مضيق هرمز وتأثير احتمال اغلاقه علي الاقتصاد الدولي
د. عبد الله شاكر الطائيمضيق هرمز وتأثير احتمال اغلاقه علي الاقتصاد الدوليلقد برز علي السطح بين الازمة الايرانية ـ الامريكية حول احتمال توجيه ضربة عسكرية الي المنشآت النووية الايرانية وما دار بآراء الباحثين والمراقبين من الاوراق المهمة التي تملكها ايران التي يمكن استخدامها في حالة نشوب هذه المواجهة، وان من ابرز هذه الاوراق هي سيطرة ايران علي مضيق هرمز الذي يسمي بؤرة الملاحة الدولية، حيث هو من اهم الممرات البحرية الدولية لناقلات البترول وتأثير ذلك علي الاقتصاد الدولي وارتفاع اسعار البترول لمستويات لا يمكن التكهن بما تصل اليه.وعليه سنتناول مضيق هرمز ونلقي الضوء وباختصار علي موقعه الجغرافي والنظام القانوني الذي يخضع له وفق احكام ومبادئ القانون الدولي للبحار واثر احتلال ايران لجزيرة موسي وطنب الصغري وطنب الكبري العائدة للامارات العربية المتحدة وما ترتب ذلك علي سيطرة كاملة لايران علي ضفتي المضيق واثر ذلك علي السيطرة علي الملاحة الدولية.الوصف الجغرافي لمضيق هرمز: 1) يربط مضيق هرمز مياه البحار العالية لخليج عمان بمياه البحار العالية للخليج العربي وهو ذو اهمية كبري للملاحة الدولية، ويقع المضيق بين ايران في الشمال والشمال الغربي وبين عمان في الجنوب تتألف شواطئه الشمالية في الجزء الشرقي لجزيرة كيشيم مع جزر لاراك وهينجام.وتتألف شواطئه الجنوبية في الساحلين الغربي والشمالي لشبه جزيرة موزاندام الواقعة في اقصي الشمال في الارض الرئيسية لعمان. وفي خليج عمان يبلغ عرض الطريق الي المضيق في الاتجاه الشمالي حوالي 30 ميلا.يجري المضيق نفسه في الاتجاه الجنوبي الغربي العام ويضيق حتي يصل عرضه الي 20.75 ميل عند النهاية الشمالية الشرقية بين جزيرة لاراك وجزيرة كوين العظيمة التي تبعد حوالي 8.50 ميل في الاتجاه الشمالي لشبه جزيرة موزندام. ثم يبلغ العرض في شبه الجزيرة هذه والساحل الشرقي لجزيرة كيشيم حوالي 28 ميلا.يبلغ طول جزيرة كيشيم حوالي 60 ميلا وتقع بموازاة الساحل الايراني ومفصولة عنه بواسطة مضيق كلارانس وهو مضيق ضيق ومعقد.اما جزيرة هوجام فيبلغ اتساعها من جانب الي آخر حوالي 5 اميال وتقع بمحاذاة وسط الساحل الجنوبي الشرقي.ويبلغ طول جزيرة لاراك حوالي 5.50 ميل وتقع علي بعد حوالي 4.25 ميل في الاتجاه الجنوبي الشرقي من طرف جزيرة كيشيم.تسمي جزيرة (سلامة وبيها تهاند) بالملكة وتتكون من ثلاث جزر صغيرة تقع بين 7.50 ميل من الاتجاه الشمالي للموقع الشمالي الشرقي لشبه جزيرة موازندم. وعلي بعد حوالي 2.75 ميل من شبه الجزيرة هذه يوجد عدد من الجزر الصغيرة يتراوح ارتفاعها من بضعة اقدام الي اكثر من 800 قدم.يقع جزء المضيق الذي لا يزيد اتساعه عن 26 ميلا في الاتجاه الشمالي للشمال الغربي لجزيرة سلامة.2) أ ـ يبلغ طول جزء المضيق الواقع ضمن حدود 26 ميلا. وتتداخل منحنيات حدوده الاثني عشر ميلا في المواقع المحاذية للشواطئ ضمن مسافة قدرها حوالي 13 ميلا.ب ـ يبلغ عرض المضيق بين كوين الكبري من الاتجاه الجنوبي وبين النهاية الشرقية لجزيرة لاراك 22.30 ميلا ويبلغ بين كوين الكبري والنهاية الغربية لجزيرة لاراك 21.30 ميل. ج ـ يتراوح العمق في ذلك الجزء من المضيق 32 ـ 50 قامة بحرية ويصل علي بعد 13 ميلا من جزيرة كوين الصغري 9 قامات بحرية.3 ـ الملاحة تعترضها بعض الصعوبات داخل المضيق، كما ان عواصف المد والجزر قوية ويجب الاحتراس منها. جزيرة كوين الصغري مزودة بفنار ذي قوة عالية يساعد علي الملاحة ليلا. لا توجد موانئ او ارصفة للتحميل والتنزيل الا بعض الارصفة بجانب مدينة كيشم علي الساحل الشمالي الشرقي للجزيرة المسماة بأسمها. وكذلك بعض الارصفة عند بندر عباس في الاراضي الايرانية الرئيسية.4 ـ لا يوجد في المنطقة معالم طبيعية يمكن قياس حدود البحر الاقليمي منها.5 ـ الملاحة متيسرة في كلا جانبي خط الوسط خلال المضيق والممرات المقتربة منه.يخلص من الوصف الجغرافي للمضيق (مضيق هرمز) انه يقع بين اراضي دولتين وهما ايران وعمان وفي الوقت نفسه يربط جزئين من مياه البحار العالية وهي مياه البحار العالية لخليج عمان بمياه البحار العالية للخليج العربي، تنطبق عليه حالة المضيق الذي يقع بين اراضي دولتين فيكون والحالة هذه خاضعا لسيادة واختصاص الدول الساحلية علي مقدار بحارها الاقليمية او الي الخط الوسط لمجري المياه حسب اتساع المضيق، بما ان اتساع المضيق حوالي 23 ميلا فانه يقع ضمن المياه الاقليمية الايرانية والعمانية ولكونه يربط بين جزئين من البحار العالية فانه يخضع لمرور الملاحة الدولية بدون الحاجة الي اخذ اجازة مسبقة من الدولتين الساحليتين.ويعتبر الخط الوسط هو الحد الفاصل بين المياه الاقليمية للدولتين في حالة وجود او عدم وجود معاهدة بينهما.واذا كانت المياه الاقليمية متداخلة بسبب ضيق المضيق بالنسبة لمياهها الاقليمية فان خط الحدود بينهما اما يثبت في وسط المضيق او في مركز المجري الوسطي ما لم ينظم خلاف ذلك بمقتضي اتفاقيات خاصة.وبعد ان بينا الملامح للنظام القانوني الذي يحكم مضيق هرمز بموجب القواعد القانونية الدولية يجدر بنا بحث موضوع الاحتلال الايراني بالقوة لثلاث جزر عربية واقعة في مدخل الخليج العربي وهي جزيرة (ابو موسي) وجزيرة (طنب الكبري) وجزيرة (طنب الصغري) واثر ذلك علي موقف الملاحة في مضيق هرمز.في الثلاثين من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1971 احتلت القوات المسلحة الايرانية بالقوة جزيرة (ابو موسي) التابعة لامارة الشارقة والطنبتين (جزيرة طنب الكبري وجزيرة طنب الصغري) التابعتين لامارة رأس الخيمة. وتقع هذه الجزر الثلاث في مدخل الخليج العربي. وغني عن البيان ان الاحتلال الايراني هذا غير مشروع لان سيادة الامارتين المذكورتين علي الجزر الثلاث ثابتة ودائمة منذ اواسط القرن الثامن عشر وتوطدت هذه السيادة بالاعترافات الرسمية العديدة الصادرة عن ممثل الحكومة البريطانية وعدم معارضة ايران ذلك حتي عام 1970. ومن الطبيعي ان اسلوب الاحتلال الايراني لا يمكن ان يضفي علي الحيازة اللاحقة المشروعية ويعتبر اخلالا في الوقت نفسه بالتزامات ايران التعاقدية بمقتضي ميثاق (بريان ـ كيلوج) المنعقد في 27 آب (اغسطس) 1928.وبصرف النظر عن طبيعة وآثار هذا الاحتلال ينبغي علينا بيان اثر ذلك علي الملاحة في مضيق هرمز. قلنا في الوصف الجغرافي لمضيق هرمز انه يقع بين سواحل الاقليم العماني والسواحل الايرانية وعرضه العام حوالي 23 ميلا وانه يخضع لحكم الممرات الدولية لكونه يربط بين مياه بحرين عاليين هما مياه خليج عمان والمحيط الهندي. وان ايران باحتلالها هذه الجزر ستسيطر علي عنق الخليج العربي لان مياهها الاقليمية ستمتد من سواحل هذه الجزر تطبيقا للمعيار الذي تحتسب بمقتضاه المياه الاقليمية حيث تعتبر الجزر الواقعة ضمن المياه الاقليمية للدولة الساحلية بمثابة امتداد لليابسة وتمتد منها المياه الاقليمية اي ان خط الاساس الذي يقاس منه (ابتداء المياه الاقليمية يبدأ من سواحل هذه الجزر وليس من السواحل الرئيسية للاراضي الايرانية) ومن هذا المنطق ستهيئ لنفسها اشرافا فعالا علي المضيق الخاضع اصلا لسيادة ايران وعمان الاقليمية، وقد جاء بالمذكرة العراقية ان ذلك سيظل يمثل خطرا يهدد مصالح الدول العربية في الخليج كما يهدد مصالح العراق لان مضيق هرمز بكل اوصافه المتقدمة يمثل المسلك الوحيد لمرور ناقلات البترول لكونه المنفذ المؤدي الي اعالي البحار بالنسبة للعراق ولدول عربية اخري في الخليج.لذا نري العراق والدول العربية الاخري المعنية تتمسك بمبدأ حرية المرور في المضائق الدولية تأمينا لحرية الملاحة في مضيق هرمز. واخيرا للمتحاربين بموجب القانون الدولي واعرافه، ممارسة خمسة حقوق بحرية اساسية في حالة الحرب هي: 1 ـ ضبط المواد الحربية التي تحملها سفن محايدة. 2 ـ حق فرض الحصار البحري. 3 ـ حق مغادرة سفن الاعداء التجارية. 4 ـ حق ضبط السفن المحايدة التي تقوم بعمل غير حيادي. 5 ـ حق الزيارة والتفتيش.ما معني حق فرض الحصار البحري: الحصار البحري هو منع دخول السفن جميعا الي شواطئ العدو او الي قسم منه وخروجها منه منعا شاملا وعاما. وبينما لا نضبط في حالة حظر المواد الحربية سوي البضائع المدرجة في لوائح خاصة والمتجهة الي اراضي العدو تصادر في حالة الحصار البحري جميع السفن وجميع البضائع التي تحملها مهما كان نوعها ومهما كانت جنسيتها اذا حاولت الدخول الي السواحل او الموانئ المحاصرة او الخروج منها.ولقد نص اعلان باريس الصادر عام 1856 في اعقاب حرب القرم علي شرعية ممارسة هذا الحق في حالة الحرب وبعد التوقيع علي هذا الاعلان من معظم الدول وكافة الدول الاوروبية اصبحت احكامه جزءا من احكام القانون الدولي، الا انه اشترط في مادته الرابعة ان يكون الحصار فعالا حتي يكون ملزما للسفن الحيادية اي انه فرض وجود قوة حربية قادرة علي منع دخول السفن الي شاطئ العدو او الي موانئه وينبغي للدولة التي تفرض الحصار ان تخطر الدول مسبقا بذلك.ومن الضروري ان يتضمن هذا الاخطار علي تحديد لنطاق السواحل او المرافئ المحاصرة ولتاريخ ابتداء ممارسة عمليات الحصار وللفترة الممنوحة للسفن المحايدة بغية الخروج من السواحل المحاصرة.والامثلة علي عمليات الحصر البحرية عديدة، منها حصار الولايات المتحدة لشواطئ الولايات الجنوبية ابان الحرب الاهلية وذلك بموجب اعلان صادر عن الرئيس لنكولن في نيسان (ابريل) عام 1861. ومنها التي فرضها المتحاربون في اثناء الحرب العالمية الاولي والتي بلغت احد عشر حصارا ولعل اهمها الحصار الذي فرضه الحلفاء علي سواحل البحر الادرياتيكي والخ.واخيرا الحصار البحري الذي اعلنته ايران اثناء الحرب العراقية ـ الايرانية. ويظهر من هذه الدراسة الموجزة اهمية الورقة التي تمتلكها ايران في حالة فرض الحصار البحري علي مضيق هرمز واثر ذلك علي الملاحة الدولية، ومهما كانت رعونة امريكا فانها سوف تحسب الف حساب قبل اشعال نار حرب جديدة في المنطقة.9