مسعود يهدد بفصل الشمال والحكيم يشدد المطالبة بفصل الجنوب

حجم الخط
0

مسعود يهدد بفصل الشمال والحكيم يشدد المطالبة بفصل الجنوب

عوني القلمجيمسعود يهدد بفصل الشمال والحكيم يشدد المطالبة بفصل الجنوبمهما قيل عن تمسك بوش بقرار البقاء في العراق، والمبررات التي يبتز بها معارضيه حول الكارثة التي ستحل بالولايات المتحدة الامريكية اذا ما قبل بالانسحاب، فان لبوش واقطاب حربه قدرة محدودة علي تحمل الخسائر البشرية والمادية، جراء تصاعد عمليات المقاومة البطولية. ومما زاد في طين بوش بلة، هو فشل جميع مشاريعه وخططه لانقاذ ما يمكن انقاذه من مشروع الاحتلال. فعمليته السياسية شارفت علي الموت النهائي، ومشروع المصالحة الوطنية يتقدم خطوة ويتراجع خطوتان، يضاف الي ذلك عجزه عن الوفاء باي من الوعود الكاذبة، حول الديمقراطية والعراق الجديد الذي سيفيض لبنا وعسلا. فمعاناة العراق واهله بعد الاحتلال تزداد يوما بعد آخر، ولا حاجة لوصفها حيث يراها الأعمي، ويسمع بها من كان في اذنه صمم. ولذلك دعنا مما يتظاهر به بوش من قوة واصرار علي النصر، فهو في حقيقة الامر يعاني حالة من الارتباك وعدم التوازن، فتارة يعلن الانتصار في حربه علي الارهاب والارهابيين، وتارة يخبر مواطنيه بصعوبة الوضع في العراق ويطالبهم بالصبر والسلوان، ومرة يمدح الحكومة العراقية ورئيسها نوري المالكي ويصف الشعب العراقي بالبطل والمقدام، واخري يلعن الحكومة والمالكي معا، ويلعن العراقيين لانهم جاحدون ولم يقدروا تضحيات الشعب الامريكي وما قدموه من تضحيات من اجل تحريرهم من الدكتاتورية !بالمقابل وعلي الجهة الاخري البعيدة، وفي الولايات المتحدة علي وجه التحديد، فان جميع الحلول والخطط والاستراتيجيات البديلة التي وضعتها وصممتها العقول الامريكية والصهيونية العسكرية منها والسياسية والاعلامية، قد عجزت عن انقاذ مشروع الاحتلال من السقوط . فالمقاومة تزداد ضراوة يوما بعد اخر، ولم يعد بالامكان انهاؤها عسكريا، ولا الالتفاف عليها سياسيا، وكان اكثر هذه الحلول فشلا تلك الاستراتيجية التي صدرت عن مجلس الامن القومي في السابع من كانون الاول (ديسمبر) 2005 والتي اطلق عليها اسم الاستراتيجية القومية للنصر وخاصة في مدياتها الثلاث. فعلي المدي الاول وهو القصير ذكرت استراتيجية النصر: يحقق العراق تقدماً مطّرداً في محاربة الإرهابيين، وفي تحقيق معالم سياسية، وتشييد مؤسسات ديمقراطية، وبناء قوات مسلحة قادرة علي تأدية وظيفتها . لكن بوش نسي ان هذه المؤسسات التي اقامها الاحتلال خلال سنيه الثلاث، اعتمدت علي المحاصصة الطائفية والعرقية، وسيطرة المليشيات عليها، وعمليات النهب والسلب والفساد وغيرها. وهذه تعتبر العدو الاول للديمقراطية وبناء الدولة الحديثة. وفي المدي الثاني وهو المتوسط: يتولي العراق الدور القيادي في إلحاق الهزيمة بالإرهابيين وفي توفير الأمن، بوجود حكومة دستورية تماما، وفي طريقه لتحقيق طاقته الاقتصادية لكن ما حدث ان الارهابيين والمقصود بالطبع المقاومة الباسلة، هي التي الحقت ولا زالت تلحق الهزيمة بالحكومة الدستورية وجعلها اسيرة المنطقة الخضراء، الامر الذي دعا مفتي الاحتلال اية الله السيستاني، ان يصدر فتوي للحكومة، بان تترك المنطقة الخضراء وان تنزل للشارع وان يكف وزراؤها عن السفر خارج العراق. وفي المدي الثالث وهو الطويل ثبتت استراتيجية النصر: ينعم العراق بالسلام والوحدة والاستقرار والأمن، ويصبح مندمجاً بشكل جيد في المجتمع الدولي، ويصبح شريكاً كاملاً في الحرب العالمية علي الإرهاب . وما يحدث في العراق من فقدان السلام والوحدة والاستقرار والامن اصبح معروفا لدي القاصي والداني.وجراء ذلك، وهنا بيت القصيد، وضع المسؤولون والخبراء في واشنطن خططا بديلة لانقاذ بوش وامريكا من مآزقها، كان اهمها الشروع في تقسيم العراق الي ثلاثة فدراليات كردية وشيعية وسنية، وبدأ الاعلام الامريكي منذ حوالي الشهر، وكذلك بعض الصحف المشهورة مثل لوس انجلس تايمز و الواشنطن بوست وغيرها، بالترويج لهذه الخطة البديلة تحت شعارات مثل: تقسيم العراق من اجل انقاذه ، او كما قالت مستشارة الخارجية في عهد كارتر ليسلي غيلب: بان تقسيم العراق يصحح الخلل التاريخي الذي وضعه البريطانيون في عراق موحد واستبداله باقامة الدول الثلاث: كرد في الشمال وسنة في الوسط وشيعة في الجنوب . وهذا الذي يجري ليس جديدا وانما هو استكمال لتهيئة سابقة نظمت من اجل وضع مشروع التقسيم موضع التنفيذ. وكلنا يعلم ان تقسيم العراق هو هدف صهيوني امريكي قديم، وهو اليوم يعد من اهم اهداف الاحتلال، فهو كما يعتقد الامريكيون يحقق السيطرة علي العراق، ويمنع ظهور مقاومة موحدة تشمل العراق كله، كون الشمال يعد اصلا بمثابة محمية امريكية، والجنوب سيكون بيد الاحزاب الصفوية العميلة علانية للمحتل. واذا لم يكن من مصلحة امريكا تقسيم العراق، كما يقول البعض، او علي الاقل في الوقت الحاضر، فان الكيان الصهيوني سيدفع باتجاه تحقيقه، فهو لن يغمض له جفن قبل ان يري العراق ممزقا، ليس لدول ثلاث او اربع او خمس، وانما الي اشلاء متناثرة ومتقاتلة الي يوم الدين. ومعلوم مدي سيطرة اللوبي الصهيوني علي الادارة الامريكية وقراراتها، وخاصة فيما يتعلق الأمر بالعراق. وفي كل الاحوال فان قانون ادارة الدولة الذي سنه الحاكم المدني السابق بول بريمر، والدستور الدائم الذي كتبه نوح فلدمان، قد اكدا بعبارات صريحة وواضحة علي تقسيم العراق من خلال الاقرار بنظام الاقاليم. ويدخل ضمن هذا السياق، اي البدء بمشروع تقسيم العراق، محاولات زج البلاد بحروب اهلية وطائفية، ليجري الوصول الي البديل التالي: لايقاف هذه الحروب والاقتتال الطائفي وتحقيق السلم والامان بين الطوائف والاعراق، لابد من فصلها عن بعضها البعض ضمن دول خاصة بها، اي تقسيم العراق الي دويلات طائفية وعرقية. وهذا ما يفسر اندفاع مليشيات الاحزاب الانفصالية لاشعال هذه الحروب، مثل مليشيا فيلق بدر وفرق الموت ومغاوير الداخلية التابعة للحكيم، ومثل ميليشيا البشيمركة التابعة لجلال الطالباني ومسعود البارزاني. يمكن القول دون تردد بان مسعود البارزاني لم يصدر امر انزال العلم العراقي من جميع المباني والمؤسسات في شمال العراق، ولم يهدد بالانفصال، لان هذا العلم يعود لحزب البعث أو يعود للرئيس العراقي صدام حسين، ولا حتي من اجل حاجة مسعود الي التغلب علي ازمة داخلية، او امتصاص نقمة الكرد علي سوء الاوضاع في شمال العراق، او رغبة مسعود في الظهور بمظهر البطل القومي للشعب الكردي، أو لازاحة منافسه التقليدي جلال الطالباني من الساحة الكردية بعد ان ورطه بمنصب رئيس الجمهورية، وحاز هو علي منصب رئيس لما سمي اقليم كردستان، فهذه ليست سوي اعذار اراد البعض ترويجها لاخفاء التواطؤ بين البارزاني والحكيم من جهة وبين امريكا والكيان الصهيوني من جهة اخري علي تقسيم العراق. ولم تكن مصادفة سيئة ان يصعد الحكيم في الوقت الذي كان البارزاني يهيئ فيه لهذا القرار، مطالبه بفصل الجنوب عن العراق تحت شعار الفدرالية والعمل بالمثل مع فدرالية الشمال. تري هل استقر رأي بوش واركان حربه علي تقسيم العراق، كحل لخروج امريكا من مأزقها الخانق بعد ان فشلت جميع الحلول الاخري من فعل ذلك؟يمكن القول بان كل المؤشرات، باتت تنذر، بخطر تقسيم العراق، وان هذا المخطط القديم الجديد، قد دخل علي ما يبدو حيز التنفيذ. بغض النظر عن امكانية النجاح او الفشل. ويبدو ان الاوان قد آن بالنسبة لامريكا، لازالة العقبات التي كانت تعترض تنفيذ هذا المخطط في السابق، والاستعداد لفرض السيطرة علي الوضع في العراق بعد التقسيم، ومنع تداعياته من الانتقال الي الدول المجاورة. او منع ايران علي وجه التحديد من استغلال وجود دولة شيعية او اقليم شيعي في الجنوب، للتمدد واكتساب المزيد من النفوذ داخل منطقة الخليج والمنطقة عموما. وبصرف النظر عن وجود مثل هذه الامكانية لدي بوش وقواته المحتلة ام لا، فنحن الان امام صفحة او مواجهة جديدة مع مخطط الاحتلال، مواجهة لا تنطوي علي تقسيم البــــلاد، وتمزيق وحدته الوطنية فحسب، وانما زج الشعب العراقي، فــي حــــرب اهلية، في الجنوب، وحرب عرقية في الشمال، سواء خلال عملية التحرير او بعدها، فهذه الكيانات الجديدة ستدافع عن مكتسباتهـــا، التي حصلت عليها بكل الوسائل المتاحة. فمثل هذه الفرصة لا يمكــــن ان تتكرر لهؤلاء الانفصاليين، لا علي المدي القريب ولا البعيد. وان من يعتقد عكس ذلك، يكون قد ساهم في تمرير عملية التقسيم بسهولة، او علي الاقل في تذليل العقبات امامها ويعيق بالمقابل افشال هذا المخطط الغادر.وعليه وكما قلنا في السابق ونكرر اليوم، بانه ليس من الحكمة السياسية تجاهل هذه المخاطر، او السكوت عما يدعيه البعض ويفسدون به عقول عامة الناس، من ان الفدراليات هي نوع من اشكال الحكم اعتمدته دول عديدة في العالم وساعدتها في ادارة بلدانها، وخففت من عبء السلطة المركزية، الي ان يضربوا مثلا بسويسرا او غيرها . خاصة وان هناك موجة اعلامية ضخمة، تشرف عليها اجهزة اعلام عملاقة، تدير الرؤوس وتطحن العقول، وتقلب الحقائق رأسا علي عقب تروج لمثل هذه الطروحات وبكثافة. ولسنا هنا بصدد دحض وجهات النظر تلك في مساحة ضيقة جدا، قد تفقد اذا فعلنا ذلك، فاعليتها او تأثيرها، ولكن يكفي القول، بان النظام الفدرالي في سويسرا او ما يشابها من الدول الاخري، قد تم بين كيانات مستقلة اصلا، وكانت تطمح للوصول الي الوحدة، لتصب اساسا في مصلحة هذه الكيانات، وتعزز من قدراتها وتقدمها، في حين ان ما يحدث في العراق، عكس ذلك تماما. اذ يجري تقسيم العراق الموحد الي كونتونات مذهبية وعرقية بفعل فاعل، لتصب في خدمة مخططات المحتل الكونية ولا تصب في مصلحة العراق واهله او حتي مصلحتها هي.هذه الاحزاب الانفصالية وان ادعت حرصها علي وحدة العراق، فهي تعمل علي تكريس الانفصال علي ارض الواقع، وان هذه العملية كانت تجري علي قدم وساق تحت سمعنا وبصرنا، لكن البعض استخف بها وما زال تحت حجة قوية ومشروعة، كون المقاومة الوطنية العراقية طويلة القامة، وقادرة علي احباط هذا المخطط السيئ الذكرعاجلا أم آجلا، أو ان ما يحدث ليس له قيمة، وانه لن يؤثر علي عملية التحرير. وعلي الرغم من ايماننا العميق بقدرة المقاومة العراقية علي احباط هذه المخططات الا ان ذلك لا يعفينا ولو للحظة واحدة من الخطر الذي يحدق بوطننا العزيز وفي هذا الوقت بالذات، فالانفصاليون يعدون العدة وبالتعاون مع قوات الاحتلال لتقسيم البلاد والعباد، وهذا الامر يجب ان ناخذه بجدية فهو غير قابل للتقييم والاجتهادات اوالوقوف مع هذا الرأي او ضده، وانما يتطلب التحرك السريع لاحباط هذا المشروع وبكل الوسائل، بدءا بما عبر عنه العراقيون في رفع العلم العراقي امام البيوت والمحال التجارية والمدارس والجامعات والاندية، ومرورا بالعمل علي تنظيم مظاهرات شعبية تعم البلاد ضد تقسيم العراق، وانتهاء بتصعيد عمليات المقاومة ضد قوات الاحتلال لاخراجه من البلاد، اذ بدون تواجد هذه القوات لما تجرأ مسعود علي ارتكاب مثل هذه الجريمة والمس باكبر رمز موحد للعراقيين، وهو العلم العراقي، او تجرأ علي اطلاق التهديدات بالانفصال ولا تجرأ الاخر عبد العزيز الحكيم علي المطالبة بفصل الجنوب.ولذلك علي الانفصاليين ان يعلموا، بان عمر الاحتلال قصير، وان من يستطيع الحاق الهزيمة بقوات الاحتلال وباكبر قوة عسكرية في العالم، يستطيع ان يهزمكم، ويهزم كل المشاريع التي تلحق الضرر بالعراق واهله، فالعراق لكل العراقيين عربا كانوا ام كردا ام تركمانا وسائر الاقليات الاخري، كما انه ارض التعايش لكل الاديان السماوية والمذاهب والطوائف، وليس من حق هذه الجهة او تلك ان تمس بوحدة العراق ارضا وشعبا.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية