ممدوح اسماعيل
في صباح الاثنين21 اب (أغسطس) استيقظ المصريون علي خبر تصادم قطارين عند مدينة قليوب ونتج عن الحادث اصابة ما يقرب من مئة وستين ووفاة حوالي ستين شخصا. الخبر تصدر مانشتات كل وسائل الاعلام أما المصريون فلم يجر الخبر مجري الصدمة او الدهشة فقد تعود المصريون علي المصائب المفجعة فهم شعب صابر وصبور لدرجة انني أتمني ان يكتب بجانب خانة الجنسية مصري صاير فهذا ليس الحادث البشع الأول من نوعه للقطارات المصرية فمن قبل عام 2002 احترق قطار الصعيد وكانت اقل تقديرات عدد المتوفين حوالي 350 انسانا قتلوا حرقا في القطار غير المئات من المصابين. ومن قبله حادثة قطار كفر الدوار وقطار البدرشين وقد تركا خلفهما مصائب وضحايا بالمئات. ومصائب حوادث الطرق في مصر قاسية وفظيعة الي درجة ان الانسان لا يصدق هذا الكم من الاهمال والفوضي والمآسي. واثناء تتبعي لنسبة الحوادث وما خلفته في مصر وجدت في احصائية للجهاز المركزي للمحاسبات المصري جاء فيها ان عام 2002 شهد 20 الفا و361 حادثة طرق قتل فيها ستة الاف شخص واصيب 25 الفا و810. وفي احصائية لنقابة الأطباء المصرية عن عام 2003 وجدت ان نسبة حوادث الطرق 22 الف حادثة نتج عنها ثمانية آلاف قتيل و120 الفا و361 مصابا. وهنا توقفت عن متابعة تلك الاحصائيات فهي في ازدياد كما ان الاهمال والفساد في ازدياد وخوفا علي قلبي ألا يتحمل تلك الاحصائيات المرعبة توقفت ولا اعرف لماذا جاء علي خاطري تلك الكلمات الخالدة لسيدنا عمر بن الخطاب حيث قال لو عثرت بغلة في العراق لخشيت ان اسأل عنها. واليوم لا بغال تتعثر إنما بشر يقتلون. المهم نرجع الي الحادث الذي جاء في ايام شديدة الحرارة وفي يوم الاثنين اشد أيام الأسبوع زحاما في مصر وفي عام 2006 الساخن جدا بالأحداث الذي ربما يسميه المصريون العام الاسود او عام المصائب ولا يعلم الا الله علي اي مصيبة ينتهي هذا العام الذي بدأ بمصيبة العبارة السلام 98 التي غرقت بألف وخمسمئة مصري فحزنت قلوب المصريين من الاسكندرية الي أسوان حزنا لم يعرفه المصريون الا في هزيمة عام 67 ولا اعرف لماذا هذا التشابه هل بسبب هروب المسؤولين ام القتل بالاهمال المتعمد أم لغلبة الفساد. الأسباب المتداخلة كثيرة ولكن الحزن والفجيعة واحدة. ثم جاءت انفلونزا الطيور لتثير الفزع والهلع في حياة المصريين وقضت علي صناعة الدواجن وخربت بيوت مليون انسان يعيشون علي تلك الصناعة. هذا بخلاف الأزمات السياسية التي شهدها عام 2006 من أزمة القضاة التي استمرت شهرين الي أزمة الصحافيين وتعديلات قانون الحبس الي أزمات المعارضة وحصار المظاهرات والقبض علي المتظاهرين الي تداعيات العدوان الصهيوني علي لبنان وفلسطين. وتبقي تساؤلات تبحث عن اجابة أولها متي يستقيل الوزير المسؤول متحملا المسؤولية السياسية عما حدث؟ ثانيا لماذا هذا الكم الهائل من الاهمال والتسيب في أرواح المصريين؟ بعض المصريين لا يتخلون عن خفة دمهم في المصائب فيجيبون علي السؤال الأول ان بعض الوزراء لا يعرفون انهم مسؤولون سياسيا وكل ما يعرفه الواحد منهم انه اما ان يعين او يقال من منصبه. اما اجابة السؤال الثاني فيقول بعض الظرفاء انه لا يوجد اهمال ولا تسيب انما هي خطة سنوية وخمسية وعشرية لتخفيض عدد السكان بعد ان فشلت خطة تحديد النسل. طبعا كلام من باب الاستظراف واخيرا بقي من هذا العام اربعة شهور ربنا يعديهم علي خير.
ہ محام وكاتب مصري[email protected] 8