الخرطوم ـ اف ب:
اختلف الافرقاء الصوماليون المتنازعون في اليوم الثاني من مفاوضاتهم تحت رعاية الجامعة العربية في الخرطوم، حول اعطاء الاولوية للامن او للتسوية السياسية في بلادهم التي تعاني حربا اهلية منذ 15 عاما. وفيما تشدد الحكومة الانتقالية الصومالية علي تسوية سياسية، يعطي المجلس الاسلامي الاعلي في الصومال الاولوية للامن مؤكدا دخول قوات اثيوبية الي بيداوة (250 كلم شمال غرب مقديشو) لدعم الحكومة الانتقالية.
وقال مندوب عن الاسلاميين طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس، لا يمكن مناقشة القضايا الاخري ما دمنا عاجزين عن التوصل الي اتفاق ملائم حول الامن الوطني.
لكنه اوضح ان هذا الطلب لا يشكل شرطا مسبقا للتفاوض بهدف ايجاد حل للمشكلة الصومالية.
وتنفي الحكومة الصومالية وجود قوات اثيوبية داخل الاراضي الصومالية، وتشكو من ان المحاكم الشرعية توسع بسط سيطرتها علي الصومال، فارضة الشريعة الاسلامية ومتحدية في شكل علني شرعية السلطات الانتقالية.
وقال موفد حكومي نريد تسوية سياسية ونرفض الحديث فورا عن الشؤون الامنية، لا بد اولا من اتفاق اساسي قبل تناول المسائل الاخري في شكل مفصل.
ولا يزال الفريقان منقسمين ايضا حول اقتراح نشر قوات سلام اقليمية لتعزيز سلطة الحكومة الانتقالية، في ظل رفض الاسلاميين اي وجود اجنبي وتهديدهم بمحاربته.
والمحاكم الشرعية ليست ممثلة في الحكومة الفدرالية الانتقالية التي شكلت عام 2004 في كينيا وباتت ضعيفة اثر استقالة عدد من وزرائها، علما انها تعجز عن بسط سلطتها خارج بيداوة. وتمركز الاسلاميون تدريجيا في المناطق التي تشهد نزاعات بين القبائل، فسيطروا علي العاصمة وقسم كبير من الجنوب حيث ارسوا نظاما شبيها بالذي فرضته طالبان في افغانستان. واعتبر العديد من الدبلوماسيين انه يمكن معالجة الخلافات اذا عرض علي الاسلاميين تولي مناصب وزارية، الامر الذي لم يطرح حتي الان في المفاوضات التي انطلقت السبت. وكان الاسلاميون طلبوا يوم افتتاح المفاوضات تقاسما للسلطة، مؤكدين ان سيطرتهم علي مقديشو تمنحهم هذا الحق، مشيرين الي انهم يعترفون بالحكومة الانتقالية كبادرة حسن نية. وحض الموفد الخاص للامم المتحدة في الصومال فرنسوا لوزيني فال الجانبين علي التوصل الي اتفاق، وقال مخاطبا المتفاوضين ان الصومال تشهد اعمال عنف منذ وقت طويل وامامكم الان فرصة تاريخية للابتعاد عن المواجهة والنزاعات. وتفتقر الصومال الي حكومة مركزية منذ الانقلاب الذي اطاح بالرئيس محمد سياد بري عام 1991، وخاضت عشرات القبائل مواجهات للسيطرة علي البلاد طوال خمسة عشر عاما.
واخفقت حتي الان كل المحاولات الدولية للمساعدة في تشكيل حكومة قوية، ويخشي البعض ان يتحول هذا البلد الذي يناهز عدد سكانه عشرة ملايين نسمة معقلا للارهاب.