انفصال اسرائيل اعلاميا عن العالم العربي عزز صورة الكراهية لها في اذهان الشباب

حجم الخط
0

انفصال اسرائيل اعلاميا عن العالم العربي عزز صورة الكراهية لها في اذهان الشباب

صوت اسرائيل بالعربية همش ومعه غاب كل الاعلام الموجه للعربانفصال اسرائيل اعلاميا عن العالم العربي عزز صورة الكراهية لها في اذهان الشباب في الاسبوع الماضي قضي الأديب المصري المناصر للسلام مع اسرائيل نجيب محفوظ. لقد أيد السلام مع اسرائيل، لأنه كان من الجيل القديم في المجتمع العربي، ذاك الذي سبق الناصرية وبعثْ الاسلام السياسي. كان ذلك الجيل الأخير في السياسة العربية الذي كان منفتحا علي العالم وطلب أن يكون جزءا لا ينفصل عنه، وقد رأي السلام مع اسرائيل جزءا من ذلك.الأجيال التي تلت لم تعد تشارك في هذه الرؤيا، بل العكس ـ أصبحت تشارك في تحدٍ غاضب للغرب والعالم في اطار ثورات عربية كاذبة. في جيل الثورة الناصرية وفي جيل الشبان الذين يميلون الي الاسلام السياسي، لم تعد توجد معلومات حقيقية عن اسرائيل، وهذا مصدر الميل الي تصديق كل بهتان وكذب عليها. لم يكن وضع اسرائيل قط اسوأ مما هو الآن في المجتمع العربي الشاب. حتي إن زوارا قدماء للمنطقة، مثل رئيس قسم الشؤون الانسانية في الامم المتحدة، يان انغلاند، لم يُخفوا أخيرا دهشتهم لقوة الكراهية في العالم العربي لاسرائيل بالقياس الي الماضي.اسرائيل مذنبة ايضا بسبب الجهل الكبير في كل ما يتصل بها. إن عملية انفصال اسرائيل عن العالم العربي بدأت في التسعينيات، في سنوات عملية السلام، عندما كان الشعور أنه لا توجد حاجة بعد الي أدوات اعلامية اسرائيلية توجه الي المنطقة العربية. وهكذا حدث أن ابتدأت جهات في السلطة الاسرائيلية علي عمد تُفسد الاعلام الاسرائيلي الذي بث الي العالم العربي، والذي كان في احيان كثيرة مصدر المعلومات الوحيد عن اسرائيل. تلاشي صوت اسرائيل في الشرق الاوسط.حتي التسعينيات كان صوت اسرائيل بالعربية أحد محطات الراديو التي يُستمع اليها أكثر من غيرها في الشرق الاوسط. نقلت وزيرة الاعلام آنذاك، شولميت ألوني، في التسعينيات موجة بث رئيسة الي راديو السلطة الفلسطينية ، واستمر آخرون في الاقتطاع من نفقتها واغلاق هوائيات بثها. ونتاج ذلك أصبح هذا الراديو يُلتقط بصعوبة في اسرائيل نفسها اليوم. أُغلقت قناة أقمار صناعية عربية، بادر اليها الدكتور رعنان كوهين في اطار مصلحة البث، بعد زمن قصير، والبث التلفازي بالعربية هامشي؛ الصحافة العربية في اسرائيل محلية؛ ولا يوجد جهد في شبكة المعلومات الانترنت؛ ولا يوجد اهتمام ولا توجد نفقات.صحيح أن أدوات الاعلام العربية لها مراسلون في اسرائيل، وفي الصحف العربية زوايا عن اسرائيل، لكن عرض اسرائيل هناك مصلحي علي نحو عام، ومُحرف احيانا.ليس الضرر في الصورة أو في الاعلام فقط بل انه وجودي. الجيل الجديد في المنطقة كثير الجهل والكراهية لاسرائيل، وهو لن يدع قادته، حتي لو شاؤوا، يتوصلون الي تسوية مع اسرائيل. أكدت حرب لبنان الأخيرة مبلغ الضرر الواسع المقلق: اسرائيل عند هذا الجيل ليست دولة، بل هي كيان شيطاني، يتحمل وزر جميع آلامه.حان وقت اقامة سلطة بث رسمية موجهة الي العالم العربي، ليس هدفها الدعاية بل عرض اسرائيل الحقيقية. توجد حاجة الي أن نُبين للعالم العربي أنه توجد هنا حياة، وثقافة، ولغة، وتجارة، و هاي تيك ، واقتصاد وديمقراطية يقظة. هذا الفهم سيفضي بعد ذلك الي العِلم بأن اسرائيل دولة موجودة، وأنه قد يوجد مكان للتوصل معها الي تفاهمات في المستقبل. اسرائيل وعلي الخصوص في فترة ثورة المعلومات والعلم تخلت عن العالم العربي، هذا هو وقت المحاربة عليه من جديد.غي باخوركاتب مستشرق(يديعوت احرونوت) ـ 3/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية