هل انتهي الدور الاقليمي لسورية وخرجت من المولد بلا حمص؟

حجم الخط
0

هل انتهي الدور الاقليمي لسورية وخرجت من المولد بلا حمص؟

د. محمد عجلانيہهل انتهي الدور الاقليمي لسورية وخرجت من المولد بلا حمص؟1 ـ لا شك ان الرئيس الراحل حافظ الاسد كان يرغب بان يكون خليفة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وان يلعب دورا اقليميا شبيها بالدور الذي لعبه جمال عبد الناصر، ولكنه تناسي او غاب عن ذاكرة الرئيس الراحل حافظ الاسد ان الدور الاقليمي تخلقه الظروف ولا يسعي اليه الشخص، ولا يمكن لهذا الدور ان ينتزع عن طريق المفاوضات داخل الكواليس السياسية او عبر المبعوثين الدوليين، لذلك وحسب تحليلي المتواضع فإن الدور الاقليمي لسورية مع الرئيس الراحل حافظ الاسد ولد مشوها، لأنه لم ينتزع عبر قرارات صعبة وجريئة كما هو عليه الحال بالنسبة لهوغو شافيز رئيس فنزويلا.2 ـ كان لهذا الدور ان يكون ناجحاً، لو عمل الرئيس الراحل مع حلفائه التقدميين، او الحلفاء الحقيقيين لسورية امثال الشهيد الراحل كمال جنبلاط وياسر عرفات، والعماد ميشال عون، الذي اصطدم بهم كلهم، اضافة الي صدام حسين، لذلك ولد مرة اخري هذا الدور مشوهاً لأنه كان ضد مسيرة التاريخ، واصطدم بحلفاء تقليديين كان بإمكانهم ان يوطدوا ويعضدوا هذا الدور. وصدامات الاخوة او الديكة كانت كلها تصب لصالح اسرائيل وامريكا، ولم تصوب البندقية الحقيقية الي صدر عدوه الرئيسي.3 ـ نال هذا الدور الاقليمي لسورية وفي عهد الرئيس الراحل حافظ الاسد تغطية دولية امريكية في لبنان، كذلك تغطية اقليمية من النظامين السعودي والمصري، حيث كانت المشاورات جارية بين دمشق والرياض والقاهرة علي قدم وساق وعلي جميع الاصعدة والمستويات لكن اليوم قررت كل من الرياض والقاهرة استبدال دمشق بعمان هذا كل ما في الأمر.4 ـ الغريب ان هذا الدور الاقليمي ارتبط بشخصية هامة لعبت دورا مهما في تاريخ سورية المقامرة ورغم اهمية هذا الدور وقيمته، الا ان اللاعب الرئيسي في هذا الدور لم يترك لا مذكرات خطية، ولا مقابلات مكتوبة يشرح فيها اهمية هذا الدور وعلي اي اسس وقواعد يرتكز، حتي لا يترك خليفته في جهل كامل، ولكن الذي حصل هو العكس تماما فباختفاء الاسد الأب اختفت معه كل اسرار هذا الدور.5 ـ ذهب الرئيس الراحل الي لبنان ليستفرد بورقة اقليمية مهمة، وليلعب ورقة مناطحة مع الدول الكبري من أجل استرجاع الجولان، اي سار بطريق متعرج من أجل استرداد ارضه، ونسي او تناسي ان الطريق المستقيم هو اقصر الطرق لاستعادة الجولان. هذا ما فعله اليوم سماحة الشيخ حسن نصر الله، وما فعله سابقا جمال عبد الناصر. ولا اعتقد ان الرئيس الراحل حافظ الاسد كان اكثر وعيا وادراكا من هذين القائدين العربيين.6 ـ الممارسات السورية الاخيرة في لبنان دلت كلها علي ان الوجود السوري في لبنان لم يعد من اجل هدف محدد، وانما ينزع نحو الاستقرار في هذا البلد، وهنا كانت الفاجعة الكبري، ومن هنا كانت الانتفاضة اللبنانية التي انتقدناها لانه لا يمكن للوجود السوري العسكري ان يكون دائما في بلد ليس بلده، وانما هذا الوجود يجب ان يكون علي حدود جولانه وداخل التراب السوري.وورث خليفة الرئيس الاسد ابنه الدكتور بشار الاسد دورا اقليميا مشوها تبعثرت ملامحه، وضاعت معالمه، وبدلا من ان يصحح القائد الشاب مسار هذا الدور، رأيناه ينخرط فيه اكثر بأكثر ويرتكب اخطاء قاتلة نادرا ما ارتكبها الأب، ومن بينها:1 ـ اثبت القائد الشاب ضعفا كبيرا لدرجة السذاجة في التعامل مع الشخصيات السياسية المختلفة من الشهيد رفيق الحريري الي جاك شيراك مرورا حتي بعمه رفعت الاسد، واثبت عدم فهم في ادراك حجم وأهمية ووزن الرجال الذين يتعامل معهم، فشيراك علي سبيل المثال كان يتودد الي عائلة الاسد الأب والابن وقام بخطوات كبيرة تجاههم، وكان ينتظر من القائد الشاب ان يرد الجميل له، وان يمنح الشركات الفرنسية امتيازات اقتصادية في سورية، ولكن الاسد الابن لم يدرك انه لا توجد لا صداقة دائمة بين الزعماء، وانما هناك مصالح دائمة بين الدول.2 ـ اثبت الرئيس الشاب عدم خبرة وادراك لمتغيرات دولية هامة، ولم ينحن للرياح القوية لكي تمر، كما حصل بعد تسونامي 11 ايلول (سبتمبر) 2001، ولم يدرك مدي البعد الكبير لقواعد اللعبة الجديدة في الشرق الاوسط، ولم يفهم ان والده كان يراعي الغطاء الدولي الذي مكنه من لعب دوره الاقليمي.3 ـ علي جميع الاحوال، سحب الغطاء الدولي عن سورية بعد احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001، وكان علي الرئيس الشاب ان يواجه هذه الرياح العتيدة، او يتلاءم مع المتطلبات الجديدة، وهو لم يفعل لا هذه ولا تلك فضاع وضاع معه الدور الاقليمي او ما تبقي من الدور الاقليمي لسورية.4 ـ علي جميع الاحوال ولد هذا الدور كما قلت مشوها، وضد مجري التاريخ، وعلي القيادة السورية ان لا تندب الماضي، وانما تلتفت الي المستقبل ولا تورط نفسها في متاهات داخلية، كالتهجم المستمر علي جماعة 14 آذار او 14 شباط، انه شأن لبناني داخلي يجب ان تترفع عنه، وتلتفت الي الجولان الحبيب وبحيرة طبرية وتجند نفسها من أجل تحرير هذا التراب العزيز، والمعركة ليست معركة جيل ثالث ورابع وخامس وانما هي معركة اليوم ويجب ان تستعاد هذه القطعة من ارض سورية اليوم قبل الغد، والطريق المستقيم هو الطريق الوحيد لاستعادتها، هذا الطريق يمر عبر دمشق الكسوة سعسع القنيطرة خان ارنبه بقعيتا.واعتقد ان الجيل الرابع الذي تكلم عنه الرئيس بشار الاسد ينتظر ان تمنح له المناصب ليقوم بهذا الدور التحريري ولكن قبل كل شيء علي الرئيس الاسد ان يمنح التقاعد الوظيفي لاكبر عدد من المسؤولين الذين حان لهم ان يتقاعدوا ويتركوا المكان لجيل المستقبل.وفي الختام الدور البطولي لسورية يمر عبر استعادة الجولان بأي من الخيارات المتاحة، لان عامل الوقت لا يلعب لصالح سورية.ہ رئيس مركز دراسات الحياة السياسيالسورية في باريس8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية