أعجوبة العالم الثامنة: بوش يتحدث عن ألبير كامو!
أعجوبة العالم الثامنة: بوش يتحدث عن ألبير كامو!أحمد السنوسيلا شك ان الفرنسيين ذهلوا وهم يستمعون الي الرئيس الامريكي بوش الصغير وهو يستشهد في احدي خطبه بواحد من اكبر كتابهم في القرن العشرين: ألبير كامو ومفهومه للحرية باعتبارها سباقا يتطلب النفس الطويل. ومصدر الذهول هو كيف تمكن الرئيس الامريكي المعروف بعدائه الشديد للقراءة والكتابة ان يعرف بوجود الكاتب البير كامو؟ وكيف تمكن، فوق ذلك، من استعمال افكار دافع عنها صاحبها في سياق التحرر من الاستعمار لكي يوظفها في سياق يعتبر كل مقاومة ارهابا، ويعتبر ارهاب الدولة المدخل الوحيد للديمقراطية؟لو كان البير كامو حيا اليوم لوقف بغضب، انطلاقا من معتقده الفكري، ضد ما يقوم به بوش وعصابته من قتل وتدمير ونهب للعالم وشعوبه، ولرفض ان ينطق بوش باسمه علي شفتيه.ان الحرية التي دافع عنها ألبير كامو، كما هو معروف، هي حرية ترفض كل حياد زائف تجاه قضايا العصر، لذلك خاض معركة ضارية من أجل ان يتخلي المثقفون عن حيادهم وسلبيتهم ويقفوا الي جانب المظلومين والمضطهدين.لا يحق لبوش اذن ان يحرف الكلام عن مقاصده، مثلما حرف العديد من كلمات المعجم عن معانيها (المقاومة التي تحولت عنده الي ارهاب، مثلا، والغزو والاحتلال والجرائم ضد الانسانية ومهاجمة الشعوب الآمنة التي تحولت عنده الي الحق في الدفاع عن النفس.. الخ)، وان كان يحق لنا، بالمناسبة، ان نتساءل: أين هو المثقف العربي تجاه مثل هذا النوع من التصريحات؟ بل أين هو هذا المثقف من المجازر الامريكية ـ الصهيونية ضد فلسطين ولبنان والعراق؟لقد اختفي لهؤلاء كل اثر، وخاصة منهم اولئك الذين تعودنا علي سماع اصواتهم زاعقة في شاشات التلفزة الاوروبية بمناسبة وبدونها يدلون بدلائهم في قضايا الهجرة والاسلام السياسي وحقوق المرأة في العالم الاسلامي وتزوير الانتخابات.. ولكيلا يذهب الظن بعيدا فنتصور ان هؤلاء لزموا الصمت لان القضية تتعلق بـ طابو (أي محرم) اعلامي غربي اسمه اسرائيل، وبالاحلام التي تراود بعضهم في الحصول علي جائزة نوبل وخوفهم من تسويد صفحاتهم لدي مانحي الجوائز.. نقول فقط ان هؤلاء ما صمتوا الا لانهم في عطلة صيفية طويلة، تزامنت للأسف مع العدوان الامريكي الصهيوني علي وطن جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة واحمد فارس الشدياق وفيروز ونصري شمس الدين.. ولا شك انهم سيتكلمون في يوم من الايام بعد ان تنتهي عطلتهم الصيفية او سباتهم الصيفي الثقيل.. لحسن الحظ كان هناك مثقفون غربيون لم يأخذوا عطلتهم هذه السنة، فنابوا عن النخبة العربية المهاجرة في اختراق الحصار الاعلامي الصهيوني الغربي وزعزعة الطابو الاوروبي، حيث حمل سومسكي وساراماغو وبيرغر وهارولد بينتر المسؤولية الكاملة لاسرائيل فيما يتعرض له الشعبان الفلسطيني واللبناني من محن يومية تدخل في عداد الجرائم الوحشية المرتكبة ضد بني البشر، وتبقي وصمة عار في جبين الانسانية جمعاء. والتساؤل الآن هو كيف ستتمكن هذه الفصيلة الفريدة من نخبتنا ادام الله فرادتها ان تعبر عن مواقفها وهي تتحين مرور العاصفة الصهيونية كي تعود الي الاضواء عبر الفضائيات، من واشنطن وباريس ولندن، للافتاء في القضايا العربية باعتبار افرادها محللين (اي غير محرمين) و خبراء (محلفين) في شؤون الديمقراطية والانتخابات وحرية التعبير في الشرق الاوسط ونواحيه.لحسن الحظ، هناك مثقفون ومبدعون وكتاب عرب شرفاء، لاجئون سياسيا اما في بلدانهم او في الخارج، يناضلون من أجل ايصال اصواتهم وفضح الاعيب اسرائيل وحلفائها وايضاح ان السلام الاسرائيلي ـ الامريكي مجرد اسطورة لربح الوقت وادامة الاحتلال والعدوان علي الشعوب العربية، ان لم يكن احتلال اراض اخري جديدة وابادة شعوب اخري في المنطقة لتتوسع اسرائيل اكثر بحثا عن حدودها التي لا حدود لها.فنان من المغرب8