اصدقاؤنا بوش وبلير وانجيلا ميركل ليسوا دائمين
كانت حرب لبنان تذكيرا قاسيا بان الشرق الاوسط تمر فيه هزة قوية من جهة اللاعبين الذين يصارع بعضهم بعضا للسيطرة علي المنطقة. الحديث في الاساس عن ايران، التي تتقدم بمطمحها الي ان تصبح القوة الرائدة في المنطقة، صادرة عن نية غير مخفاة ان تسيطر علي جاراتها، وبخاصة في الخليج العربي. هذا الواقع الجديد يوجب علي القيادة السياسية في البلاد أن تعمل سريعا وان تغير شكل عملها في موضوع سياسة الامن والخارجية. يحتاج الي غطاء عسكري، يضمن قدرة دفاعية حيال مطامح ايران الي محونا. لا نستطيع ان نحيا علي حسب تصور الشعب يسكن وحده، الذي كان صحيحا في القرن العشرين. يتقاضانا تقوي ايران أن نبدأ حملة سياسية حثيثة، في اوروبا وفي الولايات المتحدة، للانضمام الي حلف شمال الاطلسي، وهو الحلف الدفاعي الذي تنتمي اليه الولايات المتحدة، وكندا، ودول اوروبا. حلف شمال الاطلسي الذي اقيم في سنة 1949 لمواجهة التهديد السوفياتي، لم ينهر بعد سقوط الكتلة الشيوعية ايضا. يشتمل علي 26 دولة وهو من اللبنات الاساسية للنظام الدفاعي للغرب. لهذا فان الانضمام الي حلف شمال الاطلسي سيساعد اسرائيل علي الثبات لعبء النفقات الامنية، وسيمنحها استقرارا اقتصاديا ويساعدها علي زيادة الاستثمارات الخارجية. سيعلم المستثمرون أن اسرائيل لم تعد دولة معرضة لاخطار وجودية. طرحت فكرة انضمام اسرائيل الي حلف شمال الاطلسي في السنين الاخيرة. قبل بضعة اشهر فقط قال الامين العام لحلف شمال الاطلسي، ياب دي هوب سحفار، لسفير اسرائيل في واشنطن، داني ايالون ان “مكان اسرائيل في المستقبل سيكون في حلف شمال الاطلسي”. حتي ان وحدات سلاح البحرية ضمت الي تدريبات اسلحة بحرية دول حلف شمال الاطلسي. لكنهم في القدس لم يستوعبوا التعرض ولم يبدأوا في دفع الطلب قدما للانضمام الي حلف شمال الاطلسي.
ربما يكون الامر نابعا من تقدير ان الانضمام الي حلف شمال الاطلسي لن يقدم الينا علي طبق من فضة. سيكون ثمن سياسي للانضمام، كطلب التوصل الي تسوية دائمة مع السلطة الفلسطينية مع تخليات ذات أهمية. لكن الامر سيمنحنا عضوية في حلف يمكن أن تعجل بمساعدة عسكرية. تعتمد اسرائيل اليوم علي صداقة الولايات المتحدة ودعمها، وذلك هو الذخر السياسي الاهم لاسرائيل. كان لنا حظ ان أظهر الرئيسان الامريكيان الاخيران، كلينتون وبوش مشايعتهما وتأييدهما لنا. لكن أياً منهما لم ينجح في تحقيق الفكرة التي طرحت بعد حرب يوم الغفران، في شأن التوقيع علي حلف دفاعي مع اسرائيل، واكتفيا بمنح تسويات أمنية خاصة. من سيضمن أن نحظي في السنين القادمة ايضا في البيت الابيض برئيس صديق؟ تطرأ في الولايات المتحدة تغييرات مهمة، حينما عظم وزن السكان الذين يتحفظون من التأييد الجارف لاسرائيل. وعظم ايضا وزن السكان الاسبانيين والمسلمين، الذين لا يعرف عنهم مشايعتهم للقضية الاسرائيلية. صدورا عن رؤية السيناريوهات المتوقعة في المستقبل، يجب علي اسرائيل أيضا أن تبدأ العمل لضمنا الي الحلف الدفاعي للغرب. لا يوجد احتمال أن نُقبل في الاتحاد الاوروبي، وبقي خيار حلف شمال الاطلسي. من أجل ذلك تجب الاستعانة بقادة اصدقاء، مثل رئيس الولايات المتحدة، جورج بوش، ورئيس حكومة بريطانيا، طوني بلير، ومستشارة المانيا، انجيلا ميركل. وبمقابلة ذلك يجب استعمال جماعة الضغط المشايعة لاسرائيل في الولايات المتحدة وفي اوروبا. دافيد ليبكن(معاريف) ـ 3/9/2006