الرئيس يشرح موقف مصر من لبنان .. واتهام رمسيس الثاني بتزوير التاريخ وعدم القيام بضربة جوية مثل مبارك وتعيين ابنه رئيسا لأمانة السياسات بالحزب الفرعوني
استمرار المناقشات حول نجيب محفوظ واشادة بحضور مبارك جنازته .. وبدوي ينتقده لمحاولته كسب رضاء العالم كله.. وجلال يواصل هجومه ضده باستخدام شهريارالرئيس يشرح موقف مصر من لبنان .. واتهام رمسيس الثاني بتزوير التاريخ وعدم القيام بضربة جوية مثل مبارك وتعيين ابنه رئيسا لأمانة السياسات بالحزب الفرعونيالقاهرة ـ القدس العربي من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس الاثنين عن لقاء الرئيس مبارك مع قادة وضباط وصف ضباط وجنود المنطقة العسكرية الغربية في سيدي براني بحضور وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي ورئيس الوزراء الدكتور احمد نظيف ورئيس مجلس الشعب الدكتور أحمد فتحي سرور ورئيس مجلس الشوري والأمين العام للحزب الوطني الحاكم صفوت الشريف ووزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي ووزير الاستثمار الدكتور محمود محيي الدين، واستمرار تدفق مياه الفيضان الي بحيرة ناصر خلف السد العالي، والشركة القابضة للتجارة تقدم بلاغا للنائب العام ضد المستثمر المصري المقيم بالسعودية سعيد الحنش بتهمة الاضرار بالاقتصاد المصري بسبب تلاعبه في العرض المقدم منه لشراء محلات عمر أفندي بملياري جنيه ثم عدم التزامه بالموعد المحدد، واخلاء سبيل الداعية الاسلامي الدكتور صفوت حجازي بعد التحقيق معه فيما نشر عنه عن تحريضه لقتل اليهود واستمرار التعطل في حركة القطارات، وطلب وزير التضامن الاجتماعي ـ التموين سابقا ـ من النيابة العامة اسقاط كل القضايا المرفوعة ضد أصحاب المخابز، وحملات الشرطة ضد الهاربين من تنفيذ الأحكام القضائية. كما استمرت الصحف في تخصيص مساحات واسعة للأديب الراحل نجيب محفوظ. والي شيء مما لدينا اليوم.الرئيس مباركونبدأ برئيسنا وهجمات وغمزات يتعرض لها سببت لي قدرا كبيرا من الازعاج، ولم أكن أتوقع بالمرة ان اقرأ لزميلنا وصديقنا والمؤرخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد قوله يوم الأحد في عموده اليومي ـ كلام في العضم ـ ليسمح لي السيد رئيس الجمهورية بان اعترض علي ما جاء في تصريحه للزميل أسامة سرايا في الأهرام أمس، وهو ان مصر تحرص علي اقامة علاقات ايجابية متوازنة مع كل دول العالم، وان ايمانه بالسلام لا يتزعزع، وانه سيواصل جهوده لدفع الاطراف الي التفاوض من أجل التوصل الي حل سلمي عادل وشامل للمشكلات التي تواجهها المنطقة.** وأقول للسيد الرئيس ان كسب رضاء كل العالم أمر مثالي يستحيل تنفيذه في عالم تتقاسمه المصالح، ويتحكم فيه الطغاة، وتتهدده الأطماع وكل دولة في هذا العالم لها أصدقاء وأعداء ولها أحباب وخصوم أما الدولة التي تسالم الجميع وتصادق الجميع فانها تبدو دولة بلا لون ولا طعم ولا روح.** مصر ليست جمهورية ميكرونيزيا. ولا مملكة بمبوزيا، ولكنها دولة تعيش في قلب الدنيا، وتقود العالم العربي الذي يتعرض اليوم لخطر التقسيم والتفتيت والجزار الأمريكي يقوم الآن بتمزيق الجسد العربي، وتوزيع أشلائه في أكياس النايلون حتي نكون عبيدا لبني اسرائيل فهل يكون للسلام مكان في هذه المجزرة التي تتسع رقعتها كل يوم أم علينا ان نكون أكثر حذرا وحزما مع الطاغية المتربع علي عرش البيت الابيض وان نكون أكثر صرامة مع غلامه القابع في أورشليم في انتظار هدم الأقصي، وبناء الهيكل ! وفي نفس العدد تعرض رئيسنا لهجوم آخر من استاذ القانون بجامعة المنصورة الدكتور الشافعي بشير بسبب تعيينه النائب العام السابق المستشار ماهر عبد الواحد رئيسا للمحكمة الدستورية العليا والمستشار ممدوح مرعي الرئيس السابق للدستورية وزيرا للعدل رغم اعتراضات القضاة والرأي العام، وأضاف: ومع ذلك كان الرئيس يصر علي تعيينه واستمراره بعناد غريب، ونظن عناده اليوم ضد القضاة وناديهم.وهو عناد يصحب تصرفات الرئيس مبارك طوال الخمس وعشرين سنة الماضية، وكانت احدي صوره ايضا اصداره قرار تعيين المستشار ماهر عبد الواحد رئيسا للمحكمة الدستورية العليا خلفاً للمستشار ممدوح مرعي، وكان المستشار ماهر عبد الواحد عرضة للانتقاد الشديد لأسلوب عمله كنائب عام.اذن، فقد تم تحريك المناصب المؤثرة علي الانتخابات الرئاسية القادمة لصالح ترشيح ونجاح جمال مبارك فوزير العدل المعين أخيرا الي جانب رئيس المحكمة الدستورية العليا المنقول اليها أخيرا، هما المسؤولان عن الانتخابات الرئاسية القادمة لتوريث الرئاسة صراحة، ولم يقدم الرئيس مبارك تفسيرا مقنعا لقراره بتعيين وزير العدل بالذات، كما ورد في تصريحه لمجلة روزاليوسف يوم الأربعاء الماضي، ويعني هذا انه مصر علي توريث رئاسة الجمهورية بعناد شديد وبخطط مرسومة جيدا، وصفها الاستاذ انور عكاشة في جريدة المصري يوم الاربعاء بانه اسلوب اقرب للعند ويغيظ الناس .طبعا، وما الذي نتوقعه من الشافعي الذي ينتمي الي التيار الاسلامي غير هذا الافك، ومثله الماركسي الذي أرفض ان يكون زميلا لي وهو جلال عامر، كما أرفض ان ابتسم أو حتي أرفع شفة واحدة وانا اقرأ قوله في بابه السخيف الذي اخترعه ليهاجم فيه رئيسنا وهو ألف نيلة وقوله في جريدة التجمع والتي انذر رئيس تحريرها زميلنا أحمد جودة بانني سأقاطع الاشارة اليها في التقرير ما لم يوقف جلال عند حده: وفي نفس الميعاد حضرت شهر زاد وسألت ملك البلاد عن أحوال العباد فقال:ـ بالأمس تنكرت في زي سواق ومررت علي الأسواق ورأيت ما لا يخطر علي بال اذ كانت الأحوال عال العال.ـ الجميع كانوا سعداء يامولاي؟ـ الا امرأة كان أطفالها يجلسون حولها وهي تضع قدرا فوق النار تغلي فيه شيئا للأطفال فسألتها ماذا تطبخين للأطفال؟ـ وماذا قالت يامولاي؟ـ قالت لي انها تسلق برنامجي.ـ وكيف عرفتك يامولاي وانت متنكر؟ـ تقول ان الأطفال عندما رأوني راحوا يبكون ويصرخون وعرفوا ان القدر فارغ .أهذا كلام خيبة الله عليه، وعلي الكاذب شهريار، والمنافقة اللعوب شهر زاد.ويبدو ـ والله أعلم ـ ان علاقتي الراسخة بزميلنا وصديقنا والكاتب وخبير الترجمة بالأمم المتحدة محمد الخولي سوف تتعرض للأضرار من الآن فصاعدا، بعد ان دخل الشك الي قلبي من ناحيته بعد ان قال في عموده بـ العربي ـ آخر زمن ـ عن رئيسنا: نلاحظ كذلك افراطا شديدا فيما يوصف بانه التصريحات الرئاسية وفضلا عن الارهاق الصحي والذهني الذي قد يصيب رأس الدولة من جراء هذه التصريحات المتوالية في صحف حكومية ومجلات أميرية مما يدعو الي الاشفاق نظرا لدواعي تقدم السن وفتور الذهن والذاكرة، الا ان الاشراف في اطلاق التصريحات يفقدها جلالها ووقارها ومن ثم الأهمية المفروض ان تكتسبها بوصفها منقولة عن رمز الدولة ورأس النظام الرائع الذي ننعم بخيراته ونرفل في بحبوحة نعمته ونتفيأ ظلال منجزاته ما بين قطارات الدلتا ومواصلات الصعيد، وما بين مقاهي البطالة وبركات التوريث، اننا لا نكره التصريحات الرئاسية بل نحبها من أعماق حشاشتنا، بل قد نتطلع الي الكثير منها شريطة ان يعوضنا النظام بالقليل من المواكب الرئاسية التي تؤدي الي وقف المرور وزحمة الشوارع وتعطيل مصالح الناس ورفع درجات التوتر وضغط الدم عند عامة المصريين، وخصوصا اننا علي أبواب زحمة رمضان، فضلا عما أضيف اليها من مواكب شبه رئاسية منها موكب السيدة الأولي، ناهيك بمواكب السيد النجل الذي قيل انه عطل حركة الحياة لدي زيارة قام بها للصعيد ومعه بالطبع معاونوه من الحواشي والأزلام والجلاوزة والاتباع، وبهذه المناسبة أحيط سيادتك علما بان ثمة موكبا رئاسيا آخر كان بسبيل المرور في شوارع ولاية فرجينيا الأمريكية، وطلب معاونو الرئيس بوش ـ علي نحو ما ذكرت مؤخرا الواشنطون بوست ـ اغلاق الطرق الرئيسية لزوم تأمين موكب السيد الرئيس، ولما رأي مسؤولو الولاية واخد بالك ـ ان الأمر سيعطل المرور عدة ساعات ـ فقد رفضوا الطلب حرصا منهم علي مصلحة المواطنين لان مصلحة الناس أولي من مواكب الرياسات .وبعد ان تخلصنا بعون الله وتوفيقه من هؤلاء الحاقدين، نسرع الي رئيسنا، وكلمته المكتوبة التي ألقاها أثناء لقائه مع قادة وضباط وصف وجنود المنطقة العسكرية الغربية، ولوحظ انه خصص أكبر مساحة من خطابه للبنان وموقف مصر من الاعتداء الاسرائيلي عليه، ومما قاله: لقد أطلقت الحرب علي لبنان مشاعر غضب عارم في العالمين العربي والاسلامي ليس تجاه اسرائيل فحسب وانما تجاه التعامل الدولي بالأمم المتحدة وخارجها، مع هذا العدوان السافر ومع قضية السلام بالشرق الأوسط بوجه عام، جاءت الاعتداءات الاسرائيلية علي لبنان لتؤكد خطورة الوضع الاقليمي الراهن ولتثبت هشاشته وعدم قابليته للاستمرار، جاءت لتبرهن علي ان أمن اسرائيل لا يحققه اللجوء لاستخدام القوة، وانما يحققه الاعتراف بالحقوق العربية والتوصل للسلام العادل والشامل والدائم باعتباره الضمان الوحيد لأمن جميع دول المنطقة وشعوبها، كما جاءت هذه الاعتداءات لتبرز اختلالات النظام الدولي وانحيازه وازدواج معاييره، ولتؤكد ضعف نظام الأمن الجماعي الذي تمثله الأمم المتحدة وعجز مجلس الأمن لقد أدانت مصر بقوة العدوان علي لبنان واعتداءات اسرائيل في حق شعبه ولم نقبل ان نستضيف في شرم الشيخ مؤتمرا دوليا لا يسفر عن وقف العدوان، ودعمنا موقف حكومة لبنان عندما انعقد المؤتمر في روما. طالبنا بتحقيق دولي في مذبحة قانا وقادت مصر تحركا لعقد دورة خاصة لمجلس حقوق الانسان انعقدت في جنيف واعتمدت قرارا يدين الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية في لبنان.انتقدنا بوضوح وصراحة موقف مجلس الأمن ومواقف أعضائه الدائمين علي وجه الخصوص، تستمر اتصالاتنا بالأطراف الاقليمية والدولية لانهاء الأزمة وتتواصل مساعداتنا بالأطراف الاقليمية والدولية لانهاء الأزمة وتتواصل مساعداتنا لشعب لبنان وحكومته لاحتواء تداعياتها، لا نلقي بالا لمزايدات تأتي من الخارج والداخل، ونتعامل مع الأزمة الراهنة في منظورها الأعم والأشمل وصلتها بمجمل الوضع في المنطقة، بمحاذيره وتحدياته ومخاطره.ان الأزمة علي الساحة اللبنانية لم تنته بعد والقرار الذي اعتمده مجلس الأمن لا يمثل نهاية المطاف.انني أدعو اسرائيل لاحترام وقف القتال دون خروقات وأدعوها للاسراع باستكمال انسحابها من الأراضي اللبنانية ولانهاء حصارها البحري والجوي علي لبنان، كما أدعوها للتوقف عن اللجوء لاستخدام القوة والتجاوب مع جهود السلام، بعيدا عن الغطرسة والتعنت والاجراءات أحادية الجانب.أتوجه بالتحية لشعب لبنان وصموده وأعاود تأكيد تضامننا معه في محنته، وعزمنا علي مواصلة دعمه لاحتواء تداعياتها والاسهام الفاعل في عملية الاعمار واعادة البناء، وانني أدعو أبناء لبنان لاستمرار الحفاظ علي وحدتهم وتماسكهم بعيدا عن أية ضغوط أو تأثيرات خارجية تنال من استقلال لبنان وسيادته ومصالحه ومستقبله.أقول للأشقاء في العالم العربي، ان الحاجة تدعو الآن أكثر من أي وقت مضي لتماسك صفوفنا وتوحيد كلمتنا ومواقفنا .والملاحظ هنا ان الرئيس كان حريصا علي ان يوضح في هذه المناسبة مساندة مصر للبنان، واستخدام عبارات الادانة لاسرائيل.والملاحظة الثانية علي هذا اللقاء هو حرص الرئيس علي ان يوضح ان برنامج الخصخصة لا يستهدف بيع كل ممتلكات الدولة وان له حدودا، وذلك عندما فتح باب الاسئلة للضباط، وطلب مبارك من وزير المالية الدكتور يوسف شرح السياسة المالية.وتدخل الرئيس ليقول بالنص ـ نقلا عن الأخبار ـ اننا نسمع كثيرا شائعات بشان الخصخصة مرة يتحدثون عن خصخصة قناة السويس وهو أمر مضحك ومرة يتحدثون عن خصخصة السكك الحديدية ولا تصدقوا مثل هذه الشائعات، من أمثلة ذلك ان أحدهم ردد ان اسم ميدان رمسيس سيتغير وسيسمي بميدان مبارك ولكن هذا الميدان سيظل محتفظا باسمه .وتحدث الرئيس عن الأوضاع الاقتصادية ثم طلب من وزير الاستثمار الدكتور محمود محيي الدين الحديث عن الخصخصة فقال: المقصود في البرنامج ليس البيع فقط وانما اعادة الهيكلة والتطوير ولقد حققنا فائضا قدره ستمائة وأربعون مليون جنيه في شركات قطاع الأعمال ونحن نتوقع ان يتضاعف هذا الرقم عدة مرات نتيجة التحسن في شركتي الحديد والصلب والالمونيوم.وأشار الي ان سر بيع بعض الشركات هو انقاذها قبل ان تأكلها المنافسة من جانب القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي ونحن نختار الشركات في برنامج الخصخصة بعناية شديدة . وبعد محيي الدين عقب مبارك بقوله انه تم التخلص من الشركات التي تحقق خسائر كبيرة وكان ممكنا ان تؤدي الي افلاس الحكومة، وانهي كلامه قائلا: لا تستمعوا الي الشائعات، فنحن لا نخفي شيئا، والحقائق واضحة .وفي حقيقة الأمر، فلا أريد الدخول الي مناطق حساسة، ونحتاج الي معلومات من نوع ما، لكن الذي يمكن قوله، هو ان حرص الرئيس علي ترديد النصيحة بعدم الاستماع للشائعات ملفت، وحرصه علي اصطحاب وزيري المالية والاستثمار ليتحدثا للجيش عن سياسات اقتصادية حكومية، ملفت، ونفي وزير الاستثمار ان الاتجاه هو البيع من أجل البيع ملفت أيضا ـ وكلها تعني ان هناك محاولة طمانة.معركة التمثالوالي بقايا معركة نقل تمثال جدنا الكبير الفرعون رمسيس الثاني، الذي تعرض ونحن المصريين أهمه، حيوية وعزم وهمة، لهجوم لاذع في جريدة التجمع من الدكتور ابراهيم السايح الذي ابدي دهشته من خروج المصريين وراء التمثال ساعات يودعونه بالهتافات، بالروح، بالدم نفديك يارمسيس، ونسوا ما يحدث في لبنان وفلسطين وكوارث الحوادث والنظام في مصر، واضاف وقد بلغ غيظه حلقومه: * مبارك ذات نفسه ـ نساه المصريون يوم رحيل التمثال، لم يقل أحد ان هذا النقل تم بتوجيهات وحكمة حسني مبارك، لم يقل أحد ان مبارك كان يتابع بنفسه عمليات النقل لحظة بلحظة، لم يكتب أحد ان نقل التمثال قد تم تنفيذا لبرنامج السيد الرئيس، لم يتحدث أحد عن المواهب والعبقريات العسكرية والجوية المشتركة بين مبارك ورمسيس، لم تعقد المقارنات العلمية بين الانتصار الساحق الذي حققه رمسيس الثاني علي الحيثيين والضربة الجوية الساحقة التي دك بها حسني مبارك معاقل بني اسرائيل ولم يكتب الباحث الشاب جهاد عودة اية أطروحات علمية تؤكد ان نجل رمسيس الثاني كان رئيسا للجنة السياسات في الحزب الوطني الديمقراطي الفرعوني مثلما الحال بالنسبة لأستاذنا جمال بيه مبارك!!** الحفاوة الرهيبة التي لم يزل يلقاها حتي الآن الملك رمسيس الثاني ترجع الي ان جلالته كان أحد اساطير التزوير والتلفيق في التاريخ المصري القديم، قال في ملحمة قادش انه وقف وحده أمام مئات الآلاف من جيوش العدو بعد ان هرب جنوده من ميدان المعركة، وقال انه كان يمد يده اليمني فيقتل عشرة آلاف من الحيثيين، ويمد يده اليسري فيقتل خمسة عشر ألفا !!! وقال انه أباد وحده نصف جيش العدو قبل ان يستعيد الجنود المصريين شجاعتهم ويعودوا الي ميدان القتال، وقال انه عقد معاهدة مع ملك الحيثيين وتزوج ابنته حتي تكون معركة قادش هي آخر الحروب !! نفس التلفيق والتزوير الذي عشناه مع الزعيم المؤمن محمد انور السادات، لم ينتصر رمسيس الثاني علي الحيثيين مثلما لم يحقق السادات نصرا حقيقيا علي اسرائيل، هرب رمسيس الثاني من الحرب بمعاهد سلام مثلما هرب السادات من الصراع العربي الصهيوني بمسخرة كامب ديفيد، واحتفل الحيثيون بانتصارهم علي رمسيس الثاني مثلما انف محمد ثروت وعلي الحجار وكل الأوبريتات الخائبة التي يحضرها ويرعاها ويدندن معها بطل الضربة الجوية الأولي طيلة الثلاثين عاما الخالية.!!** ياحاج رمسيس ياثاني، من حقك الآن ان تفرح بأبنائك وأحفادك فهم أكثر عبطا وجهلا وخيبة وغفلة من شعبك الفرعوني القديم، صحيح ياجلالة الملك، اللي خلف ماماتش!!! .الحاج رمسيس؟ ما هذا الكلام غير المقبول عن جدنا الأكبر؟ وكيف يكون حاجا ويتهمه السايح بالتزوير، وهو المؤمن الورع؟ الذي قال عنه أمس ـ الاثنين ـ كاتبنا الساخر الكبير احمد رجب في بابه اليومي بـ الأخبار ـ نص كلمة ـ ما هو سر احتفاء المصريين بالملك رمسيس أثناء نقل تمثاله؟ لماذا سهروا الليل واحتشدوا في الشوارع والشرفات والنوافذ ورفع بعضهم علم مصر في استقباله؟ هل في داخلنا جينات باقية من زمن بعيد تري في الفرعون رمز المعبود وانه حورس اله السماء في هيئة آدمية؟ هل نحن المصريين نحب حكم الفرعون القوي ونسعد بان نعيش في حماه ونغفر له كل خطاياه؟ .لا، لا، هذه اهانات لجدنا الفرعون الأكبر رمسيس الثاني ولنا أيضا كشعب لايمكن ان نقبلها ولهذا نترك معركة قادش، الي غيرها من المعارك.معارك وردودوأولها من نصيب زميلنا وائل الابراشي رئيس التحرير التنفيذي لصوت الأمة، الذي يحرضنا ضد نظام الحكم ويطالبنا بالدعاء عليه، بقوله: لو خرج علينا النظام الحاكم وقال لنا: انا نظام سلطوي شمولي قمعي مستبد ديكتاتوري لاحترمناه لصراحته ووضوحه واتساقه مع نفسه كل شيء يفصل من أجل توريث الحكم، النظام لا يتعظ ـ كان شهر أغسطس الذي ودعناه منذ يومين شهر الكوارث والمصائب، كنا نتمني ان نعلن وفاة النظام في مصر، حينما يفقد الناس القدرة علي التغيير علي الأرض يلجأون الي السماء ويبتهلون الي الله داعين: يارب خذهم، لن نفقد الأمل رغم انه لا أمل بعد الاعلان عن عدم تعديل المادتين 76 و77، لن نصاب باليأس رغم ان كل ما يفعله النظام يصيبنا بالاحباط سنظل نقاوم ولن نلجأ لسلاح الضعفاء وهو الاكتفاء بالدعاء هذه الصحيفة ولدت لتكشف لا لتغطي، تكشف فساد النظام، خرجت لتعري ـ لا لتستر ـ تعري استبداد السلطة ـ لتفضح لا لتخفي ـ تفضح مؤامرات النظام ودسائسه، طوق الانقاذ الوحيد هو تعديل المادتين 76ـ 77 وبدون تعديلهما سوف تستمر المصائب والكوارث وستدخل مصر في نفق مظلم، أتخوف من ان يفقد البعض الأمل في التغيير السلمي فيلجأون الي وسائل أخري تجر المجتمع الي الفوضي والصدام والخراب، لن نتوقف عن المواجهة حتي لو دخلنا السجون، لا مانع ونحن نودع شهر الموت والأحزان ان نرفع أيدينا الي السماء وندعو: يارب خذهم .لا فال الله ولا فالك يابعيد، كما يقول المثل الشعبي في مثل هذه الحالات.المعارك حول نجيبوأخيرا الي المعارك حول الأديب العالمي الراحل نجيب محفوظ وأولها لزميلنا بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ الأهرام الدكتور سعيد اللاوندي الذي كتب أمس مقالا في جريدة روزاليوسف عنوانه ـ مبارك ومحفوظ دروس في الوفاء والانتماء ـ قال فيه: ان يصر الرئيس مبارك علي ان يتقدم الصفوف في جنازة الراحل الكبير نجيب محفوظ يعني ـ في جانب منه ـ تقدير مصر للأدب والأدباء خصوصا ان هذه الجنازة الرسمية لا تقام الا للقادة والرؤساء وكبار رجال الدولة، وعندما يوضع رجل حرفته الأدب في مصاف هؤلاء فهو ارتفاع بأقدار الفكر الي أعلي عليين، صحيح ان نجيب محفوظ ليس مجرد كاتب أو مبدع أو راو قصصي وانما هو من جلب الفوز ـ وأي فوز ـ الي مصر وشعبها بحصوله علي جائزة نوبل للآداب في عام 1988، لكن يبقي ان المبدأ الذي أرساه الرئيس مبارك بحضوره جنازة صاحب الثلاثية انما يعني ان مصر تنظر الي أرباب الأقلام وقادة الفكر بكثير من الاجلال والتعظيم، وأتصور ان أصحاب حرفة الأدب في مصر قد شعروا بالتكريم يطولهم فتكرست كينونتهم وارتفعت هاماتهم لتعانق السماء.وعندما يلقي هذا الرجل تكريما بهذه الدرجة القصوي، ويرفع الي أعلي عليين انما هو تكريم لكل مواطن مصري شريف، ومكافح، يعمل في وظيفة متواضعة ويعول أسرة ويقود سفينتها بكثير من الحب والمسؤولية .ثم نتجه لـ لأهرام أمس، ومقال صديقنا وأستاذ الجامعة والكاتب والناقد الأدبي الكبير الدكتور جابر عصفور، الذي أراد ان يقول ولا يقول في نفس الوقت، ولذلك جاء مقاله في أبرز مقاطعه، معتمدا علي قدرة القارئ لاستخراج ما يريد قوله، قال: ومن يريد ان يعرف التاريخ السياسي والاجتماعي وأسرار الحياة المصرية، بل الحياة الانسانية علي امتداد الوجود، مكثفة في الحارة المصرية التي تحولت من مجرد فضاء صغير ضيق الي كون متسع رحيب لا نهاية له، تتكثف فيها وتتجسد بها قضايا الوجود وما بعد الوجود، ولا يكف صانع هذا الكون عن النقد الاجتماعي والسياسي الجسور الذي يضع كل شيء موضع المساءلة، غير خائف أو هياب، حتي من الحكام الذين وضعهم، من عصر مينا الي عصر السادات، أمام عرش النقد والمحاسبة التي تظهر الايجابيات كما تظهر السلبيات، وظل نجيب محفوظ المبدع هو العقل الباهر الذي يستطيع ان يناوش بالرمز والاشارة كل المحرمات أو التابوهات التي تمتد من الذر أصغر حبات التراب الي الذري حيث أعالي الوجود وما بعد الوجود ، وكان ذلك كله من منظور رؤية أساسية ثابتة تجمع العلم والدين ويوازي ذلك كله انحيازه الي المحكومين من أبناء الشعب بوصفه وفديا قديما وليس الحكام الذين يمكن ان ينحرفوا كما انحرف الفرعون الشهير في رواية رادوبيس ، ذلك الفرعون الذي استبدل نجيب محفوظ برعونته وفساده وكان يرمز به الي الملك فارق .وظل انحياز نجيب محفوظ الدائم الي الفقراء ـ ملح الأرض ومعذبيها ـ انحيازا ثابتا، خصوصا ما بين حركة الضدين: استسلام الشعب الذي يبقي هادئا، ساكنا، منتظرا محتملا كل شيء، الي ان تأتي اللحظة التي يصل فيها النقيض المتسلط الي مداه الحاكم الظالم، الفرعون اللاهي الاستعمار الباطش ، فينفجر الشعب الذي يتحول من سطح ساكن الي بركان، ومن مجموعات خانعة الي مجموعات ثائرة، وهو الدرس الذي كرر نجيب محفوظ الحديث عنه، رمزا وابداعا، في رواياته الفرعونية وخاصة رادوبيس ورواياته التاريخية الاجتماعية وخاصة الثلاثية ورواياته التاريخية الأخيرة ذات الطابع الفلسفي الرمزي مثل العائش في الحقيقة فضلا عن روايته التي أوقف فيها الجميع أمام العرش .ونظل داخل صفحات الأهرام مع زميلنا سمير الشحات، الذي سار علي نفس طريق الدكتور عصفور، يقول ولا يقول، قال: وكنا نعود مهرولين لنقبل يد السيد أحمد عبدالجواد كلما افتقدنا الأب الحازم الصارم الذي يحكم فينا بالصفع والركل واللعنات ومع ذلك نحبه، ولم لا وهو ادماننا اللذيذ؟وهل يمكن ان نعيش الا في ظل سطوة أب يصفعنا ويركلنا كل يوم ورغم هذا نحبه؟ لا عزاء أمامنا الآن الا استدعاؤهم من جديد: شخوصك الحية الخالدة لتمشي بيننا: سنخطف من حسنين طموحه الجارف لحياة أفضل، لا مهانة فيها ولا ذل ولا فقر ولا وساطة ولا محسوبية، ولن نقدم علي الانتحار مثله بل سنبقي واقفين علي أقدامنا لنقاوم حتي آخر نفس، ولن تخدعنا سلبية كمال عبدالجواد واختفاؤه المتعمد في جنة التفلسف الوهمية بل سوف نستلهم الروح الوثابة لابني أخته خديجة، أحمد وعبدالمنعم، وأبدا لن نسمح لحميدة الجميلة بان تضيع منا مرة ثانية، وسنعالج رشدي المحب للحياة في خان الخليلي في أفضل المصحات حتي يشفي.وأما انت ياصانع كل هؤلاء فندعو الله القدير ان يسكنك فسيح جناته بقدر ما هيأت لنا من جنات للفكر لا حدود لها .طبعا حسنين نجيب محفوظ ليس حسنين القدس العربي .ونترك الأهرام الي المسائية وزميلنا وصديقنا سليمان الحكيم ـ ناصري ـ وقوله: شرفني نجيب محفوظ سامحاً لي بمجالسته والحوار معه في غير مكان، وفي أكثر من مناسبة، والأكثر من ذلك فقد شرفني بذكر اسمي مرتين في مذكراته التي سجلها بقلمه الناقد الكبير رجاء النقاش ونشرتها الأهرام مسلسلا قبل ان يضمها كتاب بين دفتيه وكانت المناسبة حين كنت شاهدا في حادث الاعتداء عليه، فقد كنت أول من أبلغه بوجود فتوي من الشيخ عمر عبدالرحمن باهدار دمه، قبل نشرها في الصحف، وطلبت منه ان يستدعي حرسا خاصا لحمايته ولكنه رفض لان الحارس ربنا ، كما قال لي في ذلك الوقت، وبعد ان وقع الحادث وكتب الله له النجاة، ذكر نجيب محفوظ للمحققين انني أول من أخبره بالفتوي، وانني طلبت منه ان يأخذها مأخذ الجد ولكنه رفض.وقد ذكر محفوظ ذلك في مذكراته، وقد ظلت علاقتي بأديبنا الكبير رغم اختلافي معه في الكثير من آرائه ومواقفه السياسية، خاصة ما يتعلق منها بثورة يوليو وجمال عبد الناصر.وقد حاورته مطولا في تلك الآراء والمواقف، ونشرت بعضا من تلك الحوارات في كتاب محاكمة هؤلاء الذي صدر منذ عشرين عاما في دار طلاس بدمشق، لقد كان محفوظ من ناقدي الثورة وزعيمها ولكنه لم يكن أبدا من كارهيها أو الحاقدين عليها، خاصة انه اعترف للثورة وقائدها بالكثير من الانجازات التاريخية التي وضعتها في مصاف الثورات العالمية الكبري، لا نقول وداعا نجيب محفوظ، فلا يزال وسوف يبقي حياً بيننا ما بقي الأدب، وما بقيت الحياة! .رحم الله خالد الذكر، وأديبنا الكبير، آمين، وهكذا انتهي تقرير اليوم.