتين، فقد غابت عنهما أدني درجات الصدق. مسألة في رأيي، منسجمة مع ذاتها وطبيعية، لأن منطق الصراع التاريخي يفرض ذلك.لقد وضعت الإشكاليات بطريقة ماكرة ومدروسة، حتي تقود إلي أجوبة مغلوطة، وبالتالي خلق وعي زائف لدي المثقف العربي.ظلت الأسئلة ذات طابع اجتراري لا تقود إلي أية نتيجة، وشكل ذلك عائقا كبيرا للثقافة العربية، صراع مجاني بيننا وبين الآخر أغوانا عن طبيعة النقاش الحقيقي والصميمي، الذي كان من المكن أن يطبع هذه الثقافة ضمن مسار إبيستيمولوجي مبدع.يحيل الأستاذ الشارني بهذا الصدد علي الرؤي النقدية الرصينة للمفكر المغربي عبد الله العروي . حيث تبقي كتاباته أول وأهم الدراسات التي: حللت ظاهرة إسقاط الذات علي منظور الآخرية إلي درجة أنه لا يمكنها ضبط ذاتها إلا عبر هذا الآخر .يقع هناك خلط فظيع بين المنهج والموضوع، ويغيب عنا السياق السوسيو ـ ثقافي لأي منهج، بمعني ثان رؤية العالم التي تموضع أي منهـــج. عدم تملك المنهج، يعطي قيمة إضافية للموضوع، أو بالأصح ينتفي التوازن بين المنهج والموضوع. بالتأكيد اختلال يكون لصالح الموضوع تفتقد معه الذات قوتها وتماسكها.لا شك أن النظرية هي بمعني من المعاني وفي أبسط تعريف لها، صياغة للعالم، والمنهج يشكل قنوات لهذه الصياغة. وبين النظرية والمنهج تتأتي التجربة أو الوقائعية. تتحول النظرية إلي منهج، فيقوم التاريخ. يكون المنهج دائما نظرية، وحينما تغيب النظرية عن المنهج، يأخذ ذلك صيغة ديماغوجية. أما منهج بدون نظرية، فهو تكرار وحشو لغوي ليس إلا.من الخطأ في التقدير، تفويت الفرصة علي أحدهما مقابل الآخر. زمان النظرية هو نفس لحظة المنهج. ولقد تحدث كثير من النقاد عن لعبة استيراد المناهج وإسقاطها علي واقع عربي لا يتحمل جسده السياقات المفهومية للرؤية التي تحكم هذه المناهج مؤكدين في هذا الصدد، بأننا اختزلنا في مئة سنة كأقصي تقدير ما عاشته أوروبا لقرون.تحدثنا عن التاريخية والواقعية والبنيوية والماركسية والوضعية والتفكيكية وما بعد البنيوية والحداثة وما بعد الحداثة…، مختزلين بشكل مبتذل زمنا معرفيا من التجادل والتفاعل المستمرين بين الواقع والنظرية، إلي مواقف فكرية مجردة ومعزولة عن سياقها السوسيو ـ ثقافي ويتم اختبارها علي واقع ذي بنيات مادية وفكرية هشة جدا.هناك إذن بمعني من المعاني تضخيم نظري وإيديولوجي ناهيك عن حدود ومستويات قراءاتنا لهذه المناهج، وطبيعة التأويل ثم ما يدخل في إطار ذلك من حيثيات اللغة والترجمة والفهم والاستيعاب والتأويل…، والذاتية والإسقاط واللاوعي.غياب هذه الجدلية بين النظرية والواقع في الفكر العربي، أدي بالتأكيد إلي غياب وانتفاء كلي للرؤية التاريخية في تقييم العرب لذواتهم ولماضيهم وعلاقاتهم بالأشياء والعالم والآخر، وما يترتب عن ذلك من مواقف نفسية غير سوية في أفق صياغة علاقة موضوعية بالوجود، ذلك أن مرض الذات، يحجب عنها إدراكا حقيقيا للأشياء في أبعادها المحتملة والممكنة.موقف كهذا، غابت معه الرؤية العقلانية التي تتجاوز في أبسط تعريف كل حمولة وجدانية تؤدي إلي تغليب هذا النزوع أو ذاك ، وتجاوز هذا الحس العصابي الذي يتراوح حسب الأستاذ الشارني بين: تدليل الذات علي طريقة عنترة، أو تحقيرها علي طريقة الحطيئة، بين الفخر والهجاء ولا سيما هجاء النفس. تتأرجح الذات العربية في الفراغ بشكل لا نهائي، مثل بندول. وحده العقل، يبقي الفيصل الأساسي والجوهري، داخل مساحات التفكير في واقع مترهل وشائخ كما هو الحال مع الواقع العربي.لم يتم لحد الآن التفكير بشكل عقلاني في ثلاث معطيات مصيرية. يتعلق الأمر بـ:1 ـ الهوية والاختلاف.2 ـ المسؤولية التاريخية.3 ـ المستقبل المشترك.بلغة أخري، سؤال الذات والواقع والآخر. الثالوث المفهومي الأساسي، والقانون السري لأي مجموعة إنسانية، تبتغي لذاتها مصيرا مقبولا ومستساغا حسب المعادلات التي تحكم التاريخ.لقد وقف الأستاذ الشارني فعلا، بشكل دقيق علي حدود هذه العلاقة. ولا شك أن كل متأمل، سيعرف أنه لا مناص لتأسيس مشروع مجتمعي من التفكير في قضايا الهوية (يات) والتاريخ والمستقبل.وسنلاحظ بأن كل هذه الحدود تعكس بعضها البعض الآخر. لا مستقبل بدون هوية (يات)، ولا هوية (يات) بدون تاريخ، ولا تاريخ بدون مستقبل. كما أن التاريخ يؤسس للمستقبل، والمستقبل يبحث عن معني للهوية (يات). في حين أن الهوية (يات) تحتم وتفترض مسؤولية تاريخية.لكن شريطة البحث في هذه المفاهيم بمنطق تعددي منفتح، يتجاوز قطعيا أسس ميتافيزيقا الوحدة القائمة علي الحصر والاختزال، التي أتعبت الفكر العربي مجانا، وجعلت من أسئلته علي امتداد سنوات تحصيل حاصل واستدلالات بدون نتيجة، لأن المنطلقات النظرية المغلوطة تدمن نفس نقطة البداية، حيث فهمت الهوية والتاريخ والمستقبل بنوع من الاختزالية الدوغماطيقية. وبالأحري، فالهوية هويات أي اختلاف وتعدد والتاريخ لا نهائي بدون بداية أو نهاية في حين أن المستقبل كوني.الخطاب حول الهجرة، لا بد وأن يستفز ويخلخل الأسئلة الثلاث: سؤال الهوية والتاريخ والمستقبل، أو كذلك الذات والآخر والواقع.لعبة المغايرة والاختلاف، تصطدم بشكل أو آخر بمرجعيات التـــــماثل والامتلاء بالمفهوم الميتافيزيقي لذلك، حيث يعاد طرح الأسئلة من جديد. ذلك أن صدمة، الهناك ببنياته السياسة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية… خلفت لنا ولا شك مساحة أخري لإعادة التفكير في شروط وجودنا.تاريخيا، ابتدأ الوعي العربي نتيجة المجابهة الاستعمارية. ثم تبلور نقاش حول الوجود العربي ومصيره. وإن كان الأستاذ الشارني يشير إلي أن طبيعة هذا الجدال لم يأخذ الوجهة المعرفية التي كان من الممكن أن تؤدي إلي أسئلة سليمة وأجوبة مبدعة.ما الذي يحدد اليوم شيئا اسمه هوية عربية ؟ ما دام أن الإجابة عن هذا السؤال قد تأخذ مرة من التاريخ ومرة من الجغرافيا وكثيرا من الايديولوجيا. أما السياسيون، فإنهم يتحدثون عن المصير المشترك. لكن المسألة المثيرة حقا، هو أن تتم ملامسة هذه الهوية باعتبارها سيرورة ثابتة، محددة قبليا وبمعطيات مطلقة. ويتم الاعتقاد بأن هناك اتفاقا حاصلا حول المفهوم في حين أن الهوية، تظل لعبة ملتبسة ومنفلتة باستمرار. وبالتالي ما كان يشكل ويمثل هوية عربية في لحظة تاريخية محددة، قد لا يحافظ علي نفس الحمولة النظرية في اللحظة المعاصرة مثلا. ليس هناك من جوهر في ذاته، وحده الزمان يلعب لعبته وبمكر.وضع الذات في سياق التاريخ، وتحويلها إلي معطي واقعي، يمزق بقوة ستار التراكمات الفكرية المحكومة بتصورات كليانية، أخذت سواء من الدين أو الرؤي التاريخية المغــــــلوطة، والتي كما أشرنا تستقي أصولها من ميتافيزيقا الوحدة، وبالتالي التخلص من كل الآليات النفسية التي تحول بيننا وبين الحرية.لقد ظل المثقف العرب يصارع طواحين الهواء . الأسئلة الزائفة والخاطئة والموجهة بشكل ديماغوجي، لن تؤدي طبيعيا إلا لتشكيل وعي زائف عن طبيعة القضايا التي يتحتم فعليا مواجهتها للدخول إلي العصر، وفهم منطقه أي تمكين المجتمع من أسس الحداثة، وبالتالي، سجن الفكر العربي ذاته ضمن رؤيتين مغلوطتين إحداهما خارجية والأخري داخلية، علاقتنا بالآخر وتمثلنا لذاتنا.7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية