باص الكوابيس الذاهب إلي صبرا وشاتيلا

حجم الخط
0

باص الكوابيس الذاهب إلي صبرا وشاتيلا

نجوان درويشباص الكوابيس الذاهب إلي صبرا وشاتيلاباص الكوابيسرأيتهم يضعون خالاتي في أكياس بلاستيك سوداء وفي زوايا الأكياس تتجمع دماؤهن الحارة(لكن أنا ليس لي خالات)عرفت أنهم قد قتلوا نتاشا -ابنتي التي في الثالثة(لكن أنا ليس لي ابنة)قيل لي أنهم اغتصبوا زوجتي قبل أن يجرّوا جسمها علي الدرج ويتركوه في الشارع (لكن أنا لم أتزوج)لا شك هذه نظارتي التي تحطمت تحت البسطار(لكن أنا لا ألبس نظارة!)………………………………..كنتُ نائماً في بيت والديّ أحلم بالسفر إلي بيتها، وحين استيقظت: رأيت إخوتي يتدلون من سقف كنيسة القيامة.كان الرب يقول من الشفقة: هذا ألمي أنا. وكنت أستجمع كبرياء المُعلّقين وأقول: لا بل هذا ألمنا!……………………………….. الألم يضيء ويصير أحبّ إليّ من كوابيسي…………………………………لن أهرب للشمال أيها الربلا تحسبني من الذين يبحثون عن ملاذ.- سنكمل لاحقاً هذا الحساب -عليّ أن أمضي الآن إلي النوم:لا أريد أن أتأخر عن باص الكوابيس، الذاهب إلي صبرا وشاتيلا…بيروت في موعد النومكان عبّاس بيضون ممدداً علي سريرٍ يُشبه سرير “رضوان”[ثمة حرامات يلتفُّ بها، وسادة أو أكثر يضطجع عليها]يبدو أنني وصلتُ بيروت في موعد النوم..وأني دخلتُ مكتبه الذي ليس سوي حُجرة معيشةٍ ونومكما يدخُلُ المرء بيت خالٍ يرخي كلماتِه ويشدّها كأنها صنّارة ومُحَدّثه سمكة………………لماذا نعثُرُ علي قرابات، ونحن الهاربون من الرحم؟نكتةٌأن يعثُر المرء علي أقارب في بيروت.نكتةٌ هَشَّمَ العنصريُّ أسنانهاوأَسال من أنفها الدم………………كنتُ أعترفُ أمام نعاسه، وهو يهمّ بمغادرة الوجودبعدَ أن أتمّ مهامه الثقيلة علي أكمل وجه.كنتُ بحاجة للقسوة كي أتماسك…!بيته كان مثالياً لموت الأقاربخرجتُ منه وأنا أُفكّرُ أن الباب بقيّ مفتوحاً…عباس نائمٌ في حفظ الربّوليس بحاجة لأقفال..تعايشنحن والصراصير ورثنا بيت الجدة معاً لنا البيت في النهار ولهم في أواخر الليل حينما تطفأ الأضواء.في الماضي كنت حين أستيقظ قبل طلوع الفجر وأجدهم يتجولون بين الحمام والمطبخ، أبدأ معارك إبادة بشعة بحقهم (كان هذا في الماضي)أما اليوم فقد أقنعت نفسي أن الصراصير هم شركاؤنا في البيت وأن هذه الكائنات التي تسرح في الليل بين المطبخ والحمام هن نساء مسنّات وطيبات من أقارب الجدة!قصيدة عبرية في زمن الجدار هذا سلامُ الحراذين علي الثعالب؛ غير قابلٍ للتنقيح طبعاً! دمكم أرخصُ من الماء بكثير وذكرياتكم ريشٌ في مهبّ واقعنا صيفكم لاغٍ وهواؤكم ملغوم، كما أنه ليس لكم حصة في الشّتاء..- سنرسل لكم غيمةً ناشفة الضُروع، إذا جلستم منصتين لترّهات القناصل العور.(كل قنصلٍ في الشرق أعورٌ دجّال)- بينما نحن نشقّ أقدامكم ونصنع لكم حراشف !- من يُضبَط معه أي نوع من الأمل أو العتاد اللغوي سيعدم دون محاكمة وستُغْتَصب ذكرياته وفقاً للقانون!سلّموا أحلامكم تسلموا وقد لا تَسْلمون أبداً فالأمر راجع لنا ولأهوائنا المتقلّبات… !ممنوع التجول في الخيال، حتي إشعار آخر وقد لا نشعركم(في الحقيقة.. نتسلي بمشاهدة الوقت يكسد في حوانيتكم، نتسلي ونحن نراكم تشتمون الأفق وتكرهون زوجاتكم )من قال أننا فاشيون ونحن نعذبكم بكل هذه الرحمة و نطيل احتضاركَم بكلّ ما أوتينا من شراسة الحواس…آه ما أكثر الإشاعات!التوقيع: شعراء الاحتلال.مريمأمي مغرمة هذه الأيام بالقراءة عن يسوع، أري كتباً مكومة قرب سريرها تستعيرها غالباً من مكتبتي: غروايات وسبل ومذاهب ومؤلفين يتضاربون بالأيدي، ويحدث أن أمر أحياناً من هناك، فتناديني لكي أحجز بينهمف. قبل قليل أسعفتُ مؤرخاً يُدعي كمال صليبي وقد شُجّ بحجر كاثوليكي في جبهته!].ويا لها من قارئة جادة في بحثها عن يسوع، هذه المرأة التي خيّبتُ ظنّها دائماً: فلم استشهد في الانتفاضة الأولي ولا الثانية ولا الثالثةكما أني- وهذا بيننا – لن أستشهد في أية انتفاضة قادمةولن أقتل في انفجار لقلقٍ ملغوم!………………………………..إنها تقرأ وخيالها الأرثوذكسي يصلبني مع كل صفحةوأنا لا أفعلُ شيئاً سوي تزويد خيالها بكتب أخري ومسامير!أمطار فلورنسايحاصرك المطر في غرفة فندقٍ بفلورنسا المدينة تستأنس النوم تحت المطر، ولكن أنتَ لم تأتِ هنا لتنامَ!لكن المطر يضرب هذا الزقاق القديم وتسمع نقره المؤلم علي عريشة المطعم الصغير وشمسياته… التماثيل كلّها تستحم الآن وأنت عطشان لقطرة ولا تجرؤ أن تخرج في المطر.لو أن “تمي” أهدتكَ شمسيةً سوداء، كما فعلتْ حين أشفقتْ عليك من مطر حَسِبَتْهُ قاسياً في لندن، تلك المدينة السوداء المدببة مثل سيارات الأجرة في شوارعها الثملة بالإشاعات والحواسيب والبورصة، حيث كل شيء يصدأ!لكن أين “تمي”؟! أهي مستيقظة الآن (في بيتها الجاثم تحت عتمة الأردن)علي عادتها في سهر الليل في بيتها، حيث أحياناً تُعدّ القهوة وتشربها وحدها. أم تراها نائمة تراكَ في أحلامها البيروتية “المهضومة” وأنت محاصر بأمطار مدينة مجهولة لا تعرف تمي أنها أمطار فلورنسا…أقصي الأرضها أنتَ ذهبتَ لأقصي الأرض لتقصّ علي جميع من تلتقي الحكاية ذاتها…إذن، ما معني هروبك من أشباح تحملها مثل حقيبة علي كتفك؟………………………………..لو أنني تقاعدت مبكراً في بلدتي وأرحتُ أقدامي! عبث آخركنتُ لتوي خارجاً من المسرح، أمشي تحت سماء العبث، بفرنسية تعرج معي في الشوارع، وألمّها حين تسقط في الطريق. كان كل شيء مفككاً سوي يقيني أنه لا توجد طريق. وهناك سمعت تخميناتهم الغنائية و أضفتُ عليها بألم :” ليس هناك سيارات ولا شوارع ولا مارة أيضاً، هناك فقط موسيقي مريضة، تعبر مثل الذّهان في عقل هذا الجبل المريض”. وأضفتُ عليها بأمل: “سدي ضاعت جواربنا!” وسألتُ أحرفي المريضة وهي تسيل أمامي: كم من السنين تكفي للتحسّر علي أحذية ضلّت الطريق؟………………………………..كنت لتوي خارجاً من العبث، وما أن لمحتُ عبثاً آخر حتّي دخلتُ فيه!أغنية الحمارقرّظيني يا أشجارُ بجّليني أيتها العصافير التي تُنقّر الروث امتدحي حكمتي يا جنادب السّهلاهزج لأجلي يا حقل الشعيرويا ريح السموم تغنّي بصبري، سريعاًَ سريعاً قبل أن يمرّ حصانٌ في السهلويُفسد فرحي!شاعر من فلسطين0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية