حملة ضد النظام لمنعه اقامة جنازة شعبية لنجيب محفوظ.. وخلافات حول حديث نصر الله.. ومعارك حول حماية الدولة للفاسدين
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الاخبار والموضوعات الصادرة في الصحف المصرية يومي السبت والاحد عن احاديث الرئيس مبارك في اخبار اليوم و الاهرام، واصداره التعليمات لوزير الكهرباء الدكتور حسن يونس بان تتحمل الحكومة المصرية جميع نفقات تأهيل شبكة الكهرباء في لبنان، واستمر تدفق مياه فيضان نهر النيل الي بحيرة ناصر خلف السد العالي، والقبض علي 70 شخصا في الاسكندرية بتهمة الانتماء لتنظيم واستعدادهم للسفر للعراق، واستمرار عمليات البحث في سيناء عن نجاح خمسة افراد من القاعدة جاءوا ضمن وفد سياحي.
واعتدال الجو ـ وتصريحات وزير الزراعة بان حالات انفلونزا الطيور التي ظهرت لم تكن في المزارع وانما في المنازل، وقرار الحكومة بزيادة كيلوغرامين من السكر علي البطاقات التموينية وتحملها مائة مليون جنيه دعم اضافي، للتيسير علي الناس في شهر رمضان، وقرار آخر لوزير الصحة باجراء تخفيضات كبيرة في اسعار الادوية المضادة للفيروس الكبدي وضبط سيارات مخالفة للبيئة وقرارات لمحافظي القاهرة والجيزة بمصادرة سيارات النقل التي تلقي المخلفات في الشوارع، وتشغيلها مدة لحساب المحافظة، وفرض غرامة كبيرة علي اصحابها، اما عربات الكارو فيتم مصادرة الحمير والاحصنة، وواصلت الصحف التركيز علي وفاة الاديب العالمي نجيب محفوظ، والي شيء مما لدينا اليوم.
حسن نصر اللهونبدأ بحسن نصر الله وتصريحاته الاخيرة التي اعترف فيها بانه اساء التقدير في توقع رد فعل اسرائيل علي خطف الجنديين ولو كان يعلم لما تمت العملية، وقد نشرت اخبار اليوم يوم السبت حديثا للرئيس مبارك مع زميلنا القط رئيس التحرير قال فيه ردا علي سؤال حول تصريحات نصر الله: نعم كانت كل الحسابات خاطئة وكانت هناك اساءة تقدير من كل الاطراف، وقد حذرت من ذلك فور اندلاع الحرب ووقوع الاعتداءات الاسرائيلية علي الجنوب اللبناني.
لقد عقدت مؤتمرا صحافيا يوم 16 تموز (يوليو) حذرت فيه من ذلك، لان ما قام به حزب الله من اسر جنديين اسرائيليين تم في توقيت بالغ الحساسية للاسرائيليين، هناك حكومة اولمرت الجديدة تريد ان تثبت قوتها وانها قادرة علي ان تحقق الامن للاسرائيليين الذين انتخبوها، وكان نتيجة لذلك استخدامها المفرط للقوة في حرب غير متكافئة، وهو الامر الذي نقلته للاسرائيليين، لانها ستكون حربا تلحق الهزيمة بالطرفين والابرياء هم الذين يدفعون ثمنها، وقمنا بالاتصال بالسوريين لاقناع حزب الله بضرورة ايجاد حل لمشكلة اسر الجنديين ونزع فتيل الازمة قبل تصاعدها، ولكن تدخل اطراف اخري في الموضوع زاد من تصعيد الازمة، وكانت النتيجة ما نحن فيه الآن.. . طبعا، فهكذا رئيسنا علي الدوام، والدليل ان زميلنا وصديقنا والاديب الكبير ورئيس تحرير جريدة اخبار الادب جمال الغيطاني قال في مقال له بنفس العدد عن اعتراف نصر الله بخطا حساباته، واعترف جمال بأنه بدوره اخطا لانه كان غير مقتنع بما اقدم عليه حزب الله ولكنه لم يشا ان يهاجمه في ظروف الحرب، واضاف: كانت الجماهير العربية تهتف للنصر، وترفع صور السيد، وشطح البعض فاعتبروا ما جري نصرا يفوق ما جري في حرب اكتوبر، وكنت اري الكارثة التي لحقت بلبنان والبسطاء خاصة من جماهير الشيعة الذين يتبعون السيد اينما ولي وجهه، وكيفما قرر اتفاقا مع تاريخهم العظيم الذي استوحيه واستلهمه في ادبي من هنا اري ان المسؤولية علي السيد مضاعفة وهاهو اخيرا بشجاعة تحسب له، يعترف ان الحسابات كانت خاطئة، عندما هزمنا في يونيو 67 اعلن جمال عبد الناصر مسؤوليته كاملة وقرر التنحي، ونتيجة لانتفاضة الشعب المصري، الاستثنائية تراجع عن قراره وحتي رحيله كان البناء العسكري همه الاول وعندي من التفاصيل ما كتبته في حينه من خلال عملي كمراسل حرب للاخبار، مرة اخري اعود الي موقع التساؤل، ولن اتساءل عمن يجب ان يحاسب سماحة السيد، فله من المكانة والمناعة ما قد يجعل النطق او التفكير بالمحاسبة جرما غليظا لكنني افكر في احوالنا طوال الشهرين الماضيين احوال الذين راوا الكارثة وصمتوا ولم يبوحوا في حينه وانا اولهم.
ما شاء الله، ما شاء الله ـ جمال عبد الناصر هكذا غير مسبوق بخالد الذكر؟ واين صداقته واخوته لي؟!
، ومنه الي زميلنا وصديقنا مكرم محمد احمد، ورؤيته لاعتراف نصر الله بقوله عنه في عموده اليومي بـ الاهرام امس ـ نقطة نور: لقد اكبرت في الرجل اعترافه الواضح بانه اخطا التقدير، واخطا قراءة الموقف الاسرائيلي، واخطا قراءة الموقف الدولي، وقد كان في وسعه ان يصمت او يركب موجة الفخار الشعبي بما انجزه مقاتلو حزب الله في الحرب، او يتعلق بموجة المباهاة بما يحدث داخل اسرائيل من اعتراف بقصور الشيخ والموساد ورئاسة الاركان والادارة السياسية للحرب، لكن الشيخ حسن نصر الله اختار الموقف الصحيح في مراجعته ولعل ما فعله نصر الله يعلمنا كشعوب عربية، ان نتوقف عن رفع الاشخاص الي حد القداسة، والا ننفخ فيهم من عجزنا واحتياجنا الي الكرامة ما يجعل منهم اساطير لا تخطئ وان ننظر لشخصية البطل في اطار انساني متوازن يعترف بالمميزات دون ان يسهو عن النواقص، وذلك لا يعني التقليل من شخصية امين عام حزب الله، علي العكس يجعلنا اكثر احتراما للرجل.
معارك وردودوالي المعارك والردود، واولها من نصيب زميلنا بـ الوفد محمد امين في عموده اليومي ـ علي فين ـ وكانت عن قرار محافظ الاسكندرية الجديد، عادل لبيب بوقف رئيس حي المنتزه عن العمل بقوله: استلم المحافظون العمل، وجلس لبيب علي مقعد المحجوب وفي اول اجتماع طارئ قامت الحرب، وصدر قرار باقالة رئيس حي المنتزه!! ومن المؤكد ان لبيب، قد ذهب الي الاسكندرية، وهو يعرف ماذا يفعل فهو يتمتع برؤية وخبرة ونجم محليات!! ، والذين يعرفون لبيب، يعرفون ايضا انه لا يرضي بان تكون الاسكندرية آخر محطة، ولا ان تكون استراحة معاشات، فكانت كل جريمته انه طلب الاهتمام بالمناطق العشوائية، وامدادها بالمرافق وتخطيطها، فانبري له رئيس الحي الشهير معترضا فعاجله هو الآخر قائلا: اترك مكانك، وعمل المحافظ بمبدأ اضرب رئيس حي المنتزه يخاف السايب ولا مجال هنا لمن يشطح خياله بانها ضربة للمحجوب شخصيا، وان كان لبيب قد قال: لن اسمح بان اكون محافظ الكورنيش!!** ولست مع الذين يتصورون ان قرار الاقالة من قبيل تسديد ضربة قوية الي رجال المحجوب، ولكني مع الذين يتعاملون مع كل موقف علي حدة، فالمحافظ الجديد جاء ليعمل، وفوجئ بان هناك من يعرقل هذا العمل.
واسرع زميلنا محمد علي ابراهيم رئيس تحرير الجمهورية بتأييد المحافظ يوم الاحد في بابه ـ مختصر ومفيد بقوله: برافو عادل لبيب محافظ الاسكندرية الجديد، دخل حربا مع الفساد في اول يوم له بالمحافظة واقال رئيس حي المنتزه، المحافظ الجديد رفع شعارا هاما هو انه ليس محافظا للكورنيش والرسالة واضحة الي اهل المناطق الداخلية بالاسكندرية المنسيين من ايام حمدي عاشور.
والي معركة اخري واخيرة بعيدة عن الاسكندرية وحي المنتزه، وستكون من نصيب زميلنا وصديقنا عصام كامل مدير تحرير الاحرار الذي قال عن صديقنا محامي الجماعة الاسلامية ممدوح: اكد ممدوح اسماعيل محامي الجماعة الاسلامية ان معاملة المعتقلين السياسيين جيدة وهو ما يدعونا للمطالبة باعتقال سادته.
مصر الاخريوالي مصر الاخري ـ التي قال عنها يوم الاحد زميلنا بـ الوفد عادل صبري: مصر تسرق من بين ايدينا ـ افتح عينيك شمالا ويمينا، حول الطرق والصحاري المتاخمة لوادي النيل والدلتا، وسواحل البحر الاحمر، ومن رفح الي السلوم حتي تتأكد ان ارض بلدنا اصبحت في حوزة مجموعات غريبة من البشر.
بعض هذه المجموعات تستخدم الوساطة في الحصول علي الاراضي من الدولة بازهد الاسعار لاقامة مشروع زراعي وسياحي، وفي نهاية المطاف لا تجد مشروعا ولا يحزنون، وان الارض التي يعجز المستثمرون عن اخذها بالقانون، راحت الي السماسرة وحولت بائعيها الي مليونيرات، مجموعة اخري وهي الاخطر لا تريد ان تجعل للدولة نصيبا في ارباحها الطائلة فوضعت ايديها علي آلاف الافدنة، وشكلت قوات خاصة من البلطجية والارهابيين الجدد، وهم بعض المسؤولين الذين يحمون ظهورهم، وتولت هذه الجماعات بيع الاراضي للمواطنين واحيانا تفرض اتاوات علي الجهات العامة واستطاعت استغلال جزء من مواردها المالية في تشغيل عدد من المسؤولين في املاك الدولة، والتنمية الزراعية و14 جهة حكومية اخري لتقنين اوضاعها بقوة المال والبلطجة، لذلك لم يكن غريبا ان نجد مساعدا سابقا لوزير الداخلية يناطح مدير امن سابقا وضع اليد علي ارض في طريق مصر ـ اسكندرية الصحراوي، ويتبادلان اطلاق النار، كل طرف يريد اقتناص ارض الدولة بالباطل، وتظهر الطامة الكبري عندما تستنجد جهات حكومية باخري لوقف اعمال اللصوص فلا تلقي عونا كما حدث مع اللواء عادل الشوادفي نائب وزير الدفاع ومدير مركز حماية اموال الدولة، حينما رفضت الشهر الماضي 15 جهة حكومية تنفيذ القوانين التي تخولها حماية اموال الدولة، وعندما شعرت شركات النصب بان الرجل يقف بمفرده في مواجهة عصابات الاراضي في انحاء الدولة شنوا عليه حملات مدفوعة الاجر حتي يكون عبرة لامثاله الذين يدافعون عن ارض الدولة، ارض مصر تسرق من ايدينا بملايين الافدنة ونحن نكتفي بان نتفرج علي ضياع مستقبل ابنائنا من بين ايدينا وايديهم.
التغيير الوزاريوالي رئيسنا والتغيير الوزاري المحدود الذي حدث، وقد حدثت يوم السبت ـ اول امس ـ ظاهرة ملفتة وهي ادلاء الرئيس بحديثين في وقت واحد الاول لرئيس تحرير اخبار اليوم زميلنا ممتاز القط، والثاني لزميلنا وصديقنا اسامة سرايا رئيس تحرير الاهرام، وبدا ان هناك تنافسا شديدا بين رؤساء تحرير الصحف الحكومية لنشر احاديث مع الرئيس، او ـ وربكم الاعلم ـ ان الرئيس اصبح يواجه حرجا فاذا ادلي بحديث لرئيس تحرير، اشتكي الآخرون، واعتقدوا انه يفضله عليهم، فيجري مع الجميع احاديث بين كل حديث والآخر، عدة ايام فتكون كلها متكررة، فعندما اجري الرئيس الحديث مع زميلنا وصديقنا مرسي عطا الله رئيس تحرير الاهرام المسائي بالهاتف، اسرع زميلنا وصديقنا اسامة سرايا رئيس تحرير الاهرام باجراء حديث بالهاتف ايضا، واول امس ـ السبت ـ قال زميلنا ممتاز انه اجري الحديث بالهاتف، اما اسامة سرايا فقال في حديث مع الرئيس في نفس اليوم، انه ادلي اليه بتصريحات خاصة.
وتميز حديث ممتاز بقضية اطلاق اسم مبارك علي ميدان رمسيس، بعد نقل تمثال رمسيس منه وهو ما نشرته عدة صحف خاصة ومعارضة ونفي الرئيس وقال: لا اريد اي شيء باسمي، ولكن هناك بعض الاشخاص يبتدعون قصصا وروايات يتناقلونها، والكارثة انهم ايضا يصدقونها، انها مجرد اشاعات وخزعبلات يروجها البعض وينساق وراءها وجميع المسؤولين يعرفون مقدما انني اغضب كثيرا، لو طرحت مثل هذه الفكرة علي.
طبعا، طبعا، فهكذا رئيسنا علي الدوام، اما الملاحظة الاخري الملفتة في حديث الرئيس مع ممتاز انه اراد ان ينفي التساؤلات التي ثارت بعد قوله في حديث سابق، ان افضل من عملوا معه رؤساء وزارات، ثلاثة هم المرحوم الدكتور عاطف صدقي، والمرحوم الدكتور فؤاد محيي الدين، ثم رئيس الوزراء الحالي ـ الدكتور احمد نظيف ولم يذكر اسمي الدكتور كمال الجنزوري والدكتور عاطف عبيد، مبارك قال لممتاز: كل حكومات مصر كانت ممتازة، كل رئيس وزراء شارك بقدر جهده وعطائه في العمل من اجل مصر لقد عمل الدكتور كمال الجنروري معي بكل كفاءة طوال اكثر من خمسة عشر عاما كنائب لرئيس الوزراء وكوزير للتخطيط وذلك قبل توليه الحكومة، وعندما كان رئيسا للوزراء هوجم ايضا من هؤلاء وهوجمت سياساته وقراراته، وكذلك فعلوا نفس الشيء مع الدكتور عاطف عبيد الذي نال قسطا وافرا من الهجوم.
هذا ما قاله الرئيس لرئيس تحرير اخبار اليوم، لكن الكلام اختلف في نفس اليوم مع رئيس تحرير الاهرام اذ قال اسامة بالنص: واختتم الرئيس تصريحاته لـ الاهرام بشهادة في حق الدكتور احمد نظيف رئيس مجلس الوزراء قائلا: انه يملك عقلية مرتبطة ومنظمة ويعمل بجد واخلاص طوال الوقت، ووصف الرئيس الدكتور نظيف بانه ثالث رئيس للوزراء يستحق الاشادة بقوة علي مدي السنوات الماضية بعد كل من الدكتور فؤاد محيي الدين والدكتور عاطف صدقي.
وتحت حديث الرئيس نشر اسامة ايضا حديثا مطولا مع رئيس الوزراء، تاكيدا علي تواصل دعم الرئيس له.
لكن نفس عدد اخبار اليوم شهد هجمات عنيفة وساخرة ضد الحكومة ورجال الاعمال فيها، شنته اثنتان من القوارير، الاولي زميلتنا تهاني ابراهيم التي قالت: المهندس محمد منصور رجل الاعمال ووزير النقل خرج علينا بتصريحات يبشرنا فيها باستقدام خبراء عالميين من الاصدقاء الامريكيين بالذات لمراجعة عناصر الامن والسلامة وانه خلال ستة اشهر سيتم اختيار شركة عالمية اخري لاعادة الهيكلة!
الامر لا يحتاج لاستقدام الاجانب واهدار الاموال المخصصة للتطوير علي مرتباتهم ودراساتهم، لان في مصر خبراء من اكاديمية النقل واقسام الهندسة وقدامي مهندسي السكك الحديدية اكثر خبرة وكفاءة، أليس من الافضل الاستعانة بالدراسات والخبرات المصرية المشهود لها بالكفاءة بدلا من اهدار اموال التطوير علي بعثات ودراسات اجنبية، ام هي شراكة المصالح مع الآخر؟! . واما القارورة الثانية فكانت زميلتها اميمة كمال التي قالت عن رجل الاعمال الثاني في الوزارة: هنيئا للمواطنين، اخيرا اسفرت الجلسات المكوكية بين التجار ورجال السلاسل التجارية الشهيرة مع المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة عن نتائج تفتح شهية المستهلكين التجار في الجلسة الاخيرة مع الوزير حملوا بشري لاصحاب الشهية المفتوحة وهي انهم بصدد تخفيض اسعار الياميش، وانه من الآن بامكان محبي اللوز المقشر ان يقزقزوا الكيلو منه ب60 جنيها بدلا من 65 جنيها وان علي عشاق الزبيب ان يهللوا فرحا بان عشقهم لن يكلفهم سوي 15.72 جنيه للكيلو فقط.
وان هناك تخفيضا محتملا في اسعار العدس والارز والفول، وعند هذا الحد اراح التجار ضمائرهم بعد ان اثبتوا للوزير انهم يبادلونه نفس حسن النوايا تجاه كل من عشاق اللوز المقشر والبندق المحمص وهواة الكشري والفول والطعمية، اما من يخرج في عشقه عن هذه السلع فعليه ان يوفق اوضاعه، وسيكون من الصعب علي وزير التجارة ان يتدخل اكثر من ذلك لانه يؤمن ايمانا مطلقا بانه لا مساس باليات السوق مهما فعلت بنا.
واذا انتقلنا لـ وفد نفس اليوم سنجد من خالفوا الرئيس رايه في الحكومة، وتجربة رجال الاعمال ـ فمثلا قال قريبي وزميلنا وصديقنا سعيد عبد الخالق، في عموده اليومي ـ بين السطور ـ بصراحة، لم اجد معني للتعديل الوزاري الاخير!! والذي فوجئنا بانه بدون طعم ولا لون ولا رائحة!
، ولم يعبر عن رغبات الراي العام الذي توقع مثلا خروج الدكتور احمد نظيف رئيس الوزراء، بلاش نظيف علشان علي راسه ريشة، اننا توقعنا جميعا في حالة حدوث تغيير خروج محمد منصور وزير النقل ابو قدم اخضر علي مصر كلها، ان وزارته شهدت كارثتين سوف يسجلهما التاريخ، غرق العبارة السلام 98 في مياه البحر الاحمر، والتي راح ضحيتها 1050 راكبا وتصادم قطاري قليوب الذي اودي بحياة 58 مصريا!! وتوقع الراي العام ايضا خروج مصطفي كامل محافظ بورسعيد ما دمنا قد اجرينا حركة تغييرات!! فقد تبين انه قام بتعيين ابنه في شركات بورسعيد بعد توليه منصبه مقابل اجر ضخم يقضي علي بطالة مائة شاب بورسعيدي علي الاقل، واختلس ابنه اموال الشركة وتم ضبطه واحيل للنيابة، وتقرر حبسه واضطر الاب المحافظ الي سداد المبلغ الذي يبلغ حوالي مليون او اقل للافراج عن ابنه! وحقيقة، الاب ليست له علاقة بجريمة الابن، ولكن الاب ربح من وظيفته بتعيين ابنه في احدي شركات بورسعيد!! وفوجئنا بتعديل وزاري محدود، لم يشمل نظيف و منصور، وحركة محافظين، لم يخرج فيها محافظ بورسعيد رغم ما ارتكبه!! وضرب الرأي العام كفا بكف وراح الناس يتساءلون عن اسباب ومغزي هذا التعديل!! . واستكمل زميلنا محمد زكي بنفس العدد الهجوم بقوله في عموده شواكيش: ** تعود الشعب من النظام علي اسلوب الصدمة الكهربية. فلا يجد المواطن مفرا سوي رفع راية الاستسلام، كانه كتب عليه ان يعيش حياة الذل والقهر والحرمان.** والامر الثاني في حكومة الفك والتركيب هو مفاجاة اعتلاء المستشار ممدوح مرعي نجم نجوم الانتخابات الرئاسية، كرسي وزارة العدل هذا الامر اثار تساؤلات الشارع المصري، لماذا اختار النظام مرعي علي وجه التحديد؟! وهل اعتلاؤه كرسي العدل مكافاة لما قدمه خلال رئاسته اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، ام ان النظام في مصر يري ان اختيار المستشار مرعي المعروف بتشدده وصرامة مواقفه مع القضاة، جاء في مهمة خاصة لاسكات افواه فرسان العدالة وتاديب المعارضين.
ونظل مع وزير العدل الجديد في نفس اليوم، ولكن في المصري اليوم ورسالة نشرها زميلنا وصديقنا مجدي مهنا للمهندس ياسر محمد توفيق قال فيها: علي اثر كارثة قطاري قليوب، وبدلا من اقالة وزير النقل، اقيل وزير العدل، فهل المطلوب انهيار مبني لاحد المحاكم مثلا لنسمع عن اقالة وزير النقل؟
وفي ظل هذه الفوازير اظن ان المطلوب ليس اقل من خروج قطار من علي القضبان في رمسيس واصطدامه بمبني مجمع المحاكم بمصر الجديدة حتي نتوقع امكانية اقالة رئيس الوزارة.
لا حول ولا قوة الا بالله ما هذه الغمزة التي اختار فيها حي مصر الجديدة حيث يقيم رئيسنا؟.
ومن السبت والاحد والي ايام عودة كاتبنا الساخر الكبير احمد رجب من اجازته وقوله في بابه اليومي ـ نص كلمة ـ نهنئ بابا نظيف بنجاته من حادث التعديل الوزاري واستمراره مع ماما الحكومة ونتمني ـ حلاوة سلامته من الحادث ـ ان يسرع في سد النقص في المشارح بعد ان اصبحت مشرحة زينهم عاجزة عن استيعاب قتلي الكوارث المتلاحقة، او ان يتيح بابا نظيفا للاطباء تشريح الف قتيل في خمس دقائق باقامة المشرحة الذكية.
وهو يسخر هنا من منطقة القرية الذكية التي يوجد فيها نظيف باستمرار ونظل في الاخبار مع احمد آخر هو زميلنا احمد جلال المعجب بهكذا حكومة، وقوله عنها: الحكومة تعلن منذ عشرات السنين عن مئات المشروعات التي توفر الآلاف من فرص العمل، ولو كانت الحكومة جادة فيما يتم اعلانه علي لسان المسؤولين لما كان في مصر عاطل واحد.
بل كان من الممكن ان يتم الاستعانة بعمالة من الخارج لسد النقص في الوظائف التي توفرها الحكومة!
، ولكن الحكومة كانت تبيع التروماي للمصريين، وكنا نشتريه بطيب خاطر وسماحة نية! نامل العيش ابو شلن بمساميره، ونجري العمل، ونركب القطارات والعبارات والاعمار بيد الله ونصدق انه تم تطوير التعليم الجامعي وقبل الجامعي وقبل قبل الجامعي!
، الحكومة باعت التروماي من زمان ونحن اشتريناه ومستعدون لشراء كل ما تبيعه لنا الحكومة حتي لو كانت العتبة الخضراء!
، دوخيني ياحكومة! . واتوقف عند هذا الحد لاستدير الي قضية اخري واخيرا اختم بها تقرير اليوم لاني بدأت احس بالارهاق وانا العجوز المريض.
المعارك حول محفوظوالي المعارك حول الاديب العالمي نجيب محفوظ وغمزة زميلنا بـ الاهرام سيد علي يوم السبت الشديدة رغم قصرها، في عموده الاسبوعي المتميز ـ ببساطة ـ وهي: رحل صاحب نوبل، ابسط واكثر المصريين تواضعا وهو اول من نبهنا بان اللص يقف خلفه مجموعة من الكلاب.
وهو يشير هنا الي قصة اللص والكلاب، وفي عموده ـ اكشن ـ بصفحة الفنون بجريدة الجمهورية يوم الاحد قال زميلنا سمير الجمل في احدي فقراته: نجيب محفوظ بلغ العالمية ومصر بداخله بخلاف الذين يريدون العالمية ولو باعوا مصر واهلها للخارج ولهذا يعيش عم نجيب رغم رحيله ويموت الآخرون وهم احياء.
وعندما انتقلنا الي صوت الامة هجم علينا رغما عنا من كان ياما كان في سالف العصر والاوان زميلا وصديقا ولن يعود كما كان ان شاء الله ـ رئيس تحريرها ابراهيم عيسي ـ ليسمعنا ما لا نحب سماعه من مثل ـ وبئس مثل تلك ـ المفارقة المذهلة ان نجيب محفوظ وهو الرجل الذي عاش حياته مدافعا عن المجتمع المدني وضد كاكية الحياة المدنية اقيمت له جنازة عسكرية وان الرجل الذي عاش حياته في المقاهي مع المثقفين والفقراء والغلابة استفرد كبار المسؤولين والوزراء بجنازته وهم كانوا ابعد الناس عنه وكان هو ابعد الناس عنهم، بينما تم حرمان مئات الالوف من المصريين من تشييع جنازة العظيم الراحل لاجل خمس دقائق يظهر فيها الرئيس ويتم تصويره في الجنازة متاخرا عنها وقتا كان يكفي لملل العظيم الراحل رغم صبره!
هذه ماساة السلطة الغاشمة حين تريد التزين والتمكيج بمثقف حر مستقل، هذه مشكلة نظام الحكم الذي لم يقرا رواية واحدة لنجيب محفوظ ثم قرر انه الذي يرعي نجيب محفوظ!
لم اسمع يوما في اية خطبة او مؤتمر او خلال حوار صحفي او تليفزيوني، عربي او مصري او اجنبي، الرئيس حسني مبارك يستشهد بجملة او كلمة من ادب الاستاذ نجيب محفوظ ولم اضبط جمال مبارك في اية لحظة من حواراته او لقاءاته يردد جملة او حكمة لكاتب عربي او مصري او شطرة بيت شعر لشوقي او نزار او جاهين او صلاح عبد الصبور، اظن ان جمال مبارك لا يعرف اساسا صلاح عبد الصبور، او امل دنقل! انا علي قناعة راسخة ان جمال مبارك لا يعرف ثقافتنا العربية ولم يقرا كتابا او ديوانا او رواية مصرية، لكنه من المؤكد سيتكلم عن نجيب محفوظ كانه يعرفه وللاشارة فقط علي ان نجل الرئيس لا يحب الثقافة ولا يعرف قيمة الادباء والمفكرين وكل من يعرفهم هم بتوع البورصة وسندات الخزانة او الكتبة الذين عينهم علي راس صحفه الحكومية، ان جمال مبارك علي مدي سنوات تقديم نفسه في صورة السياسي والحزبي لم يفكر يوما في زيارة محفوظ حتي في عز صحة الاستاذ نجيب ولم يقم بزيارته في ندوة او جلسة، علي الاقل ليتعلم او ليعرف عن ومن هذا الرجل الذي تتحدث عنه الدنيا، هو فقط يزور معسكرات منتخب الكرة ويجلس مع ابو تريكة! . وتوالت الهجمات والانتقادات انطلاقا من هذه الملاحظة ففي العربي قالت زميلتنا وفاء حلمي في عمودها ـ كلام آخر ـ كنت اتصور ان كتاب مصر ومثقفيها سيسيرون في جنازة عميد الرواية العربية، بل كان الواجب ان يسير خلف جنازته كل من احبوه واحبهم من ابناء مصر بجميع فئاتهم كان الواجب ان تسير الجنازة وتخترق شوارع وحواري حي الحسين، كان الواجب ان تسير الجنازة قدر المستطاع واطول وقت ممكن كما حدث في جنازات رموز مصر السياسية والادبية والفنية، في كل العهود السابقة، ثم اذا كان هناك من يريد من الحكومة مشاركة الناس في توديع رموزهم فاهلا به، هذا ما كان يحدث في مصر طوال عهودها، ويحدث في كل دول العالم، لكن للاسف جاء علينا زمن اغبر نحرم فيه من توديع رموزنا من اجل عيون السادة الذين لم يهتم بهم نجيب محفوظ يوما، نجيب محفوظ الذي احب الاحياء الشعبية طيلة حياته، وعاش بين اهلها، ان ما اثار غضب الكثير من الادباء الذين ارادوا السير في جنازة محفوظ ان يجدوا الجنازة التي قيل انها شعبية محاصرة كانها مظاهرة، محاصرة بسيارات الامن المصفحة السادة هم دائما الذين ينوبون عنا في كل شيء يعيشون نيابة عنا وياكلون نيابة عنا اذا لزم الامر، سلوك حكومي مستفز يضاعف كراهية الناس لهم كراهية علي كراهية، وياويل الحكومة التي يكرهها شعبها. . كما نشرت العربي مقالا للكاتب اسامة انور عكاشة جاء فيه: لا شك ان حرص الدولة ممثلة في رئيس الجمهورية علي المشاركة في الجنازة العسكرية التي تقررت لتشييع جنازة نجيب محفوظ ـ باعتباره بطلا مصريا يحمل ارفع اوسمة الدولة قلادة النيل كانت لفتة طيبة ومشورة ذكية من رجال البروتوكول المحيطين بالرئيس ولكن هذه المشاركة ادت ـ للاسف الشديد ـ الي محاصرة مودعي نجيب الحقيقيين الذين سعوا لوداعه بدافع حبهم له قبل اي شيء آخر وكان الغرض من التكثيف الامني هو حراسة رئيس الجمهورية واصحاب المناصب التابعين وليس بغرض تكريم الراحل العظيم، الذي لم يحب يوما حكم هؤلاء الذين احاطوا به ومنعوا دونه احباءه الطبيعيين وكأنهم يخاطبونه في مشواره الاخير قائلين له وللمصريين جميعا: علي قلبكم لقاعدون! .