مدريد ـ “القدس العربي” من حسين مجدوبي:
يشتد الصراع بين الولايات المتحدة وفنزويلا حول المستقبل السياسي لكوبا في ظل التدهور الصحي للرئيس فيدل كاسترو بحكم أنهما البلدان الأكثر تأثيرا في القرار السياسي في الوقت الراهن في هافانا، وأوضح رئيس فنزويلا هوغو تشافيز فرياس ليلة الأحد أنه لم ينسق مع واشنطن حول المستقبل السياسي للجزيرة.
وتعيش كوبا مرحلة من الترقب السياسي منذ شهر تقريبا بعدما تدهورت صحة الرئيس فيدل كاسترو، وترك غيابه فراغا كبيرا وملحوظا نظرا لتحكمه في الجزيرة منذ اندلاع الثورة سنة 1959، ورغم أن شقيقه راوول كاسترو الذي يشغل نائب الرئيس حاول ملء الفراغ إلا أن التساؤلات ظلت تطرح حول المستقبل السياسي للدولة الوحيدة في العالم التي يحكمها حزب واحد رفقة كوريــا الشمالية.
وطلبت واشنطن خلال نهاية الأسبوع الماضي علي لسان ديبورا ماكرثي المكلفة بالملف الفنزويلي في وزارة الخارجية الأمريكية في تصريحات لجريدة أونفرسال في كوبا بدأ مسلسل الانتقال والتغيير، وقد أوضحنا لحكومة فنزويلا أن هذا المسلسل الانتقالي يجب أن يتم تحت إشراف الشعب الكوبي الذي يجب أن يختار حكومته مباشرة بعد رحيل فيدل كاسترو الذي يبدو أنه عاش كثيرا، علي فنزويلا أن تحدد الدور الذي تريد لعبه في كوبا خلال مرحل ما بعد فيدل كاسترو. وتابعت المساعدة الفنزويلية لكوبا ساهمت في استمرار نظام فيدل كاسترو قائما، والعلاقة بين تشافيز وكاسترو معروفة، ولكن بين شعبي البلدين غير محددة.
وجاء تساؤل واشنطن في أعقاب زيارة هوغو تشافيز الي هافانا ولقاءه مع فيدل كاسترو والاتفاقيات الاستراتيجية التي تنوي فنزويلا توقيعها مع كوبا.
وكالعادة، لم يترك هوغو تشافيز الفرصة تمر لتوجيه سهام النقد الي الإدارة الأمريكية، الرئيس الفنزويلي في برنامج آلو الرئيس الذي يبث ليلة الأحد ـ الاثنين بتوقيت غرينتش ويتولي شخصيا تنشيطه سخر من تصريحات ماكرثي هم يريدون موت الرئيس فيدل، وبطبيعة الحال سيموت يوما ما كما ستموت موظفة البيت الأبيض ماكرثي والهيمنة الأمريكية. وتابع ما نعيشه هو تصادم نموذجين للحكم، الأول متحرر تمثله الشعوب والثاني يريد تحويل كوبا وفنزويلا الي مقاطعات إدارية تابعة للبيت الأبيض، وأضاف فنزويلا لن تعود للركوع للهيمنة الأمريكية ولن تنسق مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل الجزيرة.
ويري المراقبون أن فنزويلا والولايات المتحدة هما البلدان الأكثر تأثيرا في القرار السياسي في كوبا، وأن هذا البلد يعتبر مسرحا من ضمن الكثير من المسارح التي بدأت تبدو فيها جلية مواجهة بين سياسة جورج بوش وسياسة هوفو تشافيز المناهضة له والتي ينسق مع سورية وإيران وبوليفيا والأرجنتين لمواجهة الهيمنة الأمريكية. فمن جهة اخري، تستعمل واشنطن الجالية الكوبية المتواجدة في فلوريدا والمعادية للثورة الاشتراكية لكي تتولي تسيير الأمور بعد رحيل كاسترو، بينما ترغب فنزويلا بدعم من دول أخري مثل بوليفيا وحتي غيران في استمرار نظام فيدل كاسترو نظرا لاعتباره عاملا أساسيا في رسم جبهة الرفض للولايات المتحدة علي المستوي العالمي. وتقدم فنزويلا مساعدات جمة لهافانا لتقوية كاسترو ونظامه وأبرزها مئة ألف برميل يوميا من البترول بأسعار تفضيلية للغاية.