رياض بيدس
هديةوجد نفسه يدخل المبني حيث يقع الدكان مضطربا، نظر حوله متفحصا المكان بحذر متوتر كأنه يلوم نفسه علي عودته، كان كل ما في المكان يضج بالضغط بالرفض، اراد ان يتأكد مما يراه فالقي نظرة سريعة تتوسل استئناسا ما الا انه بدلا من ذلك رأي وجوها يعلوها امتعاض واضح كانت تتفحصه كدخيل ظهر فجأة فعكّر كل الاجواء، ضايقته هذه الوجوه والنظرات التي تحملها اليه، ما الذي تسعي اليه، هل وجودي يضايقها الي هذا الحد ويجعلها مستنفرة مستفزة علي اهبة الاستعداد لاطلاق كم كبير من العداء الشنيع، واراد ان يهوّن علي نفسه ربما كانت تتفحص ما ينعكس من عينيه هو من قلق وخوف واضطراب ذلك المزيج الذي كان ينتشر فيه وحوله ويجعل المكان كله مشحونا، لا ليس هذا معقولا هذا المكان ينشحن حين يصل اليه واحد مثلي، هذا كل ما في الامر والا ما سبب كل هذا التوتر اصلا، وتملّكه غيظ كبير ما الذي جاء بي الي هذا المكان مرة اخري، من يعود الي هكذا مكان بعد الخروج منه، لماذا ارتكبت هذا الخطأ الشنيع وعدت، يلعن ابو الهدايا وساعتها لا توجد هدية في العالم تستأهل هذه العودة، اكان علي، وتردد في رأسه صوت محاولا تشجيعه كان علي ان اعود انه المكان الذي كنت فيه صباحا والذي اشتريت منه هدية ونسيتها وجئت لآخذها، يكاد يضحك من نفسه آخذها وماذا لو طارت الهدية، وكيف تطير وقد بقت في الدكان، وعاد الضيق يطبق عليه باحكام مرة اخري، ما الذي يجعل كل ما في هذا المبني صعبا عليّ الي هذا الحد، ما الذي اختلف منذ الصباح حتي الآن، اكان هذا المكان في الصباح احسن حالا مما عليه الآن، كلا كلا كل ما في الامر هو اني دخلت صباحا بسرعة وخرجت علي نحو اسرع لدرجة اني نسيت الهدية التي دفعت ثمنها عدا ونقدا، طرت خارجا صباحا كأن شيطانا تلبّسني، والآن يحكم هذا المكان حصاره علي كأني وقعت في فخه، ما الذي اختلف الآن، واجاب نفسه ما اختلف شيء اساسي، كل ما في الامر ان الوضوح صار صارخا الآن، الوجوه تقول كل شيء بوضوح، وضوح عدائي سافر جارح لئيم، اليس من الافضل ان تظل الغمغمة والغموض سائدين هنا، يستحيل، كل هذا الكم الهائل من النفور والرفض لا بد ان يظهرا، وتبرّم هذه القدس الغربية التي توترني، تجعلني مشدودا كقوس نشاب، تجعل الامور حادة الالوان الي درجة تعشي الابصار، ورغم نور القدس القوي الصافي الذي لا مثيل في كل المنطقة له الا ان الالوان الحادة هنا تختلط بقوة وتتعب عيون من لم يعتدها او لم يألفها، ونظر مرة اخري او ربما كان في حالة تحديق مستمر الي زبائن المقهي الذي كان يقع الي جانب الحانوت فشعر كأن بعض وجوه الزبائن تسأله اذا كان قادما الي المقهي، لا لا، واطلق ضحكة خفيفة شاحبة شبه مندحرة لا بل انها كلها اندحار وتحرّكت شفتاه بفحيح اشبه بهمس او حشرجة لا انا لست قادما الي المقهي، وكاد في لحظة ضعف اوشك ان يصل حد الانهيار ان يدافع عن نفسه صارخا المقهي اعترض طريقي الا انه استدرك الامر في اللحظة الاخيرة ولم يفه بهذه الجملة بل تابع حشرجته التي خرجت مخشوشنة مجروحة انا قادم لآخذ الهدية التي اشتريتها صباحا من الدكان المجاور تعرفون انه يحدث ان تكون هناك بعض المقاهي الي جانب الدكاكين او العكس واريد ان اعود بسرعة الي المكان الذي جئت منه هذا كل شيء ولا اعرف اذا كانت صاحبة الدكان ترغب ان تراني مرة اخري فكذلك يوجد زبائن في الدكاكين ايضا ربما كانوا لا يفضلون دخولي علي كل كما ترون اريد ان اعود بسرعة من حيث اتيت، وشعر ان الوجوه سألته باستغراب ما او باستهتار المكان الذي جئت منه اين يكون هذا المكان هل يوجد مكان تجيء منه انت اذ تبدو كأنك خارج من لامكان بالمرة كأنك قادم من مكان ليس له اي وجود كأنك من العالم الخارجي وكما لو تناهي الي اسماعه ايضا كأنك انت لست موجودا واطلقت زبونتان ضحكة صاخبة بعض الشيء اثر سماعهما ما قيل اخيرا، يشعر بفراغ داخلي عميق لكن الجو ينكسر الجو من ناحية اخري ويتبادلون بعض النظرات المستريبة الساخرة ويدخن بعضهم بشراهة، كأن وجوده استفز كل ما فيهم من غضب، واحتار اي مكان، ما هذا السؤال، ما هذه الاحجيات انه لا يحب الالغاز، هل كان يخطر بباله ان يسأل مثل هذا السؤال، هل يوجد احد يأتي من من ممم (وكاد لسانه يعلق في فمه مرددا الكلمات اياها كاسطوانة مشروخة) هل يوجد احد يأتي من لامكان، هل تمزحون، اذن من اين انا، من الحيط (ويطلق ضحكة خاوية خائفة مهزوزة متداعية) اذا كنتم تقصدون من اي مكان جئت الي، (ونظر الي وجوههم كأنه يسألهم اذا كان عليه ان يجيب ام لا، فظلوا علي صمتهم الذي كان يزداد ثقلا عليه) لقد جئت من القدس الشرقية المكان ليس قريبا من باب العامود، كلكم تعرفون باب العامود جئت من منطقة ابعد من هناك في القدس الشرقية لا اعرف اسمها جيدا (ونظر الي وجوههم خطفا، فرآها علي جمودها) ايوه انا جئت من القدس الشرقية اذ كنت ازور اصدقاء ولكم ان تتخيّلوا (تنطبع ابتسامة صفراء علي وجهه) ايش صار معي، صار معي شيء غريب جدا، ربما حدث مع احدكم في مرة من المرات (وتراجع خائفا) ما الذي اقوله كيف اجرؤ علي القول لهم ان ما حدث معي قد يحدث معهم هذا اكيد قد يجرحهم ويثير ثائرتهم علي وتقوم القيامة علي هنا هل انا مجنون (وبلع ريقه الناشف واستدرك) ما اقصده ان ما حدث معي اليوم لا يحدث معكم انتم، انه شيء غير لطيف لذا لا يحدث معكم واذا حدث معكم فانه يحدث بشكل آخر اطرف والطف واهون (والقي نظرة علي وجوههم خوفا من ان يكون قد اغضبهم، فادرك انه استطاع ان يصلّح الامر بما قاله اخيرا) ما ان وصلت شقة عائلة صديقي ودخلت سعيدا فرحا حتي اكتشفت هناك ولكم ان تتخيّلوا ذلك ان هناك بالضبط اكتشفت ان الهدية التي اشتريتها لهم صباحا من الدكان المجاور للمقهي (وحرّك يده مشيرا الي الدكان المجاور بسرعة) اني نسيت الهدية، انا قادم من مكان بعيد لزيارة هؤلاء الاصدقاء والهدية شيء رمزي لكنها ضرورية احيانا اذ لا يعقل اني بعد سنين طويلة من الانقطاع عن زيارتهم ان ادخل بيتهم من دون هدية فاضي اليدين هم لطفاء جدا لكن هذا سيعتبر قلة ذوق مني، هل صارت الصورة واضحة ام علي ان (والقي نظرة علي وجوههم، فظلت علي ما كانت عليه) اما اذا كنتم تقصدون المكان الاصلي الذي جئت منه فهذا امر آخر (وبدا مرتجفا بعض الشيء وهو يحاول ان يسبر ما تقوله وجوههم الجامدة التي تسمع ولا تفصح) يعني هذا موضوع آخر، انا لست من هنا، كما اخبرتكم انا زائر هنا بس، فانا لست من القدس الغربية ولا من القدس الشرقية، اذا كنتم تقصدون المكان الاصلي حيث ولدت فانا لست من هنا اعتقد ان هذا يظهر واضحا علي اذ لا يخفي علي احد منكم اني لست من هنا (يسأله صوت جاف حاد ضجر) اذن من وين انت (يصحو علي الصوت غير مصدّق ان هذا الصوت انبعث من الصمت الكثيف الذي كان مخيّما علي المقهي) انا، انا (والتج عليه الامر ونظر الي الوجوه، ليتأكد من انه خوطب من قبل شخص ما وانه حقا سمع صوتا وليس وهما، فهز احدهم رأسه اشارة الي انه خوطب حقا، فاردف) انا مش من هون، انا زائر مثلما قلت لكم من قبل، اذا كنتم تقصدون المكان الاصلي فانا من الجليل (واسرع يكمل الكلام لئلا يحدث اضطراب او ما لا يتوقعه) ايوه من الجليل، اكيد كلكم تعرفون الجليل (وكاد يبتسم لولا انه ادرك في اللحظة الاخيرة حرج الموقف ودقته فكتمها في داخله علي امل ان تطلق مستقبلا اذا تغيّر الجو) من منطقة صغيرة من مناطق الجليل، منطقة هادئة جدا (قاطعه احدهم بصوت حاد) وهل لك مكان في الجليل، وبدا عليه انه لم يفهم السؤال جيدا او ان معناه غاب عنه تماما، كان سؤالا غير متوقع، ما الذي يعنيه، هل يجرؤ علي ان يسأله ماذا يعني بسؤاله ام يظل علي صمته ام يلتف علي الموضوع ويحكي اي شيء المهم ان يحكي لئلا يغضبوا وينفجروا ويحدث ما لا يحمد عقباه، وشعر بقشعريرة تسري في جسده الذي تمنّي في هذه اللحظات لو انه تلاشي ذاب اختفي، ما الذي يريدونه منه، لقد جاء صباحا هنا، انه يعود فقط من اجل ان يسترد هديته التي نسيها، هذه كل الحقيقة، ما الخطأ في الامر، لو انه عرف ان كل ما يحدث الآن كان في انتظاره لما عاد، ما كل هذه العيون والوجوه والاسئلة التي لا ترحم، انه لا يريد المكوث بينهم هل يعرفون هذا، حال استرداده هديته سيمضي فورا من هذه البناية سيختفي سيزول من هذا المكان لن يعود اليه لن يدعس فيه مرة اخري ولن يري وجهه اي واحد منهم يعدهم بذلك، وتساءل هل اقول لهم كل هذا ليحلّوا عني كما ان اسئلتهم صعبة هل هذا امتحان، من اجل ماذا وسخر من نفسه من اجل ترقية كريهة، وكما لو انه غاب عن المكان وكل الحاضرين وصل الي سمعه فجأة صوت يردد دعوه وشأنه انه مخبوط في رأسه (وعلت اصوات خافتة جدا فيما تابع الصوت اياه قوله) انه يعتقد انه قادم من مكان ما في الجليل هذا الشكل شكل الجليل انه يهتور ليس له اي مكان انه يأتي من لامكان ليس من شأننا ان نستكشف مكانه او ندلّه عليه دعوه يذهب في حال سبيله دعوه (واستنشق نفسا عميقا ونظر الي وجه الشخص الذي كان يتكلم، فرأي وجها مثقلا بالتجاعيد والتقاطيع المليئة بالرفض والاشمئزاز، وتابع ذلك الوجه الذي ازداد انزعاجا ورفضه وهو يخاطبه) خذ هديتك وامش من هون.
ہہہفي طريق عودته الي القدس الشرقية، وحين اقترب من القدس الحقيقية التي يحبها ويعرفها، اخذت الاماكن تتغيّر بحدة. ها هو يقترب من منطقة شقة الاصدقاء فيري ان المنطقة تغيّرت ايضا بسرعة مذهلة عما كانت عليه صباحا او انه بالاحري لم ينتبه الي ذلك، انها تغييرات كبيرة جدا ولا تخفي علي النظر السريع، تغييرات بالغة غيّرت في كل جغرافيا المنطقة، وساءل نفسه هل كل هذا التغيير معقول، احدث هذا كله خلال مدة زمنية قصيرة جدا، هل هو في القدس الشرقية ام انه وصل الي منطقة اخري، مدينة اخري، بلدة اخري، ما الذي يجري هنا، لا انه ما زال في القدس، اذن كيف تغيّر هذا المكان كل هذا التغيير الجوهري، انه يري شقة الاصدقاء لكنه في المقابل يري جبلا وعلي هذا الجبل ثمة مستوطنة كبيرة جدا كانت تمتد وتصل السفح وتأخذ في الاسفل شكلا دائريا كما لو انها كانت انشوطة تريد ابتلاع كل ما في المكان ولا تبقي حتي علي العمارة التي يستأجر الاصدقاء فيها شقة، يتأمل المستوطنة انها تكبر وتمتد وتزحف، وتذكر لقد رأي هذه المستوطنة من قبل، وخاطب نفسه لكن ليس هنا، اين؟ ثم كيف غابت كل هذه المستوطنة صباحا عن ناظريه، شيء لا يركب علي العقل، اذن كيف حدث كل هذا؟ هل هذه نابلس ام القدس؟
يمعن النظر، لا انها ليست نابلس وهذه المستوطنة تبدو كما لو انه كان قد رآها في نابلس لكنها ها هي في القدس تمتد وتمتد، وتشكك في ما يري واذا انتقلت كيف جري ذلك هل تنقل المستوطنات من اماكنها، انها شبيهة باحدي المستوطنات علي جبال نابلس، كأنها ماخوذة من نابلس طبق الاصل، تأمل المستوطنة الكبيرة وهو يحمل الهدية مستغربا محاولا ان يتأكد من كل ما هو موجود وما يجري له فسمع وراءه اصواتا بالعربية، التفت صوب مصدر الاصوات فرأي اولادا يمرون بسرعة انهم يحكون العربية، اراد ان يسألهم عن المستوطنة التي برزت فجأة والتي تشبه الي حد كبير جدا احدي مستوطنات نابلس الا انه ايّف علي حاله انها اسئلة غريبة اذ كان كل شيء حقيقيا واضحا امامه وقد يهزأ منه الاولاد، الا يكفيه ما حدث له في المقهي او علي مقربة منه، تذكر بعض وجوه المقهي الكالحة وسأل نفسه ما هذا اليوم، هل هو يوم النحس العالمي، هل هو نحس مؤقت، لا لا انه نحس مقيم لا يحول ولا يزول، وارتاح الي انه سيسأل صديقه وزوجته فهما اخبر واكبر من هؤلاء الاولاد ومن اهل المنطقة ايضا، فلربما طالت التغييرات ايضا اهالي المنطقة الاصليين، وحاول اشغال نفسه باي شيء، فنظر الي نفسه متفحصا لئلا يكون قد اضاع الهدية ففرح حين رآها بين يديه ممسكا بها باحكام، وردد بصوت هامس يجب ان لا انساها مرة اخري، وتحرّك ناحية شقة صديقه ببطء محاولا ان يهضم ما رأي لكنه كان اشبه بالمهزوز، كأنه لا يصدق، كيف يستطيع ان يصدق كل هذا، هل يوجد احد قادر علي ابتلاع كل هذه الكميات من الصدمات والبقاء ثابتا في كامل وعيه، وظل علي سيره مستديرا بين حين وآخر ملتفتا صوب المستوطنة ليتأكد مما يراه الي ان وصل مدخل العمارة، عندها تنفس الصعداء اذ ان العمارة والشقة ما زالتا في مكانهما علي حالهما، هذا شيء جيد ردد لنفسه بصوت عال يجب ان لا يحدث مثل كل هذا التغيير، وكمن تشوش واختلطت عليه الامور لدرجة مزعجة وتكاثرت همومه جدا اعتلي درجات المبني متعبا منهكا يريد ان يترك كل ظلاله المستنزفة وراءه لكن من دون جدوي اذ كانت تعاود التمرد عليه، استرخي قليلا وترك كل جسده يرتخي واكمل سيره مفكرا كانت هناك ثلاث او اربع شقق، سار في الرواق فالفي المبني غريبا بعض الشيء، هل يدخله لاول مرة، وعمل علي نبذ هذه الفكرة من رأسه ولو بالقوة، هذا المكان كان فيه صباحا لكن الغروب يجعله مظلما بعض الشيء ثم هناك غبش ينتشر في ارجاء المكان يجعل عينيه تزوغان ولا تمسكان باشياء المكان بوضوح، تساءل بضيق لماذا لا يضيئون اللمبات الخارجية، ما هذا هل يقتصدون، وسار متلمّسا دربه بحذر، بحث عن الشقة، اللعنة هل نسيت رقمها، لا حاجة للارقام، الشقق في هذا المكان ليست اكثر، وحاول ان يعدها، انها ليست كثيرة ولا تتعدي عدد اصابع اليد الواحدة، اذا كانت كذلك فلماذا هذه الغرف الكثيرة المفتوحة، من اين هذه الغرف الكثيرة وما هذا الغبار المنتشر فيها، يشيح بوجهه عن الغرف، ينزعج من العتم الذي يسيطر علي المكان كأنه يغزوه بكل ما فيه من قوة، يقرر محدثا نفسه جازما علي ان ادق اي باب من ابواب الشقق المغلقة واسأل عن بيت الاصدقاء.
اجل هذا ما يجب ان افعله والا سأظل ادور في هذا المكان الشبيه بالمتاهة، ولا يتردد، يقترب من باب الشقة الاولي ويدق بحذر، يفتح الباب ويسأل هل هذا البيت هو بيت، فيسمع صوتا اليفا يقول له هل تمزح، يصحو آه انها زوجة صديقه بحالها، اذن ما زالوا في مكانهم وما زالت الامور معقولة بعض الشيء، تضحك وهي تستقبله بحرارة وتسأله لماذا حاول ان يتظاهر انه لا يعرف الشقة هل كان يمزح، وتبلبل هل يسرد علي مسامعها كل ما جري له، لا الافضل لا، واستعاض عن ذلك بان حدثها باختصار كيف عاد الي القدس الغربية واحضر الهدية، ويفطن الي الهدية التي بين يديه فيضحك وهو يقدمها لها، الهدية يردد غير مرة كأنه يحمل كنزا، تشكره علي كرمه وان كان ليس ضروريا، يخرج صديقه مبتسما، يسأله الصديق كما لو انه كان يستمع الي كل ما جري اما قلت لك اترك الهدية، ينفض رأسه كما لو كان يريد تنظيفه ويقول ان عودته الي مكان الهدايا كان مرعبا، يضحكون، فجأة تتسلل المستوطنة الي ذاكرته هل يسأل، يستدير الزوجان ويضعان الهدية جانبا ثم يدعوانه للخروج معهما، يتقدمه صديقه وزوجته، أين يذهبون يا دوب وصل ربما كانا يتشاوران عن المطعم الذي سيذهبون اليه، ليس مهما لا خوف الآن، في ساحة البيت الكبيرة يلتقي الزوجان بابنهما، لا ينتبه الابن الي وجوده، يخبرانه عن الزيارة، يضحك الابن وهو يقول لهما بنبرة يتخللها احتجاج يعني هو ضيف عزيز بس ولا مرة جاب معه هدية، هل سمع شيئأ، وكمن يستفيق يؤكد لنفسه انه كان قد احضر في السابق هدايا، لا ليس هو تماما بل صديقته التي كانت تزور معه عائلة الاصدقاء هي التي كانت تحضر الهدايا، اذن كان قد احضر بعض الهدايا فلم هذا الكلام الفاضي الذي ليس في محله، واراد ان يحتج موضحا انه جاء حاملا هدايا هو وصاحبته من قبل لكنه تردد في اللحظة الاخيرة وصافح الابن كأنه لم يسمع شيئأ منه.(الجليل، 7 حزيران 2006)كاتب من فلسطين