تزامن الاضراب الذي يسود معظم مناطق الاراضي العربية المحتلة في فلسطين مع اعلان السيد عزام الأحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي عن وجود نوايا لدي السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية حل الحكومة الحالية في الاسابيع القليلة المقبلة.
الربط بين الاضراب والدعوة لحل الحكومة يعني ان هناك جهات تستخدم هذا الاضراب، وتحرض عليه، من أجل تضييق الخناق علي حكومة حماس وتحميلها مسؤولية الأوضاع المعيشية المتدهورة للمواطنين في الضفة والقطاع.
حركة حماس ليست مسؤولة عن عدم صرف الرواتب للموظفين طيلة الأشهر الستة الماضية، وقد حاولت جاهدة كسر الحصار الذي تفرضه اسرائيل والولايات المتحدة علي الشعب الفلسطيني، ولكن بعض القوي الفلسطينية والعربية عملت علي افشال جهودها في هذا الصدد.
الادارة الامريكية منعت اي تحويلات مالية الي حكومة حماس، بينما شجعت كل التحويلات المالية من قبل الدول المانحة او غيرها الي مكتب رئاسة السيد عباس الذي بات يشكل حكومة موازية.
حركة حماس تُعاقب لانها تمسكت بالثوابت الفلسطينية في عدم التفريط بأكثر من ثمانين في المئة من فلسطين التاريخية، والتمسك بحق العودة، ومدينة القدس كاملة، وقيام دولة فلسطينية ذات سيادة علي الارض الفلسطينية المحررة.
فكيف يمكن ان تنجح حكومة في ادارة الأوضاع في الاراضي المحتلة بطريقة فاعلة، ونصف وزرائها وثلث نوابها، والعشرات من رؤساء واعضاء مجالسها البلدية يقبعون في السجون الاسرائيلية؟
كيف يمكن ان تحقق هذه الحكومة طموحات ناخبيها ورئيس وزرائها مطارد، ورئيس المجلس التشريعي التابع لها معتقل، والشيء نفسه يقال عن نائب رئيس وزرائها، ووزرائها الذين يتنقلون بسرية مطلقة خشية مواجهة المصير نفسه.
الاعتقالات والاغتيالات هي من نصيب حركات المقاومة وعناصرها، ابتداء من حماس والجهاد الاسلامي، وانتهاء بكتائب شهداء الاقصي الذراع العسكرية لحركة فتح ولجان المقاومة وكتائب ابو الريش. اما المؤيدون لاتفاقات اوسلو وعملية التسوية وفق الشروط الاسرائيلية فهؤلاء لا يتعرضون لأي سوء، بل ان بعضهم يتمتع ببطاقات (V.I.P) التي تسمح لهم بالتنقل دون اي اعاقة عبر الحواجز والمعابر الاسرائيلية.
الاضراب يجب ان يتوجه الي اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية والدول الغربية الاخري التي تعاقب الشعب الفلسطيني علي تصديقه اكاذيب الديمقراطية، وممارسته الاختيار الحر لممثليه في المجلس التشريعي.
حكومة حماس لم تفشل، لأنه منذ اليوم الأول كان ممنوعاً عليها ان تنجح، وباتت تنتقل من حصار الي آخر، ومن مؤامرة الي اخري. حيث تحالفت ضدها قوي عظمي مع عناصر فلسطينية داخلية تريد اعادة عقارب الساعة الي الوراء.
اقدام السيد عباس علي حل حكومة حماس لن يحل المشكلة، بل سيخلق مشاكل اخري اكثر خطورة. ويكفي التذكير بخطر الحرب الأهلية الذي تضخم وكاد ينفجر دمارا، بسبب تهديد رئيس السلطة بالاستفتاء، وهو الخطر الذي لم ينقذ الشعب الفلسطيني من تداعياته غير اسر الجندي الاسرائيلي.